واشنطن تعود إلى ليبيا بعد 15 عامًا.. هل تنجح في توحيد معسكري حفتر والدبيبة؟
كثفت الولايات المتحدة تحركاتها في ليبيا عبر مستشار الرئيس دونالد ترامب، "مسعد بولس"، في محاولة لجمع معسكري الشرق والغرب حول صيغة حكومة موحدة، وسط انقسام سياسي وعسكري عميق وانعدام ثقة يهددان بإفشال المساعي الأمريكية.
عادت الولايات المتحدة إلى الساحة الليبية بقوة بعد غياب استمر نحو 15 عامًا، في وقت يسعى فيه مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، "مسعد بولس"، إلى التوصل لاتفاق بين عائلتي حفتر والدبيبة، اللتين تمثلان أبرز مراكز النفوذ في شرق ليبيا وغربها.
وسلطت صحيفة لو موند الفرنسية الضوء على تحركات "بولس" الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين المعسكرين، مشيرة إلى أن هجمات وقعت مؤخرًا في ليبيا أعادت التحذيرات من احتمال تجدد حالة عدم الاستقرار.
ورغم عدم وجود صلة مباشرة واضحة بين الهجمات الأخيرة، فإنها كشفت عن هشاشة الوضع الأمني والسياسي في البلاد، التي انقسمت منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 بين كتلتين سياسيتين وعسكريتين في الشرق والغرب.
وأثارت عملية اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في قوات خليفة حفتر في بنغازي، عبر سيارة مفخخة، تساؤلات بشأن الوضع الأمني في الشرق، في حين لا تزال ملابسات العملية والجهة التي تقف وراءها غير واضحة، مع ترجيح السلطات الليبية فرضية تنفيذها من جانب جماعة "جهادية".
مساعٍ لتشكيل "حكومة موحدة"
وتعيش ليبيا منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2020، والذي أنهى الحرب التي اندلعت في طرابلس عام 2019، حالة من الهدوء النسبي، رغم عدم نجاح الأطراف المتنافسة في تحقيق مصالحة سياسية حقيقية.
وحل محل الصراع المفتوح ما وصفه محللون بـ"ميثاق الفساد"، حيث تقاسمت الأطراف المتنافسة النفوذ والمكاسب الاقتصادية للبلاد دون التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الانقسام.
وفي ظل تعثر الجهود الأممية الرامية إلى توحيد البلاد عبر إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، برزت خلال الأشهر الأخيرة مبادرة أمريكية يقودها "مسعد بولس"، الذي كثف لقاءاته مع مسؤولين ليبيين وأطراف إقليمية في طرابلس وبنغازي والقاهرة وواشنطن.
وأنهت هذه التحركات فترة طويلة من ابتعاد واشنطن عن الملف الليبي، بدأت عقب الهجوم الذي استهدف القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012 وأسفر عن مقتل السفير الأمريكي "كريستوفر ستيفنز".
وعادت الولايات المتحدة إلى الانخراط في الملف الليبي بصورة أكبر خلال مطلع العقد الحالي، بعد تنامي النفوذ الروسي في شرق ليبيا تحت مظلة خليفة حفتر.
ولم يكشف "بولس" تفاصيل واضحة بشأن مبادرته، إلا أن تصريحاته تشير إلى سعيه لتشكيل "حكومة موحدة" تجمع بين غرب ليبيا وشرقها.
وتخضع ليبيا حاليًا لسلطة حكومتين متوازيتين، إحداهما حكومة الوحدة الوطنية برئاسة "عبد الحميد الدبيبة" ومقرها طرابلس، والأخرى حكومة الاستقرار في بنغازي، التي تمثل الواجهة السياسية للمنظومة العسكرية التي يقودها خليفة حفتر.
