محمد أوزجان: هل هي مناورة بريطانية جديدة؟
يؤكد الأستاذ محمد أوزجان أن العقوبات المفروضة على المستوطنين في الضفة الغربية تظل إجراء رمزيا محدودا، وقد تصرف الأنظار عن دور الدول الغربية في دعم إسرائيل رغم استمرار الإبادة في غزة، ويدعو أوزجان هذه الدول، وعلى رأسها بريطانيا، إلى وقف الدعم الاستخباراتي ومبيعات الأسلحة لإسرائيل، مؤكدا أن التحولات الدولية والتكنولوجية تتيح إمكانية تغيير موازين القوة.
كتب الأستاذ محمد أوزجان مقالاً جاء فيه:
قررت 12 دولة من بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، وقف جميع أشكال التجارة مع المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية، وأعلن وزراء خارجية الدول الـ12 القرار في بيان مشترك.
لكن توقيت القرار لافت، وهدفه أكثر دلالة...
ألا يُطرح هنا سؤال مشروع: لماذا ظللتم صامتين منذ 7 أكتوبر 2023 أمام الإبادة الجماعية الوحشية التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي الإرهابي في غزة، ثم بادرتم إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء ضد المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية؟
حسنا، يمكننا افتراض أن العقوبات المفروضة على المستوطنين الصهاينة تحمل، بصورة غير مباشرة، رسالة إلى النظام الإسرائيلي، خصوصا أن هذا النظام يقدم دعما مباشرا لهؤلاء المستوطنين الإرهابيين، وبالتالي فإن فرض العقوبات عليهم يمثل خطوة مهمة من حيث المبدأ، لكن هذا الإجراء إلى جانب كونه رمزيا، يظل محدودا للغاية، ولا يكاد يمثل شيئا أمام حجم الجرائم المرتكبة.
ومن جهة أخرى، لا بد من الإشارة إلى أن قرار دول الاتحاد الأوروبي هذا، في ظل الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 نوفمبر، يمنح حكومة نتنياهو مادة انتخابية إضافية، كما يحمل رسالة أخرى إلى المجتمع اليهودي.
وإذا أردنا النظر إلى الأمر من زاوية أكثر تفاؤلا، فإن إقدام بريطانيا على استهداف أعمال النهب التي يرتكبها المستوطنون، رغم إرثها الاستعماري ودورها التاريخي في تمكين المشروع الصهيوني في فلسطين، في وقت تتواصل فيه الإبادة في غزة ويستمر تجاهل الانتهاكات في الضفة الغربية، يمكن أن يعكس بوضوح حجم عجزها أمام النفوذ الصهيوني المتغلغل في مؤسساتها السياسية، كالأخطبوط المحكم قبضته على فريسته، لكن الواقع للأسف، يتجاوز مسألة الضعف إلى صورة مختلفة تماما.
فبحسب دراسة أجرتها منظمة "العمل ضد العنف المسلح" (AOAV)، نفذت طائرات من طراز Shadow R1 تابعة للسرب الـ14 في سلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تقلع من قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص، ما لا يقل عن 518 طلعة استطلاع حول غزة منذ ديسمبر 2023، وقد وفرت هذه الطائرات معلومات استخباراتية آنية ساعدت إسرائيل، بحسب الدراسة، على تنفيذ عملياتها العسكرية في القطاع.
ويستخدم السرب الـ14، الذي يطلق عليه اسم "سرب الصليب"، طائرات Shadow R1، وهي طائرات Beechcraft King Air 350CER معدلة بشكل كبير، ومجهزة بأجهزة استشعار كهروبصرية عالية الدقة، وقدرات للرصد الإلكتروني، وأنظمة اتصال عبر الأقمار الصناعية، وتتيح هذه الطائرات تعقب المركبات، ومراقبة المباني، وجمع معلومات استخباراتية ميدانية في الوقت الفعلي.
وبالاستناد إلى هذه المعطيات الاستخباراتية، تمكنت إسرائيل من استهداف عدد من قيادات حماس وكبار مسؤوليها، فضلا عن تدمير أهداف استراتيجية في غزة.
وفي ظل هذه الحقيقة الميدانية، لا يبدو مبالغا فيه القول إن قرار الدول الـ12، بقيادة بريطانيا، فرض عقوبات على المستوطنين الإرهابيين في الضفة الغربية قد يسهم في صرف الانتباه عن الدور الحقيقي لهذه الدول، كما أنه يتيح الضغط على حكومة نتنياهو خلال الانتخابات، ويفتح المجال أمام أحزاب أخرى لا تختلف في جوهر سياساتها عن حكومة نتنياهو، فضلا عن تقديم رسائل تطمين إلى المجتمع اليهودي.
والأمر يصبح أكثر إثارة للتساؤل عندما يقول وزير الخارجية البريطاني، الذي يصف حماس بأنها "إرهابية"، ويرى أن نضال الفلسطينيين من أجل شعبهم وأرضهم يمثل صدمة لليهود حول العالم، إن "الحل الوحيد هو حل الدولتين"، ألا يفتح ذلك برأيكم الباب أمام مناورة بريطانية جديدة؟
أما إذا كانت هذه الدول جادة وصادقة بالفعل، فعليها أن توقف أولا الدعم الاستخباراتي الذي تقدمه للنظام الذي يرتكب الإبادة، وأن تنهي جميع مبيعات الأسلحة الموجهة إليه.
فالزمن والظروف تغيرا، نحن لم نعد في عام 1948، حين كانت القوى الإمبريالية وحدها تملك أدوات القوة والتأثير، بل نحن في عام 2026، في عالم تطورت فيه التكنولوجيا والإعلام، وأصبحت غزة سببا في إيقاظ ضمير شعوب العالم، وأصبح انتقال موازين القوة أمرا ممكنا، بل وربما باتت إعادة رسم الحدود السياسية نفسها مطروحة على طاولة التاريخ. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد الأستاذ محمد علي كونول أن انتشار وسائل الكسب الحديثة كالقمار والمراهنات واليانصيب يستدعي تعزيز الوعي بالحلال والحرام والتحري في مصادر الرزق، محذرًا من التساهل في الشبهات، وأشار إلى أن الكسب الحلال لا يحفظ الفرد والأسرة فحسب، بل يسهم في بناء مجتمع قائم على الأمانة والأخلاق واحترام حقوق الآخرين.
أدانت هيئة علماء فلسطين الحشد الإسرائيلي في ساحة البراق، محذرةً من بلوغ مشروع تهويد المسجد الأقصى مرحلة بالغة الخطورة.
يسلط الأستاذ محمد أيدن الضوء على أهمية ما يحمله الأطفال معهم إلى المدرسة، مؤكداً أن الحقيبة لا ينبغي أن تقتصر على الكتب والأدوات المدرسية، بل أن تحمل معها الحب والقيم والأخلاق التي يحتاجونها في حياتهم.