حسن ساباز: ماذا ستغير الانتخابات؟
سلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على تداعيات الانتخابات النصفية الأمريكية، معتبرا أن نتائجها كشفت إخفاق سياسات الرئيس دونالد ترامب الداخلية والخارجية، حيث ستحد من نفوذه خلال العامين المتبقيين من ولايته، وستنعكس على عدد من الملفات الدولية.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالاً جاء فيه:
حظيت الانتخابات النصفية التي جرت في الولايات المتحدة باهتمام واسع، ربما كان خارج البلاد أكبر مما كان داخلها، ورغم أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية كانت تحظى دائما بمتابعة دولية كبيرة، فإن الاهتمام هذه المرة تجاوز المستويات المعتادة بكثير.
وتكتسب هذه الانتخابات أهميتها من انعكاساتها المحتملة على عدد من الملفات الدولية، بدءا من أي هجوم محتمل على إيران، مرورا بسياسات النظام الصهيوني الذي يرتكب الإبادة الجماعية، وصولا إلى مسار الحرب الروسية الأوكرانية.
وصحيح أن انتخاب رئيس أمريكي جديد لا يزال يفصلنا عنه عامان، لكن المشهد السياسي الذي أفرزته الانتخابات ونتائجها يفرضان إعادة تقييم الحسابات والمواقف.
ورغم محاولة الرئيس دونالد ترامب تفسير النتائج بالأخطاء التي ارتكبت في اختيار المرشحين، فإن ما أظهرته صناديق الاقتراع يشير بوضوح إلى أن أسباب الهزيمة أعمق من ذلك بكثير.
فقد قدم ترامب للشعب الأمريكي وعودا اقتصادية واسعة، تعهد فيها بتحسين مستويات المعيشة وإعادة الاستثمارات من الخارج إلى الولايات المتحدة، غير أن أحد أبرز تعهداته، إلى جانب تلك الوعود، كان إنهاء الحروب في العالم.
لكن ترامب لم ينجح في إنهاء أي حرب، بل شن حربا على إيران، وكان من أولى عمليات جيشه قصف مدرسة ابتدائية.
ولم تتوقف سياساته عند ذلك، إذ حاصر العاصمة الفنزويلية، واختطف رئيس البلاد المنتخب بعد تكبيله بالأصفاد، واستولى على نفط الشعب الفنزويلي.
أما في غزة، فقد ادعى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن "مجلس السلام" الذي أنشأه لم يفعل سوى تمهيد الطريق أمام الصهاينة لمواصلة الإبادة الجماعية، كما وفر الحماية في مختلف المحافل لأولئك المجرمين الصهاينة الذين لا يشبهون البشر إلا في هيئاتهم، والذين يواصلون فرض الحصار وارتكاب جرائم القتل يوميا، والاستيلاء على الأراضي وتنفيذ عمليات الإعدام داخل السجون.
وفي إيران، سعى ترامب إلى تغيير النظام وتنصيب حكومة تابعة له تمهيدا للاستيلاء على النفط الإيراني من خلالها، لكن الحرب التي أشعلها وجهت ضربة قاسية لتجارة النفط العالمية، ولم يتمكن خلالها من تغيير النظام، بل تعرضت القواعد الأمريكية في الخليج لدمار واسع بفعل الهجمات الإيرانية.
ومع اضطراب إمدادات النفط العالمية، قفزت أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة، وكان الشعب الأمريكي من بين المتضررين بشدة من هذه الأزمة.
والمفارقة أن ترامب، الذي هدد الدول المتعاملة تجاريا مع روسيا بفرض عقوبات عليها، وجد نفسه مضطرا إلى شراء وقود الديزل الروسي للتغلب على الأزمة التي واجهها.
وكان من الطبيعي بعد كل ذلك أن تنعكس هذه السياسات على نتائج صناديق الاقتراع.
فالديمقراطيون، الذين كانوا يواجهون بدورهم متاعب بسبب فضيحة إبستين، تمكنوا من تحقيق انتصار انتخابي كبير، مستفيدين من تصريحات ترامب المتناقضة وارتهانه لنتنياهو وغروره المتضخم الذي يجعله يبدو أكثر حماقة يوما بعد يوم فضلا عن تصرفاته العبثية.
