حسن ساباز: النهج العقلاني
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن استهداف مطار أبو الظهور يحمل رسالة مباشرة إلى تركيا، داعياً إلى تجاوز سياسة الإدانة وبناء منظومة إقليمية للردع والتعاون الأمني والعسكري في مواجهة التوسع الإسرائيلي.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالاً جاء فيه:
استهدف الاحتلال الإسرائيلي مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب شرقي سوريا، في هجوم أدانته تركيا بشدة.
وعقب الهجوم، وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط باراك الضربة بأنها "غير ضرورية"، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تُبلغ تركيا مسبقاً بالعملية، وقال إن طائرات متجهة نحو تركيا رُصدت، وكان بإمكان أنقرة الاستعداد للرد، مضيفاً أن ما وصفه بـ"النهج المتعقل" حال دون تصعيد الموقف.
وفي المقابل، اتهم الاحتلال الإسرائيلي الإدارة السورية بالاقتراب من خرق الوضع القائم، بعد سماحها بتمركز قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.
ويثير هذا الطرح تساؤلات حول مفهوم "التعقل" الذي تتحدث عنه واشنطن؛ فالسماح للقوات الإسرائيلية باستهداف ما تشاء في المنطقة، مع الامتناع عن الرد، لا يمكن اعتباره سياسة متوازنة، بل قد يتحول إلى سياسة تفرض على دول المنطقة قبول الضربات دون رد.
وتأتي الضربة في ظل تطورات إقليمية متسارعة، أبرزها توقيع اتفاق مكة وما رافقه من مواقف إسرائيلية رافضة، إلى جانب زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر، حيث وجه رسائل حازمة تجاه الاعتداءات الإسرائيلية، وتحدث عن إمكانية اتخاذ "خطوات جذرية".
كما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحات لوسائل إعلام عربية، أن تركيا لن تتردد في خوض الحرب إذا تعرضت لهجوم.
وفي خضم هذه التطورات، جاء القصف الإسرائيلي لإدلب، القريبة من الحدود التركية، ليحمل رسالة واضحة إلى أنقرة: إسرائيل ترفض الحسابات التركية في سوريا، وتسعى إلى منع تحول الحضور التركي هناك إلى واقع عسكري راسخ.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد استهدف في وقت سابق الموقع الذي كانت تركيا تخطط لاستخدامه قاعدة عسكرية، في خطوة تعكس حساسية إسرائيل تجاه أي تعزيز للوجود العسكري التركي في سوريا.
وفي حال إنشاء قاعدة تركية دائمة، فإن تأمينها سيحتاج إلى منظومات دفاع جوي ورادارات وطائرات مسيّرة تعمل على مدار الساعة، الأمر الذي سيجعل أي هجوم عليها أكثر تعقيداً، وقد يدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة ومكلفة.
كما أن وجود عسكري تركي محمي في سوريا سيمنح أنقرة قدرة أكبر على التعامل مع التحركات الإسرائيلية، سواء عبر الأراضي السورية أو في شرق المتوسط، وسيجعل محاولات فرض قيود عسكرية على تركيا أكثر صعوبة.
وفي حال تعرضت تركيا لهجوم وردت عليه، فإنها ستكون في موقع الطرف المدافع عن نفسه، ما يمنحها مساحة أوسع للتحرك السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.
أما استمرار الاكتفاء بسياسة الإدانة، فقد يفتح المجال أمام إسرائيل لمواصلة توسيع عملياتها في سوريا، والإبقاء على المناطق التي تحتلها في لبنان، والاستمرار في استهداف غزة، بينما تواصل دول المنطقة إصدار بيانات الشجب دون تغيير حقيقي في معادلة القوة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة إقليمية أكثر فاعلية في مواجهة التوسع الإسرائيلي، تقوم على حماية أمن دول المنطقة، وتعزيز التعاون السياسي والعسكري، ووضع آليات عملية للردع.
كما يتطلب ذلك وفق الرؤية المطروحة، تجاوز المحاور المصطنعة التي تخدم المشاريع الخارجية، والعمل على بناء منظومة إقليمية قائمة على العدالة والمصالح المشتركة، بما يضمن أمن المنطقة ويحد من قدرة أي طرف على فرض إرادته بالقوة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يكشف الأستاذ محمد كوكطاش أن تجربة الرسول صلى الله عليه وسلم تبرز أولوية بناء الإنسان وتربيته حين تكون الظروف غير مستقرة، قبل الانشغال بتشييد المباني والمؤسسات.
أحيا الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري في مقال له الذكرى الحادية عشرة لرحيل الدكتور عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، مستذكرًا مسيرته القيادية والفكرية والتربوية، ومشيدًا بما وصفه بخصاله الاستثنائية وثباته وقدرته على تحمل المسؤولية والمراجعة الفكرية خلال مراحل مختلفة من حياته.
أكد الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري، أن اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان يمثل خطوة نحو بناء نواة دفاع إقليمي أكثر استقلالًا، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الاتفاق لا يستهدف إيران بقدر ما يعكس توجهًا متزايدًا لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية لدول المنطقة.