حسن ساباز: السابع من أكتوبر
يسلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على رمزية عمر المختار في مقاومة الاحتلال، ويربطها بالشخصيات الفلسطينية كيحيى السنوار وهنية وغيرهم، كما يتناول تداعيات أحداث السابع من أكتوبر، وما أعادته من اهتمام بالقضية الفلسطينية والنقاش حول المقاومة والاحتلال ومستقبل الصراع.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالا جاء فيه:
نحن لا نستسلم أبدا، إما أن ننتصر أو نموت، وستواجهون أيضا الأجيال التي ستأتي من بعدنا.
كانت تلك الكلمات من آخر ما قاله عمر المختار قبل أن يواجه الإعدام في 16 سبتمبر 1931، بعدما رفض الخضوع للاحتلال الإيطالي، واستنفد ما امتلكه من إمكانات في مقاومته ودفاعه عن أرضه وشعبه.
لم يكن عمر المختار مجرد قائد عسكري في تاريخ ليبيا، بل تحول مع مرور الزمن إلى رمز للصمود ومقاومة الاحتلال، وتجاوزت صورته حدود ليبيا وشمال أفريقيا لتصبح حاضرة في الذاكرة السياسية والشعبية للعالم الإسلامي، وفي وجدان شعوب رأت في تجربته نموذجا للثبات أمام القوة والاحتلال.
وتعيد أحداث السنوات الأخيرة استحضار أسماء وشخصيات ارتبطت بالمقاومة الفلسطينية، من يحيى السنوار وصالح العاروري وإسماعيل هنية ومحمد الضيف وأبو عبيدة، إلى جانب آلاف الأسماء التي لم تحظ بالشهرة، لكنها ارتبطت بمراحل مختلفة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وكان يحيى السنوار يقول: طعلينا أن ندافع عن شعبنا بما نملكه، هل نرفع الراية البيضاء؟ هذا لن يحدث أبدا، للأسف العالم يتوقع منا أن نكون مسالمين جدا بينما نتعرض للقتل.
ومع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، برزت هذه الشخصيات بشكل أكبر في المشهد السياسي والإعلامي، وتحولت إلى رموز حاضرة في الخطاب الفلسطيني المؤيد للمقاومة، في وقت دخل فيه الصراع مرحلة جديدة اتسعت معها تداعياته الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، كشفت الحرب عن انقسام واسع في المواقف الدولية والإعلامية تجاه الصراع، خصوصا مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية، الأمر الذي أثار انتقادات ومواقف دولية متباينة.
وأصبح أبو عبيدة، بظهوره الإعلامي وخطابه خلال الحرب، من أبرز الوجوه التي ارتبطت إعلاميا بالمقاومة الفلسطينية، فيما تحول يحيى السنوار إلى شخصية محورية في النقاشات السياسية والإعلامية المتعلقة بالحرب ومستقبل الصراع.
لقد أعادت أحداث "طوفان الأقصى" القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، وفرضت أسئلة جديدة حول طبيعة الصراع، ومستقبل غزة، ومستقبل العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أعادت النقاش حول مفاهيم المقاومة والاحتلال والرد العسكري والقانون الدولي إلى الواجهة.
وبينما يرى مؤيدو إسرائيل أن العمليات العسكرية التي أعقبت السابع من أكتوبر حققت أهدافا أمنية وعسكرية مهمة، يرى الجانب الفلسطيني ومؤيدوه أن حجم الخسائر البشرية والدمار الذي تعرض له قطاع غزة لا يمكن فصله عن عقود من الصراع والحصار والاحتلال.
وفي خضم هذه المواجهة، تبرز مسألة الذاكرة التاريخية؛ فالشخصيات التي ارتبطت بمراحل مختلفة من مقاومة الاحتلال لا تبقى دائما محصورة في زمنها، فعمر المختار، الذي عاش ومات في النصف الأول من القرن العشرين، لا يزال حاضرا في الخطاب السياسي والشعبي بعد عقود طويلة من رحيله.
وكذلك أصبحت أسماء فلسطينية معاصرة جزءا من ذاكرة الصراع، سواء اتفق الناس معها أو اختلفوا حول أساليبها ومواقفها السياسية والعسكرية.
فالزمن يتغير، والظروف تتبدل، لكن الصراعات الكبرى تترك وراءها رموزا وشعارات وذكريات تتناقلها الأجيال.
وقد يكون الفرق بين عمر المختار ويحيى السنوار كبيرا من حيث الزمن والظروف والسياق السياسي، لكن القاسم المشترك بينهما، في الذاكرة التي تشكلت حول تجربتيهما، هو الإصرار على مواصلة الطريق الذي اختاراه وعدم التراجع أمام الخصم.
وفي النهاية، تبقى مقولة "إن أشد لحظات الظلام تلك التي تكون قريبة من الفجر" حاضرة كتعبير عن الأمل الذي تتمسك به الشعوب في أحلك مراحل الصراع، فيما تبقى التجارب التاريخية مفتوحة على قراءات متعددة، تتغير مع تغير الزمن والأحداث، لكنها لا تختفي من ذاكرة الشعوب. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
سلط الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري خلال مقاله الدوري على معاناة المعتقلين في السجون المصرية، مؤكداً أن إنهاء هذه المعاناة أولوية إنسانية ووطنية.
أشار الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري، إلى أن تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد في مصر يفرض تساؤلات بشأن الضمانات القانونية المنتظرة وأوضاع المحبوسين احتياطيًا، مؤكدًا أن حماية الحقوق القانونية تستدعي إصلاح التشريع ومراجعة أوضاع المحتجزين بصورة عاجلة.
انتقد الأستاذ محمد علي كونول تصاعد الخطابات والممارسات التي تستهدف الأسرة، معتبرا أن توظيف الأحزاب والجمعيات والرموز الاجتماعية في هذا المسار يشكل تهديدا لقيم المجتمع وتماسكه، وكشف تنامي الرفض الشعبي لهذه الطروحات، ولا سيما بين المسلمين الأكراد، مؤكدا أن الحفاظ على الأسرة يمثل أساسا لاستقرار المجتمع وحماية قيمه.