محمد كوكطاش: سنحميك كما نحمي أرواحنا
يستعرض الأستاذ محمد كوكطاش مشاهد مؤثرة من غزوة أحد، مسلطاً الضوء على معاني الثبات والإيمان والتضحية في سيرة الصحابة، وموقف سعد بن الربيع رضي الله عنه بوصفه نموذجاً للوفاء ببيعة النصرة والالتزام بالعهد حتى الشهادة.
كتب الأستاذ محمد كوكطاش مقالاً جاء فيه:
إن من أعظم ما يرفع الإيمان في القلوب ويشحذ الهمم في النفوس، التأمل في سير الأنبياء والصحابة رضوان الله عليهم، واستحضار مواقفهم التي صنعت تاريخ الأمة، وخاصة ما وقع في عصر النبوة من مواقف تفيض بالعبرة والثبات
ومن تلك المشاهد الخالدة ما جرى في غزوة أحد، حين كان المسلمون في بداية المعركة على وشك تحقيق النصر، غير أن مخالفة بعض الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتركهم مواقعهم طمعاً في الغنيمة، كانت سبباً في انقلاب ميزان المعركة، إذ استغل خالد بن الوليد وكان حينها في صف المشركين الموقف، فالتف بفرسانه من الخلف، فاضطرب الصف المسلم، واستُشهد عدد كبير من الصحابة الكرام، من أبرزهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير رضي الله عنهما.
وفي خضمّ هذا المشهد العنيف، انكشف النبي صلى الله عليه وسلم لهجوم مباشر من المشركين الذين تكالبوا للوصول إليه وإيذائه، وتعاهدوا على قتله، فكانت لحظة من أشد لحظات الابتلاء في تاريخ الإسلام، ومع ذلك التفّ حوله نفر من أصحابه الكرام، يذودون عنه بأرواحهم، حتى سقط منهم عدد وهم يدافعون عنه صلى الله عليه وسلم، وثبتوا ثباتاً عظيماً قلّ نظيره في التاريخ.
ورغم الجراح التي أصابت النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه انسحب إلى جبل أحد مستنداً إلى أصحابه، ليواصل قيادة الموقف بحكمة وصبر، وليعلّم الأمة أن الدعوة لا تُهزم بالمحن، بل تُصقل بها.
وفي تلك اللحظات المؤثرة، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد أصحابه قائلاً: "من منكم يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ أهو في الأحياء أم في الشهداء؟" فكان هذا السؤال تعبيراً عن عمق العلاقة الإيمانية بينه وبين أصحابه، وحرصه عليهم حتى في أشد الظروف.
فانطلق الصحابي الجليل أُبيّ بن كعب رضي الله عنه، حتى وجد سعد بن الربيع مثخناً بالجراح، يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقد نال منه القتال ما نال، فقال له مبلّغاً سلام النبي صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن حاله.
فكانت كلمات سعد بن الربيع كلمات إيمان وثبات، إذ ردّ السلام للنبي صلى الله عليه وسلم، وشهد له بأنه قد بلّغ الرسالة وأدى الأمانة، ثم أوصى بأهل الإيمان من الأنصار، مؤكداً أنهم لو قُدّر لهم أن يروا النبي صلى الله عليه وسلم في خطر ولم ينصروه ما كان لهم عند الله عذر، ثم فاضت روحه شهيداً رضي الله عنه.
ولما بلغ الخبر النبي صلى الله عليه وسلم، استقبل القبلة وروي عنه: "اللهم إن سعد بن الربيع قادم إليك فاستقبله بخير"، في مشهد يفيض رحمة ووفاءً وإيماناً.
تجدر الإشارة إلى أن سعد بن الربيع رضي الله عنه كان من الأنصار الذين بايعوا بيعة العقبة، وكان من أولئك الذين عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصرته وحمايته بكل ما يملكون، إن تعرّض للأذى أو أُجبر على الخروج من مكة وهاجر إلى المدينة.
وقد ظل هذا العهد راسخاً في قلبه وعقله، يعيش معه في كل المواقف، مستحضراً مسؤولية الوفاء بالبيعة والالتزام بالنصرة، حتى كان يرى في نفسه أنه مسؤول أمام الله عن هذا الوعد الذي قطعه مع إخوانه من الأنصار. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يدعو الأستاذ عبد الله أصلان إلى مراجعة جادة لقطاع الفن والثقافة، منتقداً ما يراه ممارسات تجارية غير منضبطة تُستغل فيها "الحرية" لترويج فعاليات مثيرة للجدل بأسعار مرتفعة وتجارب لا تعكس ما يُعلن عنها، كما يحذّر من تصدّر شخصيات مثيرة للجدل للمشهد الثقافي على حساب العلماء والمفكرين، معتبراً ذلك مؤشراً على خلل في منظومة القيم ومعايير الشهرة داخل المجتمع.
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن التوتر المتصاعد في منطقة الخليج لا يمكن فصله عن أدوار الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، أكثر من ارتباطه بملف التهديد النووي كما يُطرح في الخطاب الرسمي، ويرى أن ما يجري يعكس صراع نفوذ أوسع يتجاوز الإقليم، وأن استقرار العالم مرهون بتفكيك هذه الهيمنة وإعادة توازن القوى الدولية.
يؤكد الأستاذ محمد كوكطاش أن الوفاء لا يقتصر على الأحياء، بل يشمل الحفاظ على العلاقات مع أصدقاء وأقارب الراحلين، تنفيذًا لوصاياهم وترسيخًا لقيم المودة والرحمة، ويرى أن زيارة أصدقاء الوالدين والمشاركة في مناسبات الناس، حتى بعد رحيل ذويهم، تبني جسورًا إنسانية متينة وتُبقي أثر الراحلين حيًا في المجتمع.