عضو في البرلمان الأوروبي: أوروبا تغرق في ازدواجية المعايير تجاه الاحتلال الصهيوني
قالت عضوة البرلمان الأوروبي الإيطالية "تشيتشيليا سترادا" إن أوروبا تعاني ازدواجية واضحة في معاييرها تجاه الاحتلال الصهيوني، مؤكدة أنها عاينت بشكل مباشر اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، ودعت إلى فرض عقوبات على الاحتلال على غرار تلك المفروضة على روسيا.
أدلت "تشيتشيليا سترادا" بهذه التصريحات لمراسل وكالة الأناضول عقب عودتها من زيارة فردية استمرت أسبوعًا إلى الضفة الغربية، أجرتها بمبادرة شخصية منها، بالتزامن مع دخول حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة عامها الثالث.
وأكدت "سترادا" أن جذور الاحتلال تمتد إلى عقود طويلة، وقالت إن ما يجري في غزة يمثل إبادة جماعية، إلى جانب كونه، بحسب وصفها، عملية قتل منهجية ومتطورة تقنيًا ومتعمدة، متسائلة عما يمكن وصف ما يحدث في الضفة الغربية منذ عقود، إذا لم يكن تطهيرًا عرقيًا أو إبادة جماعية تسير ببطء.
وأضافت أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت إبادة جماعية في غزة ونظام فصل وتمييز عنصري في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن ما يجري لم يبدأ قبل ثلاثة أعوام فقط.
وانتقدت موقف المؤسسات الأوروبية، قائلة إن تلك المؤسسات لم تتخذ إجراءات حقيقية في السابق، ولا تفعل شيئًا اليوم أيضًا، معتبرة أن الأمر تجاوز حدود اللامبالاة ليقترب، من وجهة نظرها، من التواطؤ.
وتطرقت سترادا إلى الفارق بين سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا والاحتلال الصهيوني، معتبرة أن العقوبات التي طالت بعض المستوطنين المتورطين في أعمال عنف تتجاهل، بحسب قولها، الطابع المؤسسي للاحتلال والدعم الذي يحظى به من الدولة.
وقالت إن أوروبا "تغرق بوضوح في ازدواجية المعايير"، مشيرة إلى فرض 22 حزمة من العقوبات على روسيا، مقابل عدم فرض أي عقوبات على الاحتلال الصهيوني، وأضافت أن التركيز على المستوطنين العنيفين وحدهم لا يعالج أصل المشكلة، لأن الاستيطان والاحتلال نفسيهما يمثلان، وفق توصيفها، شكلًا من أشكال العنف.
وأوضحت أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون تحظى بدعم من الدولة وحماية من الجيش، متسائلة عن جدوى الاقتصار على الحديث عن أفراد بعينهم في ظل هذا الواقع.
عضوة البرلمان الأوروبي: الاحتلال يصادر الأرض والوقت والمستقبل
وأشارت سترادا إلى أنها أمضت العام الماضي ثلاثة أيام في الضفة الغربية ضمن وفد رسمي للبرلمان الأوروبي، لكنها اختارت هذه المرة القيام بزيارة شخصية بعيدًا عن القواعد والبروتوكولات الرسمية للبرلمان.
وقالت إن هذه الزيارة أتاحت لها الإقامة في منازل فلسطينية والتنقل مع أصدقاء فلسطينيين وجمعيات تعمل في الضفة الغربية، الأمر الذي مكّنها، بحسب تعبيرها، من رؤية الحياة تحت الاحتلال بصورة مباشرة وواضحة.
وأكدت أن آثار الاحتلال لا تقتصر على الهجمات المسلحة أو إطلاق النار والاعتقالات والقتل، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، موضحة أن الاحتلال يعني أيضًا مصادرة الأرض والوقت.
وأشارت إلى أن الفلسطينيين يهدرون ساعات طويلة عند نقاط التفتيش، كما تضيع حياتهم عند الحواجز والبوابات من دون مبررات، معتبرة أن هذا الجانب يشكل جزءًا أساسيًا من واقع الاحتلال.
ولفتت إلى أن العنف يطال كذلك التعليم والخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن الأطفال من الفتيات والفتيان يواجهون عراقيل تحول دون وصولهم إلى مدارسهم، كما أن احتجاز عائدات الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية يحرمها من الأموال اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية.
وقالت إن هذه الظروف أدت إلى اقتصار ذهاب الأطفال إلى المدارس على ثلاثة أيام أسبوعيًا، معتبرة أن ذلك لا يكفي بوضوح.
