التهجير والاستيطان يتصدران سباق اليمين في انتخابات الاحتلال الصهيوني
دخل الملف الفلسطيني مجددًا على خط المنافسة السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في تشرين الأول 2026، بعدما تحولت قضايا التهجير والاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية إلى أدوات للمزايدة بين قوى اليمين داخل الاحتلال الصهيوني.
ولم يعد التنافس محصورًا في طرح مواقف عامة بشأن القضية الفلسطينية، بل اتجهت شخصيات يمينية إلى تقديم سياسات أكثر تشددًا، تشمل توسيع المستوطنات وتعزيز السيطرة على الضفة الغربية، إلى جانب الترويج لمخططات تهدف إلى دفع سكان قطاع غزة نحو مغادرته تحت مسمى "الهجرة الطوعية".
ويأتي ذلك في وقت ينصب فيه اهتمام شريحة واسعة من الناخبين على ملفات داخلية، من بينها تغيير الحكومة، وارتفاع تكاليف المعيشة، والإصلاح القضائي، فضلًا عن التحقيقات المتعلقة بالإخفاقات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن قادة اليمين يسعون إلى إبقاء الملف الفلسطيني حاضرًا بقوة في المعركة الانتخابية، ولا سيما في ظل التنافس داخل معسكرهم السياسي.
منافسة على تمثيل اليمين الأكثر تشددًا
ويخوض معسكر اليمين منافسة داخلية حادة، في ظل مساعي رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" للحفاظ على تماسك قاعدته السياسية، بالتزامن مع سعي "إيتمار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش" إلى تعزيز حضورهما بوصفهما ممثلين للتيار الأكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين.
ويواجه "نتنياهو" في هذه المعادلة احتمال تشتت أصوات اليمين، خصوصًا مع خوض "بن غفير" و"سموتريتش" الانتخابات بشكل منفصل، وهو ما قد يعرض بعض القوائم لخطر عدم تجاوز نسبة الحسم، الأمر الذي قد ينعكس على قدرة معسكر اليمين على تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي المقابل، يحاول "بن غفير" ترسيخ صورته كأحد أكثر السياسيين تشددًا تجاه الفلسطينيين، بينما يركز "سموتريتش" على ملف الاستيطان والدفع نحو إحكام السيطرة على الضفة الغربية.
ويرى المحلل السياسي ميسرة بحر أن طرح قضية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة في هذا التوقيت يرتبط بصورة مباشرة بالحسابات الانتخابية، موضحًا أن "بن غفير" بحاجة إلى قضية تضمن تماسك جمهوره وتتيح له منافسة بقية أطراف اليمين عبر تبني مواقف أكثر تشددًا.
وقال بحر في تصريح صحفي له إن جعل التهجير شرطًا للمشاركة في أي ائتلاف حكومي مستقبلي يمثل بالنسبة إلى "بن غفير" وسيلة لتعزيز حضوره في ظل الاستقطاب الانتخابي، بينما يجد "نتنياهو" نفسه أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على تحالفه مع اليمين المتشدد والاستجابة لمطالبه المتزايدة.
مخطط تهجير غزة يتحول إلى برنامج سياسي
وبرزت قضية إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة باعتبارها إحدى أبرز ساحات التنافس داخل اليمين، بعدما انتقلت الفكرة من تصريحات متفرقة إلى طرح سياسي أكثر تنظيمًا، وفق ما يرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا.
وقال القرا إن قضية غزة باتت تُطرح في السباق الانتخابي من زاوية مختلفة، إذ لم يعد السؤال لدى أطراف اليمين متعلقًا فقط بوقف الحرب، وإنما بات مرتبطًا بمدى قدرة كل طرف على الذهاب أبعد في إخراج الفلسطينيين من أرضهم.
وفي هذا الإطار، تحدث وزير الحرب في حكومة الاحتلال "يسرائيل كاتس" علنًا عن الهجرة باعتبارها جزءًا من التصورات المستقبلية لقطاع غزة، بينما ذهب "بن غفير" إلى طرح أكثر تفصيلًا، من خلال خطة تمتد سبع سنوات وتهدف إلى خروج نحو 1.86 مليون فلسطيني من القطاع، بالتوازي مع الدعوة إلى إنشاء هيئة حكومية متخصصة فيما يسميه "الهجرة".
