الباحثة الفلسطينية مريم مناوي: ما يجري في غزة إبادة جماعية وليس صراعًا محدودًا
دعت الباحثة الفلسطينية "مريم مناوي" إلى تكثيف التضامن مع الشعب الفلسطيني ومواصلة مقاطعة الاحتلال الصهيوني، مؤكدة خلال ندوة أكاديمية في مدينة بورصة التركية أن ما يشهده قطاع غزة لا يمكن وصفه بصراع محدود، بل هو إبادة جماعية، في ظل استمرار سقوط الشهداء وتفاقم الكارثة الإنسانية.
سلّطت جامعة بورصة التقنية الضوء على الأبعاد التاريخية والقانونية والاجتماعية للقضية الفلسطينية، خلال ندوة نظمتها ضمن سلسلة "حوارات الجامعة"، تحت عنوان "إبادة جماعية غير مسبوقة: ما الذي تغير في غزة منذ ذلك اليوم وحتى الآن؟".
وتناول المشاركون التحولات التي شهدتها فلسطين قبل السابع من تشرين الأول 2023 وبعده، وتداعيات الهجمات على الفلسطينيين، وموقف القانون الدولي من الانتهاكات المرتكبة، إلى جانب الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.
وشهدت الفعالية، التي أقيمت في قاعة توركواز بحرم معمار سنان، حضور رئيس الجامعة البروفيسور الدكتور "ناجي تشاغلار"، ونائبيه البروفيسور الدكتور "بيهَان بايهان" والبروفيسور الدكتور "باريش تامر تونغوتش"، فضلًا عن أكاديميين وطلاب.
القضية الفلسطينية ليست مجرد مشكلة
وفي مستهل الندوة، شدد مدير الجلسة، الدكتور "بوراك تشاكرجا"، عضو هيئة التدريس بقسم العلاقات الدولية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالجامعة، على ضرورة استخدام المصطلحات الدقيقة عند الحديث عن فلسطين، معتبرًا أن تناول القضية ينبغي أن ينطلق من حقائق الاحتلال والقانون الدولي.
وأوضح أن فلسطين تعيش تحت الاحتلال منذ عقود، داعيًا إلى عدم اختزال ما يجري في وصفه بأنه "المشكلة الفلسطينية"، ومؤكدًا أن جوهر القضية يرتبط بالاحتلال الصهيوني وما يترتب عليه من انتهاكات.
كما أشار إلى أن الظروف التي رافقت تأسيس الكيان الصهيوني تثير تساؤلات قانونية، مضيفًا أن عملية طوفان الأقصى جعلت ممارسات الاحتلال الهجومية أكثر وضوحًا، وفق تعبيره.
الفلسطينيون محرومون من الحياة الطبيعية
من جانبها، تحدثت الباحثة الفلسطينية "مريم مناوي" عن واقع الحياة تحت الاحتلال، موضحة أنها نشأت في فلسطين وعاشت تداعياته، قبل أن تنتقل إلى تركيا عام 2019 لاستكمال دراستها للدكتوراه.
وأكدت أن الفلسطينيين لا يستطيعون ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، في ظل إغلاق الجامعات وسقوط الشهداء والاضطرار إلى اجتياز الحواجز العسكرية التي يقيمها الاحتلال الصهيوني للتنقل بين المدن.
وقالت إن الاحتلال يفرض على الفلسطينيين نمط الحياة الذي يريدهم أن يعيشوه، مشيرة إلى أن حدة الهجمات ازدادت بعد السابع من تشرين الأول 2023.
وشددت على أن ما يحدث في القطاع يتجاوز حدود المواجهات المحدودة، قائلة: "هذه ليست مواجهة صغيرة، بل إبادة جماعية".
ضغوط تواجه الأبحاث المتعلقة بغزة
وتطرقت "مناوي" إلى الصعوبات التي واجهتها في مسيرتها الأكاديمية بسبب تركيز أبحاثها على فلسطين وغزة، موضحة أن أطروحتها للدكتوراه تتناول الأوضاع في القطاع، انطلاقًا من أهمية توثيق ما يتعرض له الفلسطينيون.
