إفريقيا.. المركز الجديد للتنافس العالمي
أكد رئيس المركز الإفريقي للدراسات والأبحاث السياسية محمد صالح، أن إفريقيا تمضي نحو تعزيز مكانتها كفاعل أكثر تأثيرًا في السياسة العالمية، مستندة إلى ما تمتلكه من ثروات وموارد طبيعية هائلة، إلى جانب طاقاتها البشرية الشابة، وأشار إلى أن حسن إدارة هذه الموارد يمثل عاملًا أساسيًا في تحقيق القارة لمكانة دولية أقوى، محذرًا من أن تحوّل التنافس الدولي على إفريقيا إلى صراعات ومنافسة سلبية قد يفاقم المشكلات التي تواجهها القارة ويخلق تحديات خطيرة أمام استقرارها وتنميتها.
تشهد القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في سياستها الخارجية، مع تنامي سعي دولها إلى إعادة تقييم وزنها السياسي والديموغرافي والاقتصادي، وتعزيز حضورها في النظام الدولي بما يتناسب مع ما تمتلكه من موارد وإمكانات.
وتسعى إفريقيا إلى التحول من مجرد ساحة للتنافس الدولي إلى طرف فاعل ومؤثر، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية والبشرية الكبيرة، وفي هذا السياق تتزايد المطالب بمنح القارة تمثيلًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس مكانتها وحجمها على الساحة العالمية.
كما تتصاعد الدعوات إلى مراجعة آليات عمل المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، بما يتلاءم مع طبيعة الاقتصادات الإفريقية واحتياجات شعوبها، بما يتيح لها تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة واستقلالية.
تمتلك إفريقيا ثروات وإمكانات واسعة في مجالات الطاقة والزراعة والمياه والمعادن، إضافة إلى قاعدة بشرية شابة تمنحها أهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي. وقد جعلت هذه المقومات القارة محورًا لتنافس القوى الدولية التي تسعى إلى توسيع نفوذها وتعزيز مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية فيها.
وخلال أكثر من عقدين، شهدت القارة تصاعدًا في الاهتمام الدولي بها، مع تزايد الاستثمارات والشراكات الأجنبية في قطاعات متعددة. ويمنح هذا التنافس الدول الإفريقية فرصة للاستفادة من التكنولوجيا والخبرات ورؤوس الأموال، شرط أن تتمكن من إدارة علاقاتها الخارجية بما يحقق مصالحها الوطنية.
وبذلك، يمكن لإفريقيا أن تحول التنافس الدولي على مواردها إلى فرصة للتنمية، بدل أن تكون مجرد ساحة تتصارع فيها القوى الكبرى على النفوذ والثروات.
ارتبط التنافس الدولي على إفريقيا تاريخيًا بثرواتها ومواردها، وهو ما تجسد بصورة واضحة خلال الحقبة الاستعمارية التي أعقبت مؤتمر برلين عام 1885، عندما اندفعت القوى الأوروبية إلى التوسع في القارة والسيطرة على أراضيها ومواردها.
أما اليوم، فقد عاد التنافس على إفريقيا بأشكال مختلفة، في ظل سعي القوى الكبرى إلى الوصول إلى المعادن والطاقة والمياه والأراضي الزراعية والأسواق الإفريقية. ويمكن لهذا التنافس أن يكون عاملًا إيجابيًا إذا تمكنت الدول الإفريقية من توظيفه لخدمة التنمية، لكنه قد يتحول إلى مصدر للصراعات إذا ارتبط بالتدخلات السياسية والعسكرية والصراع على النفوذ.
ومن هنا تبرز أهمية امتلاك الدول الإفريقية رؤية مستقلة ومتوازنة، تمكنها من الاستفادة من قدرات القوى الدولية دون الانخراط في صراعاتها أو التحول إلى ساحات للتنافس بالوكالة.
شهدت السياسة التركية تجاه إفريقيا تحولًا واضحًا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، حيث بدأت أنقرة في تبني استراتيجية أكثر انفتاحًا تجاه القارة، قبل أن تتوسع العلاقات بصورة أكبر عقب مؤتمر الشراكة التركية الإفريقية عام 2008.
وتطورت العلاقات لتشمل مجالات الاقتصاد والاستثمار والتعليم والمساعدات الإنسانية والثقافة، إلى جانب تعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية مع الدول الإفريقية. وأصبح الحضور التركي يتوسع تدريجيًا في عدد من دول القارة، من خلال الشركات والاستثمارات والمشاريع التنموية.
كما لعب التعليم دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات، عبر المنح الدراسية التي تقدمها تركيا للطلاب الأفارقة في جامعاتها، وهو ما ساهم في بناء شبكة من العلاقات البشرية والثقافية بين الجانبين، وتحول عدد من خريجي الجامعات التركية إلى جسور للتواصل بين تركيا وبلدانهم.
وتقدم تركيا نفسها في إفريقيا بوصفها شريكًا يسعى إلى تحقيق المصالح المتبادلة، وهو ما ساعدها على تعزيز حضورها وقبولها في عدد من الدول الإفريقية، وفتح المجال أمام مزيد من التعاون الاقتصادي والتنموي والثقافي.
غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى قوة حقيقية يبقى مرتبطًا بقدرة الدول الإفريقية على تحقيق الاستقرار، وتعزيز التعاون والتكامل فيما بينها، وتبني سياسات مستقلة ومتوازنة في علاقاتها مع القوى الدولية.
وفي هذا السياق، تمثل «أجندة إفريقيا 2063»، التي أطلقها الاتحاد الإفريقي عام 2013، إطارًا استراتيجيًا طويل الأمد لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز التكامل الإفريقي ورفع مكانة القارة على الساحة الدولية.
وبالتالي، فإن مستقبل إفريقيا لن يتحدد فقط بما تمتلكه من ثروات، وإنما بقدرة قادتها على إدارة هذه الموارد بحكمة، وبناء شراكات متوازنة، وتجنب الصراعات والاصطفافات الدولية، وتحويل التنافس العالمي على القارة إلى فرصة حقيقية لتحقيق التنمية والنهوض. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
قال المحامي طاهر زمان: "إن المزاعم التي أثارتها وثائق جيفري إبستين، إلى جانب ما تشهده غزة، تكشف تناقضًا بين خطاب الغرب بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي وبين ممارساته"، معتبرًا أن مفهوم "قانون الأقوى" بات يتقدم على العدالة في النظام الدولي.
دعا رئيس وقف قافلة الأمل في بطمان، نور الدين تيمور، المحسنين إلى دعم مشروع إنشاء مبنى للتعليم والتطوير داخل مجمع مستشفى الشفاء في غزة.
أعرب سكان بلدة كايابينار التابعة لقضاء غيرجوش في ولاية بطمان عن رضاهم عن الخدمات التي نفذها رئيس البلدية سمير أوزهان من حزب الهدى، مشيرين إلى أن مشاريع الطرق والبنية التحتية وتنظيم البيئة والخدمات الاجتماعية ساهمت بشكل كبير في تطوير البلدة.