وخلال زيارتها، قالت سترادا إنها شاهدت بنفسها اعتداءات المستوطنين، موضحة أنها رأت جرافات تقتلع أشجار الزيتون، كما عاينت هجمات استهدفت مركبات، واضطرت في إحدى المرات إلى العودة والابتعاد بعدما تعرضت مركبات لهجمات من المستوطنين في الطريق.
سترادا: هناك إرادة للقضاء على السكان الفلسطينيين
وقبل دخولها البرلمان الأوروبي، عملت سترادا مع منظمات مجتمع مدني في أفغانستان والعراق والسودان وسيراليون وكمبوديا، كما تحدثت عن تأثير والدها الذي كان جراحًا عسكريًا في رؤيتها لآثار الحروب منذ طفولتها.
وبشأن الدمار في قطاع غزة، قالت إنها لم تذهب إلى القطاع، لكنها تابعت ما يجري من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتقارير التي أعدها أشخاص تمكنوا من توثيق الأحداث ميدانيًا.
وأضافت أنها لم تر في حياتها عملية تدمير تُنفذ بهذا المستوى من التنظيم والمنهجية، معتبرة أن ما يحدث يمثل، بحسب وصفها، دمارًا علميًا ومنهجيًا للغاية، إلى جانب وجود إرادة للقضاء على السكان الفلسطينيين، مؤكدة أنها لم تشهد شيئًا مماثلًا من قبل.
دعوة إلى عقوبات أوروبية على الاحتلال الصهيوني
وشددت سترادا على ضرورة انتقال أوروبا إلى فرض عقوبات على مستوى الدولة، داعية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذها الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا.
وقالت إن الإجراءات المطلوبة تشمل تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال الصهيوني، وفرض حظر على تجارة الأسلحة من وإلى الاحتلال، وقطع جميع الروابط المتعلقة بالدفاع والمراقبة السيبرانية، مؤكدة أن أوروبا لا تزال بعيدة جدًا عن اتخاذ مثل هذه الخطوات.
كما شددت على أن حظر التجارة مع المستوطنات وحده لن يكون كافيًا، مشيرة إلى أن مواقف ألمانيا وإيطاليا، إلى جانب حق النقض الذي تتمتع به الدول الأعضاء، تعرقل صياغة سياسة خارجية أوروبية مشتركة.
ودعت المفوضية الأوروبية إلى تفعيل لائحة الحجب التي تهدف إلى حماية المحكمة الجنائية الدولية من العقوبات الأمريكية، مؤكدة ضرورة قيام المؤسسات الأوروبية بكل ما تستطيع لوقف حكومة رئيس الوزراء في الاحتلال الصهيوني "بنيامين نتنياهو"، وإنهاء الاحتلال غير القانوني وإعادة إرساء حقوق الإنسان.
سترادا: الفلسطينيون يواصلون مقاومة الاحتلال ويحافظون على آمالهم
وبعد انتهاء زيارتها، قالت سترادا إنها لا تزال تحاول استيعاب ما شاهدته، موضحة أنها لم تحصل بعد على الوقت الكافي لترتيب مشاهداتها وأفكارها، ووصفت الأسبوع الذي قضته في الضفة الغربية بأنه كان مكثفًا للغاية.
وأكدت أن التركيز على الفلسطينيين باعتبارهم ضحايا فقط يؤدي إلى إخفاء جانب أساسي من قصتهم، موضحة أن الفلسطينيين ضحايا للاحتلال ونظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية، لكن اختزال قصتهم في هذه المعاناة وحدها يترك جزءًا كبيرًا منها دون رواية.
وأضافت أن الجانب الذي غالبًا ما يغيب عن السرد هو مقاومتهم السلمية وصمودهم، مشيرة إلى أنهم يواجهون يوميًا احتلالًا يسعى، بحسب وصفها، حتى إلى سلبهم كرامتهم الإنسانية.
وقالت إن الفلسطينيين يواصلون الذهاب إلى مدارسهم وأعمالهم، ويحافظون على آمالهم، ويثبتون أنهم قادرون على الإبداع والصمود والقوة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
بقي الوضع القانوني للمنطقة دون تغيير، وظل الجولان أرضًا سورية محتلة وفق المرجعيات الدولية. وتؤكد الإدارة السورية الجديدة تمسكها بسيادتها على الجولان ورفضها التخلي عن حقوقها فيه.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية سيطرة القوات المسلحة الروسية على بلدة غولوبكوفو في منطقة زابوروجيا، مشيرة إلى أن القوات الأوكرانية خسرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 1490 جنديًا، إضافة إلى 8 مركبات قتالية مدرعة.
أسفر هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منطقة موسكو الروسية عن مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين، إلى جانب أضرار مادية طالت عشرات المنازل والمركبات.