حسن ساباز: أمن الخليج
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن الولايات المتحدة أنهت عمليًا وقف إطلاق النار في الخليج، وخضعت لضغوط اللوبي المؤيد لإسرائيل، ما كشف محدودية قدرتها على التأثير في تل أبيب، حيث يذهب أن الهجمات الإيرانية جاءت ردًا على استخدام القواعد الأمريكية في الخليج، مؤكداً أن موازين القوة، لا العدالة، هي التي تحكم المشهد الدولي.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالاً جاء فيه:
لقد انتهى وقف إطلاق النار في الخليج عمليًا، ولم يعد له أي معنى حتى على مستوى الخطاب السياسي.
نقضت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، وردّت على موقف إيران بشأن مضيق هرمز، من دون أن تأتي على ذكر التزاماتها التي لم تنفذها بموجب الاتفاق، وتواصل منذ عشرة أيام قصف أهداف مختلفة، بما في ذلك البنية التحتية المدنية.
صحيح أن إيران أعاقت حركة العبور في الخليج، لكن ذلك جاء نتيجة عدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها التي وقعت عليها.
كان يفترض بالنظام الصهيوني، المتهم بارتكاب الإبادة الجماعية، أن ينسحب من لبنان وأن يوقف هجماته، وكان ترامب قد أدلى بتصريحات بهذا الشأن، إلا أن قادة الاحتلال أعلنوا صراحة أنهم لن يلتزموا بذلك.
ومرة أخرى، اتضح أن الولايات المتحدة عاجزة عن فرض إرادتها على إسرائيل.
بل إن نفوذ "اللوبي الإسرائيلي" داخل الولايات المتحدة يبدو أكبر بكثير مما كان يُعتقد.
وكان ترامب قد عبّر قبل فترة عن استيائه من تجاهل إسرائيل لمطالبه، قائلاً:
"لولا الولايات المتحدة لما كانت إسرائيل موجودة، ولولاي أنا لما كانت إسرائيل، لأن أي رئيس قبلي لم يكن مستعدًا لفعل ما فعلته، تربطني علاقة رائعة ببيبي "بنيامين نتنياهو"، لكن عليه أن يتصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان."
غير أن الرد جاء من إسرائيل، والمفارقة أنه لم يصدر عن مسؤول إسرائيلي، بل عن مسؤول أمريكي يعمل فيها.
فقد تحدى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، ترامب قائلاً:
"لولا إسرائيل لما كانت أمريكا أيضًا، إن وجودنا مدين لما جرى على هذه الأرض."
ترامب الذي يفاخر في كل مناسبة بأنه الرجل الأكثر تأثيرًا في العالم، لم يستطع أن يرد على هذا التحدي العلني من موظف يستطيع عزله متى شاء.
وبفعل ضغوط الرأي العام الأمريكي وردود الفعل الدولية، خضع ترامب لضغوط اللوبي الصهيوني الذي طالب بنقض الاتفاق واستئناف الهجمات، فعاد إلى نهجه المعتاد في إطلاق التصريحات المتناقضة والمضللة، فمنذ 28 من فبراير، ادعى عشرات المرات أنه قضى على إيران، ودمر أسطولها، وشتت جيشها، ويبدو أنه سيواصل هذا الخطاب.
وكان ترامب قد رفض إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في الخليج، لكن أول تصريح له بعد نقض وقف إطلاق النار كان أنه سيفرض رسومًا على المرور في الخليج بحجة "توفير الأمن". والمفارقة أن أياً من الدول التي انتقدت إيران لم تعترض علنًا على هذا الطرح، في مشهد يعكس أن القوة لا العدالة هي التي تحكم الواقع الدولي.
ورغم تراجعه لاحقًا عن هذا التصريح، فإنه اعتُبر مجرد حلقة جديدة في سلسلة تناقضاته، خاصة أن رئيسًا يعجز عن تأمين حتى قواعده العسكرية في الخليج لم يعد أحد يأخذ تصريحاته على محمل الجد.
وفي الوقت نفسه، فإن الذين ينددون بالهجمات الإيرانية الانتقامية ويصفون استهداف دول الخليج بأنه غير مقبول، يقعون هم أيضًا في تناقض واضح.
فالولايات المتحدة تنشر نحو 45 ألف جندي في قواعدها العسكرية بدول الخليج، وهذا الرقم رسمي، أما العدد الحقيقي فغير معروف.
وتضم قواعدها:
فإذا كانت الولايات المتحدة تشن هجماتها على إيران انطلاقًا من هذه القواعد، أليس من الطبيعي أن ترد إيران عليها؟
وإلى جانب ذلك، فإن الجيش الأمريكي، الذي يعجز عن حماية قواعده ويضطر إلى تغيير مواقعها باستمرار والاحتماء بالمناطق المدنية بعد تعرضها المتكرر للهجمات، يجعل تصريحات رئيسه المتغطرس، الذي يردد باستمرار: "إذا أردتم الأمن فعليكم أن تدفعوا ثمنه"، مجرد تصريحات لا تستحق أن تؤخذ على محمل الجد.
إن التحول إلى درع يحمي إسرائيل ودعمها في جرائم الإبادة لعنة، وكل من يشارك في ذلك سيدفع الثمن بطريقة أو بأخرى في المرحلة المقبلة.
والرأي العام الأمريكي يدرك هذه الحقيقة، وكذلك ترامب وكبار المسؤولين في إدارته.
كما أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تؤكد هذا الواقع.
لكن يبدو أن قضية إبستين أصبحت ورقة ترتهن بها السياسة الأمريكية، وفي ظل الظروف الراهنة لا يجرؤ أحد على كسر هذا القيد، خشية خسارة منصبه أو مستقبله السياسي أو ثروته. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يسلط الأستاذ محمد أيدن الضوء على مسؤولية النظام التعليمي في تنشئة الأجيال، داعيًا إلى مراجعة المناهج وأساليب التعليم بما يركز على بناء شخصية الطالب وإعداده للحياة، بدل الاكتفاء بتحصيل الدرجات والنجاح في الامتحانات، كما يؤكد أهمية إخضاع جميع السياسات التعليمية، بما فيها التعليم المختلط، لنقاش علمي يهدف إلى تطوير العملية التعليمية وصناعة الإنسان قبل نقل المعرفة.
يحذر الأستاذ نشأت توتار من تنامي تأثير العالم الرقمي في تربية الأطفال، بعد أن أصبحت الشاشات والخوارزميات تنافس دور الأسرة والمجتمع في تشكيل شخصياتهم، مؤكداً أهمية دور الوالدين والقيم الأخلاقية في بناء جيل متوازن قادر على مواجهة تحديات العصر.
يوضح الأستاذ محمد أشين طبيعة الحرب الأمريكية الإيرانية التي تتجاوز حدود البلدين لتلقي بظلالها على العالم، منتقدًا ما وصفه بازدواجية المعايير في إدارة الاتفاقات والأزمات من غزة إلى طهران، مؤكداً أن تاريخ السياسة الأمريكية قائم على التدخلات العسكرية، محذرًا من أن استمرار الصراعات والهيمنة الخارجية سيبقي المنطقة في دائرة التوتر وعدم الاستقرار.