ولم يكن انتصار الديمقراطيين مجرد فوز عادي، بل جاء ساحقا وحقيقيا، وبحجم لم يتوقعوه حتى هم أنفسهم، متجاوزا أكثر استطلاعات الرأي تفاؤلا بشأن فرصهم الانتخابية.
فقد حققوا انتصارات كبيرة في ولايات تعد من المعاقل التقليدية للجمهوريين مثل تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية، وهي ولايات لم يتمكنوا من الفوز فيها منذ عقود، كما حصلوا على نحو 250 مقعدا في الكونغرس، محققين أكبر أغلبية لهم خلال السنوات العشرين الماضية.
وبذلك، تعرض ترامب والحزب الجمهوري لهزيمة تاريخية، ستلقي بظلالها على العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية، اللذين قد يقضيهما في مواجهة تحقيقات تجريها لجان الكونغرس الخاضعة لسيطرة الديمقراطيين، وتتناول أعماله وأفراد عائلته ومستشاريه والمقربين منه.
لكن تداعيات هذه الهزيمة لا تقف عند هذا الحد.
فقد قدمت توضيحات مهمة بشأن ما ستغيره سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، مشيرا إلى أن الكونغرس سيتمكن من طلب أي معلومات أو وثائق يريدها، واستدعاء من يشاء للمثول أمام لجانه، مع اعتبار الامتناع عن الحضور أو الإدلاء بشهادة كاذبة جريمة يعاقب عليها القانون.
كما لن يستطيع ترامب إنفاق دولار واحد دون موافقة الديمقراطيين، ورغم امتلاكه صلاحية استخدام حق النقض لمنع تمرير القوانين التي يقرونها، فإنه سيكون مضطرا إلى التعاون معهم في مختلف الملفات التشريعية.
كذلك، لن يتمكن من تعيين من يشاء في المناصب العليا، بدءا من قضاة المحكمة العليا وصولا إلى السفراء.
وفي الوقت نفسه، أدرك أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون أن ترامب أصبح سببا في خسارتهم، ومن المتوقع أن يبدأوا بالتخلي عنه تدريجيا، ما سيؤدي إلى اتساع دائرة المعارضين له داخل الحزب.
وربما لا تطرح مسألة عزل ترامب في البداية، لكن عزل بعض وزرائه قد يصبح مطروحا، ومن بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث.
وعلى الصعيد الخارجي، اعتقدت عصابة ترامب ونتنياهو أن نجاحها في إيصال شخصية مقربة منها إلى السلطة في كولومبيا عبر انتخابات مزورة يعني أن الأمور ستستمر على المنوال نفسه، لكن حساباتها لم تصب.
فبعد كولومبيا، جاءت البرازيل، ثم صربيا، لتكشف أن الأمور لا تسير وفق ما خطط له هذا التحالف.
أما في إسرائيل، فيحاول نتنياهو البقاء في السلطة رغم خسارته، لكن حتى لو نجح في ذلك فإن ترامب الذي بات في وضع "البطة العرجاء"، لن يكون قادرا على تقديم الدعم له كما كان يفعل في السابق.
ولهذا قد نشهد خلال الأيام المقبلة مزيدا من الهياج والتوحش من جانب القتلة وداعميهم. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
سلّط الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري الضوء على فوز عبد الرحمن محمد السيد، أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، معتبرًا إياه نموذجًا لحرية المشاركة السياسية وحق المواطنين في اختيار ممثليهم، ومقارنًا بين التجربة الديمقراطية الأمريكية والواقع السياسي في كثير من الدول العربية، حيث تُقيَّد فرص الترشّح وتُقمع الأصوات المعارضة.
يحذر الأستاذ محمد كوكطاش من أن استمرار السياسات الإسرائيلية الراهنة يهدد أمن دول المنطقة واستقرارها، معتبرا أن الخطر لن يتوقف عند إيران، بل قد يمتد إلى تركيا والسعودية ودول أخرى.
يرى الأستاذ حسن ساباز أن رحيل نتنياهو لن يغيّر جوهر السياسات الإسرائيلية، في ظل تقارب مواقف منافسيه معه تجاه غزة والضفة الغربية، ويشير إلى أن تداعيات الحرب على إيران أربكت الحسابات الأمريكية، وأن انتخابات الكونغرس المقبلة ستكشف حجم تأثيرها على ترامب والجمهوريين.