غزة تستقبل العام الدراسي الجديد بلا مدارس ولا حقائب
استقبل أطفال قطاع غزة العام الدراسي الجديد في ظل واقع تعليمي كارثي خلّفته الحرب، بعدما دمرت الغارات الصهيوني المدارس وأوقفت مظاهر الاستعداد المعتادة، فيما أصبحت الأولوية لدى الأسر المهجّرة العثور على مكان آمن يستطيع أطفالها التعلم فيه.
وغابت عن أسواق غزة هذا العام مظاهر التحضير التي كانت ترافق بداية العام الدراسي، إذ لم تعد واجهات المتاجر تمتلئ بالزي المدرسي، ولم تشهد محال الحقائب والأحذية والقرطاسية الإقبال المعتاد خلال شهري آب وأيلول.
وقال بائع للملابس المدرسية في مدينة غزة إن موسم العودة إلى المدارس كان يمثل في السابق واحدة من أهم فترات البيع خلال العام، إلا أن الحديث عن "موسم دراسي" لم يعد ممكنًا هذا العام، مشيرًا إلى أن معظم الأسر تعيش أوضاعًا صعبة بعد النزوح، وتحاول تمديد استخدام الملابس القديمة لأطفالها بدل شراء ملابس جديدة.
وانعكس الوضع نفسه على محال بيع الحقائب والأحذية والقرطاسية، التي فقدت إلى حد كبير الحركة التجارية الموسمية التي كانت تشهدها مع اقتراب بدء الدراسة.
الأولوية لم تعد حقيبة مدرسية
وقال صاحب محل للقرطاسية في وسط قطاع غزة إن آب وأيلول كانا يشهدان عادة ارتفاعًا كبيرًا في مبيعات الدفاتر والأقلام والألوان وسائر المستلزمات المدرسية، لكن الظروف الحالية دفعت الأسر إلى الاكتفاء بشراء الضروريات فقط.
وأضاف أن توقف النظام التعليمي عن العمل بصورة طبيعية انعكس مباشرة على مبيعات المستلزمات المدرسية، مؤكدًا أن المشكلة لم تعد تقتصر على قدرة الأسر على شراء الحقائب والدفاتر والملابس، بل بات السؤال الأهم هو المكان الذي سيستخدم فيه الأطفال هذه المستلزمات.
وقالت إحدى الأسر النازحة في غزة إن شراء مستلزمات المدرسة كان قبل الحرب مناسبة ينتظرها الأطفال وأسرهم، أما اليوم فأصبحت الأولوية العثور على مكان آمن يتمكن فيه أطفالها من تلقي التعليم.
وأوضحت أم نازحة أخرى أن الأسر التي تكافح لتوفير احتياجاتها الأساسية لم تعد قادرة على وضع الملابس المدرسية والقرطاسية ضمن أولوياتها.
مئات الآلاف من الأطفال خارج التعليم
وأظهرت بيانات الأمم المتحدة حجم الأزمة التي يواجهها قطاع التعليم في غزة.
وبحسب تقرير تعليمي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في 30 نيسان 2026، حُرم نحو 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عامًا من التعليم الحضوري النظامي لنحو ثلاثة أعوام دراسية، فيما تعرض نحو 98 بالمئة من مباني المدارس لأضرار، ويحتاج أكثر من 93 بالمئة منها إلى إصلاحات واسعة أو إعادة بناء كاملة.
وأفادت اليونيسف بأن نحو 420 ألف طفل، أي قرابة ثلاثة أخماس الأطفال في سن الدراسة، لم يتمكنوا من الوصول إلى التعليم الحضوري بأي شكل، مشيرة كذلك إلى استمرار الصعوبات الكبيرة في توفير المواد التعليمية.
وفي المقابل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقرير صدر في 14 آب بأن مظلات أقيمت في 10 مساحات تعليمية مؤقتة شمال غزة ومدينة غزة لحماية الأطفال من درجات الحرارة المرتفعة أثناء مواصلة الأنشطة التعليمية، فيما واصل أكثر من 300 ألف طفل المشاركة في برامج التعليم الصيفي.
وبحسب بيانات أوتشا لشهر تموز، دعم قطاع التعليم خلال النصف الأول من عام 2026 وصول نحو 435 ألف طفل في سن ما قبل المدرسة والدراسة إلى تعليم منظم عبر 610 مساحات تعليمية مؤقتة في مختلف أنحاء غزة، كما جرى إيصال مواد تعليمية إلى نحو 344 ألف طفل.
مساحات مؤقتة تحاول تعويض المدارس المدمرة
وأصبحت المساحات التعليمية المؤقتة التي أُنشئت لمواصلة العملية التعليمية بديلًا عن المدارس التي دُمرت أو خرجت عن الخدمة بسبب الحرب، إلا أنها لا توفر البيئة المنتظمة التي كانت تتيحها المدارس قبل الحرب.
وأكدت اليونيسف أن غالبية أطفال غزة لا يزالون محرومين من بيئة تعليمية حضورية آمنة ومنتظمة، مشيرة إلى أن الدمار الواسع الذي لحق بالمدارس، إلى جانب الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، يجعل وصول الأطفال إلى أماكن التعليم محفوفًا بالمخاطر.
وبذلك، لم يستقبل أطفال غزة العام الدراسي الجديد بالملابس والحقائب والدفاتر الجديدة كما هو الحال في المعتاد، بل استقبلوه في ظل سؤال أكثر إلحاحًا: متى وأين سيتمكنون من العودة إلى مدارس آمنة؟
وتعكس أسواق القرطاسية الهادئة ومحال الملابس المدرسية الخالية في غزة حجم الخسائر الاقتصادية التي خلفتها الحرب، كما تكشف في الوقت ذاته عن الأثر العميق الذي تركته على مستقبل جيل كامل حُرم من حقه في التعليم المنتظم.
هذا العنوان والسبوت أقصر وأكثر ملاءمة للخبر الصحفي، مع إبقاء التفاصيل والأرقام المهمة في المتن. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أعلن رئيس جمهورية شمال قبرص التركية، طوفان إرهورمان، العثور على حطام سفينة الركاب التي انقلبت وغرقت قبالة سواحل كيرينيا، مشيرًا إلى استمرار عمليات التصوير والبحث في المنطقة على مدار الساعة للعثور على المفقودين.
واصلت قوات الاحتلال الصهيوني خروقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر القصف وإطلاق النار في أماكن متفرقة من القطاع، ما أسفر عن شهيدين على الأقل.
واصلت قوات الاحتلال الصهيوني، صباح الأربعاء، اقتحاماتها ومداهماتها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث اعتقلت 10 فلسطينيين وأخضعت 4 آخرين للاستجواب ميدانيًا في بيت لحم.