محمد الهندي: طوفان الأقصى أنهى الدور المرسوم للاحتلال في المنطقة
أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي "محمد الهندي" أن عملية طوفان الأقصى شكّلت تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في المنطقة، معتبرًا أنه قد انتهى الدور الذي كان مرسومًا للاحتلال الصهيوني إقليميًا.
وأوضح "محمد الهندي"، في تقييمه للتطورات التي أعقبت الذكرى الثالثة لمعركة طوفان الأقصى، أن القضية الفلسطينية شهدت تحولًا واسعًا على المستويين الإقليمي والدولي، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة واتساع دائرة المواجهة، مؤكدًا أن المقاومة ما زالت مستمرة رغم حجم الخسائر والمعاناة الإنسانية.
وأشار "الهندي" خلال تصريحاته لوكالة إلكا للأنباء إلى أن مكانة الاحتلال الصهيوني الاستراتيجية وصورته في الغرب تضررتا بصورة كبيرة، فيما بات من الصعب إعادة وضعه إلى ما كان عليه قبل 7 أكتوبر 2023
وقال "الهندي" إن الانتهاكات والجرائم التي تعرض لها الفلسطينيون في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية قبل طوفان الأقصى كانت تحظى بتغطية محدودة دوليًا، في حين كان الاحتلال الصهيوني يعمل على توجيه الأنظار نحو مسار التطبيع مع عدد من الدول العربية من خلال ما عُرف باتفاقيات إبراهيم.
وأضاف أن طوفان الأقصى نجح، بحسب تقييمه، في كسر المسار الذي كان الاحتلال يسعى إلى ترسيخه في المنطقة، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، مشيرًا إلى أن الحرب لم تنتهِ، وأن ساحات المواجهة ما زالت تشهد تطورات متلاحقة.
تراجع مكانة الاحتلال واستحالة العودة إلى ما قبل 7 أكتوبر
وأشار "الهندي" إلى أن طوفان الأقصى أحدث تغييرًا جذريًا في وضع الاحتلال الصهيوني، قائلًا إن مكانته الاستراتيجية على المستوى الدولي تمر بواحدة من أصعب مراحلها منذ تأسيسه، لافتًا إلى أن الحرب الحالية هي الأطول في تاريخه، فيما توسعت ساحات الصراع وظهرت أهداف وحسابات جديدة.
وأوضح أن الاحتلال، وفق رؤيته، لم يتمكن من تحقيق أهدافه في مختلف ساحات المواجهة، الأمر الذي يجعل عودة علاقاته الإقليمية والدولية إلى سابق عهدها أمرًا بالغ الصعوبة.
وذكّر بأن الاحتلال كان يؤدي في السابق دورًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، امتد تأثيره إلى مناطق خارج الشرق الأوسط، بما فيها أميركا اللاتينية وأفريقيا، مشيرًا إلى أن واشنطن كانت تنظر إليه باعتباره قيمة استراتيجية في مواجهة الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، ثم في مواجهة ما وصف آنذاك بـ"التهديد الإسلامي"، ولاحقًا في مواجهة ما كانت تعتبره تهديدًا إيرانيًا في المنطقة.
انتهاء الدور الأميركي المرسوم للاحتلال
وقال "الهندي" إن الاحتلال حاول بعد طوفان الأقصى العودة إلى الدور الذي حُدد له سابقًا في المنطقة، لكنه لم يتمكن من استعادة هذا الدور.
وأوضح أن الاحتلال كان يقدم نفسه بوصفه الجهة القادرة على حماية حلفاء الولايات المتحدة الذين كانوا يصنفون ضمن المحور السني والمعتدل في مواجهة إيران وما كان يوصف بالتهديد الشيعي، إلا أن التطورات الأخيرة قلبت هذه المعادلة، بحسب قوله.
وأشار إلى أن الاحتلال بات ينظر حتى إلى بعض الأطراف التي كان يفترض أن يحميها باعتبارها مصادر تهديد محتملة، مستشهدًا بالهجوم الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة، ومعتبرًا أن هذا التحول يؤكد انتهاء الدور الذي كان مرسومًا للاحتلال.
وأضاف أن صورة الاحتلال وسمعته في الغرب تعرضتا لضرر كبير، وأن وزنه الاستراتيجي يتراجع بصورة مستمرة، معتبرًا أن استعادة مكانته السابقة لم تعد ممكنة.
توتر متصاعد مع المنطقة والغرب
وشدد "الهندي" على ضرورة النظر إلى الصراع من منظور أوسع من القضية الفلسطينية وحدها، موضحًا أن القضية الفلسطينية تمثل جزءًا من الصراع الإقليمي العام ولا يمكن فصلها عن التطورات الجارية في المنطقة.
وأشار إلى أن الحرب لم تنتهِ، وأن الاحتلال لم يحقق أهدافه، بحسب تقييمه، في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا، مضيفًا أن الحديث عن أهداف تمتد إلى الأردن ومصر وسائر المنطقة يعكس اتساع نطاق المخاطر.
وقال إن الاحتلال لم يعد قادرًا على تقديم نفسه بالصورة التي كان يسوقها في السابق للغرب، باعتباره امتدادًا للقيم الغربية أو "واحة للديمقراطية" في المنطقة، مشيرًا إلى أنه يواجه اليوم دعاوى مرتبطة بجرائم الحرب أمام محاكم دولية، فضلًا عن تصاعد التوتر في علاقاته مع دول غربية.