ورفض القرا اعتبار هذه العملية "هجرة طوعية"، مؤكدًا أن تدمير المنازل، وقتل أفراد الأسر، وفرض الحصار، وحرمان السكان من مقومات الحياة، ثم مطالبتهم بمغادرة أرضهم، لا يمكن اعتباره خيارًا حرًا، وإنما يجعل وصف "الطوعية" غطاءً لغويًا لواقع تفرضه القوة.
وبحسب القرا، يحاول "بن غفير" تقديم نفسه أمام جمهور اليمين على أنه الشخصية الأكثر قدرة على تنفيذ هذا المشروع، بما يحول مسألة اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم إلى ورقة للتنافس على أصوات الناخبين.
من جهته، اعتبر بحر أن الخطاب المتعلق بالتهجير تخطى مرحلة الشعارات والتصريحات، بعدما بدأت تظهر مقترحات تتضمن آليات للتنفيذ وأهدافًا محددة ومواعيد زمنية، وهو ما يعكس سعيًا لنقل الفكرة من الدعاية الانتخابية إلى مستوى السياسات الحكومية.
الضفة الغربية في مرمى التوسع الاستيطاني
أما في الضفة الغربية، فتتخذ السياسات المتبعة مسارًا مختلفًا عن قطاع غزة، لكنها تتقاطع معها في تعزيز السيطرة على الأرض الفلسطينية وتقليص المساحة المتاحة أمام الفلسطينيين.
ويبرز "سموتريتش" في هذا السياق كأحد أبرز الداعمين لتوسيع الاستيطان وإحداث تغييرات ميدانية في الضفة الغربية، مستفيدًا من موقعه السياسي لدفع مشاريع تستهدف زيادة الوجود الاستيطاني وترسيخ السيطرة على مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات إلى إخراج الفلسطينيين من غزة، تستمر في الضفة الغربية سياسات الاستيطان والتهجير القسري، بما قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في الواقع الديمغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية.
وحذر القرا من حصر الخطر في الدعوات الصريحة لمغادرة الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن مشاريع جزئية وترتيبات متعددة قد تفضي بدورها إلى عزل السكان وإعادة تشكيل قطاع غزة وفرض واقع جديد، حتى وإن جرى تقديم هذه الإجراءات تحت عناوين إنسانية أو اقتصادية.
الفلسطينيون ورقة انتخابية خارج مسار الحل
وتشير ملامح السباق الانتخابي إلى أن الفلسطينيين يحتلون مساحة متزايدة في الخطاب السياسي داخل الاحتلال الصهيوني، لكن حضورهم يأتي بصورة أساسية من خلال ملفات السيطرة والاستيطان والتهجير، وليس باعتبارهم طرفًا في صياغة حل سياسي أو شريكًا في تحديد مستقبل الصراع.
وفي ظل هذه المعادلة، يسعى "نتنياهو" إلى منع تفكك معسكر اليمين والحفاظ على فرصه في تشكيل الحكومة، بينما ينافسه "بن غفير" على قيادة الخطاب الأكثر تشددًا، ويدفع "سموتريتش" باتجاه توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة على الضفة الغربية.
وبالتوازي، تحولت فكرة "الهجرة الطوعية" من قطاع غزة إلى واحدة من أبرز القضايا التي يستخدمها اليمين في منافسته الداخلية، لتصبح قضايا التهجير والاستيطان جزءًا من معركة انتخابية تتجاوز سؤال هوية رئيس الحكومة المقبلة.
ومع اقتراب الانتخابات، يبدو أن المنافسة داخل معسكر اليمين تتجه نحو اختبار مدى قدرة كل طرف على تقديم سياسات أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين، في سباق تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع مشاريع الاستيطان والتهجير وإعادة رسم الواقع على الأرض. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أعلنت السعودية تعرض عدد من منشآت الطاقة في المنطقة الجنوبية من البلاد لهجوم، ما أدى إلى اندلاع حرائق في بعض المنشآت ووقوع إصابات، فضلًا عن تعليق بعض الأنشطة مؤقتًا.
قدم وقف قافلة الأمل في مدينة باتمان التركية مساعدات مدرسية لأطفال الأسر المحتاجة، وذلك قبيل انطلاق العام الدراسي الجديد، فيما دعا المحسنين إلى زيادة دعمهم لتمكين الجمعية من الوصول إلى عدد أكبر من العائلات المحتاجة.
أعلنت وزيرة الخارجية الهنغارية أنيتا أوربان قرار بودابست طرد 10 دبلوماسيين روس، مبررة الخطوة بممارستهم أنشطة اعتبرتها غير مقبولة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.