محمد كوكطاش: ترامب ونتنياهو.. جنون ما قبل الرحيل
يسلط الأستاذ محمد كوكطاش الضوء على مخاطر التصعيد المحتمل من جانب ترامب ونتنياهو في ظل تراجع نفوذهما السياسي، محذراً من مغامرات عسكرية قد تهدد أمن المنطقة والعالم، ومعتبراً أن مأساة غزة أسهمت في إيقاظ الضمير الإنساني وتسريع تراجع نفوذ الصهيونية عالمياً.
كتب لأستاذ محمد كوكطاش مقالاً جاء فيه:
قد يزدادون جنوناً، بل قد يبلغ بهم التهور حد الجنون المطلق، والحقيقة أننا شهدنا بالفعل فصولاً من هذا الجنون، ورأينا من الأفعال ما يصعب تصوره أو تبريره، فأي وصف يمكن إطلاقه على نتنياهو، الذي يواصل منذ أكثر من ثلاث سنوات ارتكاب المجازر بحق عشرات الآلاف من الأبرياء، بينهم أعداد هائلة من الأطفال، ويمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في قطاع غزة؟
وأي وصف يمكن أن يليق بترامب، الذي موّل تلك المجازر، وتعامل مع فنزويلا بعقلية قطاع الطرق، وأسهم إلى جانب نتنياهو في تحويل منطقتنا إلى ساحة للدماء والدمار؟ بل إنه لم يُخفِ أطماعه تجاه إيران، ولو أتيحت له الفرصة لأخضعها واستولى على نفطها، وفق ما توحي به تصريحاته ومواقفه التي اتسمت بمنطق القوة والهيمنة.
واليوم، وبعد الهزائم الانتخابية التي تعرض لها معسكرا الرجلين في بلديهما، تتجه الأنظار إلى ما قد تحمله المرحلة المقبلة، ويرى البعض أن ترامب ونتنياهو أصبحا في موقع سياسي ضعيف، أشبه بما يُعرف في السياسة الأمريكية بـ"البطة العرجاء"، وأن قدرتهما على اتخاذ قرارات كبرى باتت محدودة.
غير أن ما يثير القلق حقاً هو احتمال أن يدفعهما هذا التراجع إلى مزيد من التهور، وأن يُقدما، قبل رحيلهما، على مغامرة عسكرية غير محسوبة، ربما تصل إلى حد التصعيد النووي، فهل يمكن الاطمئنان إلى من أظهرت سياساتهم استعداداً للمضي في خيارات مدمرة دون اكتراث بعواقبها؟
قد ينتهي نفوذ هؤلاء يوماً، وقد يطوي التاريخ صفحات حكمهم، لكن ما قيمة رحيلهم إذا كانوا قد حوّلوا العالم قبل ذلك إلى جحيم، وتركوا وراءهم خراباً لا يمكن إصلاحه؟
ومع ذلك، ثمة حقيقة راسخة لا تقبل التراجع، وهي أن مسار انهيار الصهيونية قد بدأ بالفعل، وأن وتيرته مرشحة للتسارع، والمفارقة أن بوادر هذا التحول ظهرت في الولايات المتحدة نفسها، حيث تتمتع الحركة الصهيونية بأوسع دوائر النفوذ والدعم.
إننا نشهد اليوم صحوة متنامية للضمير الإنساني، صحوة تتجاوز الحدود والجغرافيا، وتجد صداها في مختلف أنحاء العالم، وقد كانت غزة الشرارة التي أيقظت هذا الضمير، ومنها انطلقت الصرخة التي هزت وجدان الإنسانية، ودفعت الشعوب إلى إعادة النظر في مواقفها إزاء الظلم والاحتلال.
لكن هذه الصحوة على أهميتها، لا تبدد المخاوف من المرحلة المقبلة، وهنا نعود إلى التحذير الذي يشكل جوهر هذا المقال: فقد يلجأ ترامب ونتنياهو قبل خروجهما من المشهد السياسي، إلى خطوات بالغة الخطورة، مدفوعين بالرغبة في الانتقام أو محاولة استعادة نفوذهما المتراجع.
فالتاريخ يشهد أن قوى الاحتلال، حين تضطر إلى الانسحاب، كثيراً ما تلجأ إلى سياسة الأرض المحروقة، فتترك وراءها الدمار والخراب، وكأنها تأبى الرحيل دون أن تُلحق المزيد من الأذى بمن عانوا من بطشها.
وفي ظل هذه المخاوف، لا يبقى سوى الدعاء بأن يحفظ الله المنطقة والعالم من شرور التصعيد، وأن يجنب الشعوب مزيداً من الحروب والمآسي، وأن يجعل من هذه الصحوة الإنسانية بداية لمرحلة يسودها العدل والسلام. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
سلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على تداعيات الانتخابات النصفية الأمريكية، معتبرا أن نتائجها كشفت إخفاق سياسات الرئيس دونالد ترامب الداخلية والخارجية، حيث ستحد من نفوذه خلال العامين المتبقيين من ولايته، وستنعكس على عدد من الملفات الدولية.
سلّط الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري الضوء على فوز عبد الرحمن محمد السيد، أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، معتبرًا إياه نموذجًا لحرية المشاركة السياسية وحق المواطنين في اختيار ممثليهم، ومقارنًا بين التجربة الديمقراطية الأمريكية والواقع السياسي في كثير من الدول العربية، حيث تُقيَّد فرص الترشّح وتُقمع الأصوات المعارضة.
يحذر الأستاذ محمد كوكطاش من أن استمرار السياسات الإسرائيلية الراهنة يهدد أمن دول المنطقة واستقرارها، معتبرا أن الخطر لن يتوقف عند إيران، بل قد يمتد إلى تركيا والسعودية ودول أخرى.