واستشهد في هذا السياق بالإجراءات التي اتخذتها بريطانيا بشأن منتجات المستوطنات في الضفة الغربية، وما أعقبها من خطوات مرتبطة بالقنصلية البريطانية في القدس، معتبرًا أن ذلك يعكس اتساع نطاق الخلافات بين الاحتلال ودول غربية.
الدعم الأميركي المطلق في صلب الأزمة
وحمل "الهندي" الولايات المتحدة مسؤولية رئيسية عن استمرار الوضع القائم، معتبرًا أن الدعم الأميركي غير المشروط للاحتلال مكّنه من مواصلة عملياته العسكرية والانتهاكات في قطاع غزة.
وقال إن الاحتلال ارتكب، بحسب وصفه، انتهاكات واسعة شملت تجويع المدنيين وقصف الأطفال والنساء ومنع انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض، إضافة إلى عرقلة وصول الإعلام إلى أماكن القصف، وفرض قيود على التعليم والغذاء والمياه والمستشفيات والأدوية.
وأشار إلى أن اتفاق شرم الشيخ الذي تضمن في مرحلته الأولى 20 بندًا شمل تبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية والخيام والغذاء والدواء إلى قطاع غزة، وبدء عملية إعادة الإعمار، إلى جانب الانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال، إلا أن "الهندي" قال إن الاتفاق لم يتضمن، بحسب تقييمه، آلية كافية لإلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته، مضيفًا أن الاحتلال نفذ بند تبادل الأسرى، لكنه لم ينفذ الالتزامات الأخرى التي تحدث عنها الاتفاق، وفق قوله.
وأضاف أن الدول التي شاركت في توقيع الاتفاق أو قامت بدور الضامن والوسيط لم تتمكن من إلزام الاحتلال بتنفيذ بنوده، معتبرًا أن الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الذي يوفر الحماية السياسية والعسكرية للاحتلال، تملك التأثير الأكبر عليه.
واتهم "الهندي" مجلس السلام، برئاسة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب"، بعدم ممارسة الضغط الكافي لإجبار الاحتلال على تنفيذ التزاماته، وقال إن الاتفاق عاد إلى نقطة الجمود بعد استمرار الاحتلال في عدم الالتزام ببنوده.
وأوضح أن المفاوضات انتقلت لاحقًا إلى القاهرة بمشاركة الوسطاء، حيث تم التوصل إلى صيغة للانتقال إلى المرحلة الثانية، وقبلت المقاومة الفلسطينية النص المقترح، بينما رفضه الاحتلال لاحقًا، بحسب روايته، الأمر الذي أدى إلى تراجع فاعلية مجلس السلام ووصوله إلى حالة من الشلل.
استمرار الحرب رغم اتفاق وقف إطلاق النار
وأكد "الهندي" أن الأوضاع الإنسانية في غزة لم تشهد تحسنًا حقيقيًا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مشيرًا إلى أن نحو 1500 فلسطيني استشهدوا وأصيب أكثر من 5 آلاف آخرين منذ ذلك التاريخ، بحسب الأرقام التي أوردها.
وقال إن معاناة السكان استمرت في مجالات الغذاء والمياه والدواء والتنقل، وإن القصف لم يتوقف، معتبرًا أن ما يجري على الأرض يعني استمرار الحرب رغم الإعلان عن الاتفاق.
وأضاف أن طوفان الأقصى أطاح، بحسب وصفه، بصورة كانت سائدة قبل 7 أكتوبر، حين كان الاعتقاد بأن القضية الفلسطينية وصلت إلى نهايتها وأن الاحتلال بات قادرًا على تحديد مستقبلها وفق مصالحه.
وتابع أن الصورة التي كانت تُقدَّم للاحتلال في الغرب باعتباره نموذجًا ديمقراطيًا وامتدادًا للقيم الغربية تعرضت بدورها لتغيير كبير، معتبرًا أن الاحتلال أصبح اليوم يواجه عزلة متزايدة في الرأي العام العالمي.
وأشار إلى أن المواقف المنتقدة للاحتلال لم تعد مقتصرة على منطقة بعينها، مستشهدًا بمواقف بريطانية وأوروبية، وبالجدل المتزايد داخل الولايات المتحدة بشأن السياسة الأميركية تجاه غزة وإيران.
وختم "الهندي" بالإشارة إلى الانقسامات داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" المعروفة اختصارًا بـMAGA، موضحًا أن بعض أنصارها باتوا يعتبرون ما يجري في غزة جريمة وإبادة جماعية، ويرون أن السياسات الحربية التي تنتهجها الإدارة الأميركية لا تخدم المصالح الأميركية، سواء في دعم الاحتلال داخل غزة أو في السياسات المتعلقة بإيران. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
بحث الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي "فلاديمير بوتين" العلاقات الثنائية بين أنقرة وموسكو، إلى جانب عدد من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.
أكد رئيس البرلمان التركي "نعمان قورتولموش" أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني سيتمكن من نيل حريته، وأن العلم الفلسطيني سيرفرف فوق أراضيه الحرة والمستقلة.
كشفت مبادرة التضامن الصحفي من أجل فلسطين عن العدد الرابع من صحيفة "غازيتة"، المخصصة لتوثيق ما يتعرض له الصحفيون في قطاع غزة وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تواصلت رغم إعلان وقف إطلاق النار، وحمل العدد عنوانًا رئيسيًا "لقد كذبوا".