وتشير إحدى السيناريوهات المتداولة في طرابلس إلى إمكانية توزيع المناصب الرئيسية في الحكومة الموحدة المرتقبة بين عائلتي حفتر والدبيبة، بحيث يتولى "صدام حفتر"، نجل خليفة حفتر والوريث الذي اختاره، رئاسة السلطة التنفيذية، فيما يتولى "عبد الحميد الدبيبة" أو ابن شقيقه "إبراهيم حميد الدبيبة" منصب رئيس الوزراء.
واعتبر المحلل السياسي "فولفرام لاخر" أن مجرد طرح هذه الفكرة يثير غضب شريحة واسعة من الليبيين، لأنها تعطي انطباعًا بأن البلاد تتجه نحو الخضوع لحكم عائلي رسمي.
فجوة سياسية وعسكرية تعرقل المبادرة
وترى لو موند أن نجاح المبادرة الأمريكية لا يزال موضع شك، رغم وجود مؤشرات محدودة على التقارب بين الطرفين.
وكان من أبرز التطورات التوصل في أبريل/نيسان إلى إجراءات مشتركة لإعداد الميزانية، إلى جانب إجراء قوات من الشرق والغرب مناورة عسكرية مشتركة في سرت تحت إشراف القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، وهي أول مناورة مشتركة من نوعها بين الطرفين.
لكن هذه الخطوات لم تتبعها تطورات جوهرية، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية. وزار "صدام حفتر" واشنطن في نهاية حزيران، كما توجه "عبد السلام الزوبي"، أحد أبرز الشخصيات العسكرية الصاعدة في معسكر طرابلس، إلى الولايات المتحدة.
ويشير مدير معهد صديق في طرابلس، "أنس القماطي"، إلى أن العقبة الأساسية أمام أي اتفاق بين حفتر والدبيبة تتمثل في عدم رغبة الطرفين فعليًا في العمل معًا، بسبب انعدام الثقة المتبادل.
وقال "القماطي" إن الطرفين قد يتوصلان سرًا إلى تفاهمات بشأن مشاريع اقتصادية، لكنهما لا يرغبان في تقاسم السلطة سياسيًا، لأن الثقة بينهما مفقودة.
وظهر هذا الانقسام بوضوح خلال المناورة المشتركة في سرت، إذ لم تعمل القوات التابعة للمعسكرين على توحيد قياداتهما أو أنظمة الاتصالات بينهما.
كما عكس الاحتفال بالذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي، في 9 آب، استمرار الانقسام السياسي والعسكري، بعدما أقيمت الاحتفالات بشكل منفصل في طرابلس وبنغازي.
وأكد "عبد الحميد الدبيبة" ضرورة عدم تدخل الجيش في المجال السياسي، في حين دعا خليفة حفتر إلى منح القوات المسلحة دورًا محوريًا في عملية صنع القرار.
ويشير استمرار هذا الانقسام إلى أن ردم الهوة السياسية والعسكرية بين معسكري الشرق والغرب لن يكون مهمة سهلة، وأن نجاح المساعي الأمريكية قد يتطلب أكثر بكثير من نفوذ "مسعد بولس" وعلاقاته مع الأطراف الليبية. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله التطورات التي أعقبت الهجمات الأخيرة، إلى جانب المفاوضات الجارية.
أعربت وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا عن قلقها إزاء قيود التأشيرات التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق بعض مواطنيها، مؤكدة أن الخلافات بين البلدين ينبغي حلها عبر التواصل المباشر والبنّاء، وليس من خلال العقوبات الأحادية والضغوط الدبلوماسية.
أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في ينبع وقاعدة خميس مشيط الجوية، مشيرة إلى تنفيذ العمليتين ردًا على ما وصفته بالهجمات المتواصلة.
قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: "إن التوتر التجاري مع الولايات المتحدة سيدفع بلاده نحو بناء اقتصاد أكثر استقلالية وقدرة على الصمود"، مؤكدًا أن أوتاوا لن تقدم تنازلات على حساب مصالحها من أجل التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.