هل تنجرّ الولايات المتحدة إلى دوامة حرب طويلة ومكلفة مع إيران؟
أثار استمرار الحرب الأمريكية على إيران مخاوف من انزلاق واشنطن إلى صراع طويل ومكلف، على غرار تجربتيها في أفغانستان والعراق.
أعادت الحرب الأمريكية على إيران فتح النقاش حول حصيلة التدخلات العسكرية التي خاضتها واشنطن خلال الربع الأخير من القرن، ولا سيما في أفغانستان والعراق، حيث أظهرت التجربتان أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لتحقيق نتائج سياسية مستدامة.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، استمرت الحرب في أفغانستان 20 عاماً، وانتهت بانسحاب القوات الأمريكية في أغسطس/آب 2021، فيما تسببت الحرب في العراق أيضاً في تكاليف عسكرية وسياسية واقتصادية ضخمة على مدى سنوات.
ورغم أن الحرب على إيران قُدمت في بدايتها باعتبارها عملية عسكرية محدودة، فإن استمرار القتال يثير مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة مجدداً إلى حرب إقليمية طويلة الأمد.
كلفة متصاعدة
وتشير تقديرات تستند إلى بيانات "متتبع تكلفة حرب إيران" إلى أن تكلفة الحرب على الولايات المتحدة تجاوزت 30 مليار دولار.
وبحسب هذه الحسابات، بلغت تكلفة الأيام الستة الأولى من الحرب نحو 11.3 مليار دولار، فيما قُدّر الإنفاق اليومي خلال الفترة اللاحقة بنحو مليار دولار، ما يعكس سرعة ارتفاع العبء المالي للصراع على الموازنة الأمريكية.
وللمقارنة، تُقدّر التكلفة الإجمالية للحرب في أفغانستان بأكثر من تريليوني دولار، بينما تجاوزت تكلفة حرب العراق تريليون دولار.
ومن أبرز الانتقادات الموجهة إلى الحرب الحالية عدم وضوح الخطة السياسية التي ستتبعها الولايات المتحدة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
غياب استراتيجية للخروج
وأثار غياب ما يُعرف بـ"استراتيجية الخروج" تساؤلات حتى بين الحلفاء الأوروبيين.
وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، قد أعرب، خلال الأشهر الأولى للحرب، عن قلقه من عدم وضوح استراتيجية الخروج الأمريكية، محذراً من احتمال تحول الصراع إلى تجربة شبيهة بحربي العراق وأفغانستان.
كما قال ميرتس: "إن الدول الأوروبية لم تُستشر بالقدر الكافي من جانب واشنطن قبل اندلاع الحرب"، محذراً من أن استمرار الصراع قد يفرض تكاليف كبيرة على الاقتصادات الأوروبية.
وفي بداية الحرب، أكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن العمليات تعتمد بصورة أساسية على القوة الجوية والصواريخ والقدرات البحرية، فيما قال ترامب: "إن نشر قوات برية قد لا يكون ضرورياً، مع إبقاء هذا الخيار مطروحاً إذا اقتضت الحاجة".
تداعيات تتجاوز ساحة القتال
ولا تقتصر تداعيات الحرب على الخسائر المباشرة في المعارك. فبحسب مشروع "تكاليف الحرب" التابع لجامعة براون، يُقدّر أن ما لا يقل عن 4.5 ملايين شخص لقوا حتفهم في مناطق الحروب التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من هذه الوفيات نجمت عن الجوع والأمراض وانهيار البنية التحتية وغيرها من الآثار غير المباشرة للحروب.
ومع ذلك، يشير التحليل إلى أن إيران تختلف عن العراق وأفغانستان في عدة جوانب؛ فهي تمتلك مؤسسات دولة قوية، وعدداً سكانياً كبيراً، وقدرات متقدمة في مجال الصواريخ، فضلاً عن شبكة واسعة من الشراكات والنفوذ الإقليمي.
كما أن امتلاكها موقعاً استراتيجياً على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، يجعل التداعيات الاقتصادية للحرب مختلفة عن تداعيات الحربين في العراق وأفغانستان.
وقد أدت المواجهات في محيط المضيق إلى التأثير في أسعار النفط والغاز، فيما يمكن لأي اضطراب في إمدادات الطاقة أن يفرض ضغوطاً على اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
كلفة سياسية على ترامب
وفي الوقت نفسه، تحولت الحرب من قضية تتعلق بالسياسة الخارجية إلى ملف أساسي في الأجندة السياسية الداخلية لإدارة ترامب.
ورغم تأكيد ترامب ضرورة الحرب، لا يزال مستوى الدعم الشعبي للتدخل العسكري موضع نقاش.
وكانت استطلاعات رأي سابقة قد أظهرت أن شريحة مهمة من الأمريكيين لا ترى أن العملية العسكرية ضد إيران جعلت الولايات المتحدة أكثر أمناً، فيما اعتبر نحو نصف المشاركين في بعض الاستطلاعات أن التدخل العسكري جعل البلاد أقل أمناً.
وقد يؤدي استمرار الحرب إلى زيادة الكلفة السياسية التي يتحملها ترامب داخلياً.
كما أدت الحرب إلى تعميق الخلافات بين واشنطن والعواصم الأوروبية، إذ انتقد ترامب دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية لعدم تقديمها دعماً عسكرياً كافياً لإعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، تتعامل الدول الأوروبية بحذر مع تداعيات الحرب على مصالحها الأمنية واحتمال تحولها إلى صراع إقليمي أوسع.
السؤال الأهم: كيف تنتهي الحرب؟
ويرى التحليل أن القضية الأساسية التي تطرحها الحرب على إيران لا تتعلق فقط بقدرة الولايات المتحدة على تحقيق تفوق عسكري، وإنما بكيفية إنهاء العملية العسكرية والنتيجة السياسية التي ستتمخض عنها.
فملفات البرنامج النووي الإيراني والعقوبات ومضيق هرمز والأمن الإقليمي ومستقبل التوجه السياسي في إيران تبدو من القضايا التي يصعب حسمها بالقوة العسكرية وحدها.
ومع استمرار الحرب، من المتوقع أن يتصاعد في واشنطن الجدل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تحقق أهدافها العسكرية، أم أنها تنزلق إلى نسخة جديدة من دوامة الحروب الطويلة والمكلفة التي خاضتها في أفغانستان والعراق. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
استشهد خمسة فلسطينيين وأصيب آخرون، الاثنين، جراء قصف صهيوني استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار.
وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بـ"الأفعى"، متهماً إياه باتباع أسلوب مضلل ومنافق، ومحاولة التأثير في الإدارة الأمريكية ودفعها إلى تعميق الحرب ضد إيران.
لقي شخصان مصرعهما إثر انفجار قذيفة مدفعية داخل حظيرة في قرية كاني ماران التابعة لمدينة حلبجة في إقليم كردستان العراق.