وكشفت أن بعض أبحاثها قوبلت بالرفض، وأنها واجهت ضغوطًا خلال محاولات المشاركة في مؤتمرات بأوروبا، حيث طُلب منها استخدام كلمة "الحرب" بدلًا من مصطلح "الإبادة الجماعية"، بحسب إفادتها، دون أن تتلقى تفسيرات علمية واضحة لرفض أبحاثها.
وأكدت أن التعليم يشكل وسيلة أساسية للمقاومة والحفاظ على الحقيقة، داعية الفلسطينيين والمتضامنين معهم إلى مواصلة التعلم والبحث ونقل صورة الأوضاع في فلسطين إلى العالم.
ولفتت إلى أن سكانًا في غزة لا يزالون يعانون الجوع والعطش والمرض، مشددة على أهمية استمرار المقاطعة وعدم التراجع عن الجهود الرامية إلى دعم الفلسطينيين.
التعاون الأكاديمي وسيلة لإسناد الفلسطينيين
ودعت الباحثة الفلسطينية الجامعات والأكاديميين في تركيا إلى توسيع التعاون العلمي مع الجامعات الفلسطينية، من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة وإجراء دراسات وبحوث تسهم في دعم المؤسسات التعليمية الفلسطينية.
وأوضحت أن الناجين من العدوان يحتاجون إلى الدعم واستعادة الأمل، في ظل ما يعانونه من آثار نفسية قاسية، مؤكدة أن كل شخص يستطيع المساهمة في مساندة الفلسطينيين بحسب إمكاناته.
وفي حديثها عن حصيلة الضحايا، ذكرت "مناوي" أن عدد الشهداء تجاوز 74 ألفًا، بينهم أكثر من 24 ألف طفل، مشيرة إلى وجود ألف امرأة من ذوات الإعاقة ونحو 50 ألف يتيم، فضلًا عن آلاف الأشخاص الذين لا يزالون تحت الأنقاض.
وأعربت عن ثقتها بأن ما وصفته بالإبادة الجماعية سينتهي يومًا ما، لكنها أكدت أن قطاع غزة دفع ثمنًا باهظًا من أرواح أبنائه ومعاناة سكانه.
فلسطين وطننا ولن نتنازل عن أرضنا
ودعت "مناوي" إلى زيادة الاهتمام بالقضية الفلسطينية عبر القراءة والنشر وتوسيع الوعي العام بما يتعرض له الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الأمل لا يزال قائمًا رغم استمرار المعاناة.
وشددت على أن الفلسطينيين يتمسكون بأرضهم وحقهم في وطنهم، مشيرة إلى أن الاحتلال مستمر منذ عام 1948، ومؤكدة رفض التخلي عن الأرض أو التنازل عن الحقوق الوطنية.
كما وجهت رسالة إلى الشباب، دعتهم فيها إلى الاستعداد لمواجهة تحديات الحياة، وتقدير فرص التعليم المتاحة لهم، والمبادرة إلى العمل والإبداع بدلًا من تقليد الآخرين.
وأوضحت أن الاختلاف بين الأفراد أمر طبيعي، وأن لكل إنسان شخصيته وقدراته التي تميزه، مشيرة إلى أن التكامل بين الناس يتحقق من خلال احترام اختلافاتهم، وليس السعي إلى التشابه التام.
واختُتمت الندوة بفتح المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة ومناقشة القضايا المطروحة، قبل أن يقدم رئيس جامعة بورصة التقنية، البروفيسور الدكتور "ناجي تشاغلار"، درعًا تكريمية للباحثة الفلسطينية "مريم مناوي" تقديرًا لمشاركتها. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
كشفت صحيفة واشنطن بوست عن توجه مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس الأمريكي "ترامب" للعمل لدى شركات تنشط في قطاع النفط الفنزويلي، بالتزامن مع سعي مستثمرين وشركات إلى الاستفادة من علاقاتهم داخل البيت الأبيض.
يواجه نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة خطر البرد والأمطار مع اقتراب الشتاء، في ظل الدمار الواسع ونقص المساكن الآمنة، بينما لا تزال آلاف مستلزمات الإيواء خارج القطاع بسبب القيود المفروضة على إدخال المساعدات.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية سيطرة قواتها على خمس بلدات في أوكرانيا خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 9 تشرين الأول، مؤكدة تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية ومراكز لوجستية، فيما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الأرقام التي أوردتها موسكو بشأن الخسائر الأوكرانية.