نشأت توتار: هل ينبغي أن نخشى الذكاء الاصطناعي أم الإنسان الاصطناعي؟
يؤكد الأستاذ نشأت توتار أن الخطر الحقيقي الذي يهدد البشرية ليس الذكاء الاصطناعي، بل الإنسان الذي فقد قيمه وأخلاقه وضعفت صلته بخالقه، فأصبح أداة لنشر الظلم والحروب والفساد، فالتكنولوجيا تبقى وسيلة، أما الإنسان المنحرف أخلاقياً فهو من يحولها إلى وسيلة للدمار، لذا فإن بناء الإنسان وغرس القيم فيه هو الضمان الحقيقي لمستقبل الإنسانية.
كتب الأستاذ نشأة توتار مقالاً جاء فيه:
في السنوات الأخيرة، بات الخوف من التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يهيمن على كثير من النقاشات، فالإنسانية أصبحت تخشى بجدية أن تتحول الأكواد البرمجية والآلات التي صنعتها بيديها إلى قوة خارجة عن السيطرة قد تنقلب عليها يوماً ما، وعند النظر إلى ما بلغته التكنولوجيا من تطور، يصعب إنكار أن لهذه المخاوف ما يبررها.
لكن الحقيقة أننا نغفل عن الخطر الحقيقي، فهل ينبغي أن تتجه أنظارنا إلى الرقائق الإلكترونية في المختبرات، أم إلى الأزمة التي تسكن داخل الإنسان نفسه؟ علينا أن نطرح السؤال الصحيح: هل ينبغي أن نخشى الذكاء الاصطناعي الذي صُنع من الأكواد الرقمية، أم الإنسان الاصطناعي الذي أُفرغت روحه، ومُحيت شفراته الأخلاقية، وأُصيب بضعف الإيمان؟
إن الإنسانية اليوم تعيش وسط فوضى عارمة تُسمى تارةً "الحداثة" وتارةً "العولمة"، لكنها في حقيقتها ليست سوى حالة من التآكل الروحي والأخلاقي، ومهندس هذه الفوضى ليس الذكاء الاصطناعي، بل الإنسان الذي فقد قلبه، وتخلى عن منظومته القيمية، وتحول إلى كائن يعيش بجسد من لحم ودم، لكنه يحمل روحاً مصطنعة.
فالإنسان الاصطناعي لا يُصنع في المصانع، ولا تُزرع داخله الشرائح الإلكترونية، وإنما يتشكل عندما يجعل مصلحته فوق كل اعتبار، ويفقد قدرته على التعاطف، ويصبح أسيراً لشهواته وطموحاته، والأخطر من ذلك كله حين يقطع صلته بخالقه، إن أعظم ما يهدد الإنسان اليوم هو ضعف الإيمان؛ فإذا تحول الدين إلى مجرد طقوس وشعائر بلا أثر في السلوك، انكسر ذلك الدرع العظيم الذي يحول بين الإنسان وبين الوقوع في الشر.
ويصدق في ذلك قول الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ الروم: 41.
إن الظلم الذي يجتاح العالم اليوم، والإبادة الجماعية والمأساة التي تعيشها غزة أمام أعين العالم، والدمار البيئي، والحروب التي لا تنتهي، وأنظمة الاستغلال والهيمنة... كل ذلك ليس خطأً في الخوارزميات، وإنما هو نتاج إنسان أظلم قلبه، ولم يعد يعرف حدوداً لطغيانه، فعندما ينسى الإنسان أنه خليفة الله في الأرض، ويتحول إلى عبدٍ لشهواته، يصبح أخطر من أي فيروس قد ينتجه الذكاء الاصطناعي.
إن السبب الجوهري للفوضى التي يعيشها العالم هو تفريغ القيم الأخلاقية من مضمونها، وتحويلها إلى مفاهيم نسبية قابلة للتبديل، فالصدق، والأمانة، والوفاء بالعهود، والرحمة، وهي القيم التي تمنح الإنسان إنسانيته، حلّ محلها أنانية قاسية ونزعة مصلحية لا تعرف حدوداً.
وحين يُتغاضى عن هذا الانهيار الأخلاقي داخل المجتمع، تنهار معه العلاقات الإنسانية والاجتماعية، فالمجتمع الذي لا يشعر أفراده بجوع جيرانهم، ولا يسمعون صرخات المظلومين، ولا يشغلهم سوى رفاهيتهم الشخصية، قد يكون حياً من الناحية البيولوجية، لكنه ميت روحياً، وتحول إلى مجتمع آلي فاقد للروح، ولسنا بحاجة إلى انتظار غزو الروبوتات للعالم؛ فالإنسان الذي فقد رحمته يسير بنفسه نحو هلاكه.
إن الذكاء الاصطناعي يعمل وفق خوارزميات محددة، ولا يتجاوز المنطق الذي بُرمج عليه، أما الإنسان الذي يعاني فراغاً إيمانياً وأخلاقياً، فيستطيع أن يصنع الشر بإرادته الكاملة، فعندما تُنفق مليارات الدولارات على صناعة الأسلحة، بينما يُترك الأطفال يموتون جوعاً، وتُهدم غزة أمام أنظار العالم، ويُتغاضى عن جرائم الإبادة، فإن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي، وإنما في الضمير الإنساني الذي تحجر وفقد إحساسه.
لذلك ينبغي أن نوجه مخاوفنا إلى المكان الصحيح، فبدلاً من أن نخشى الهجمات الإلكترونية أو الروبوتات التي قد تنافسنا في سوق العمل، علينا أن نخاف من تنشئة أجيال فقدت إحساسها بالعدالة، والمحبة، والاحترام، وحقوق الناس، فمهما بلغت التكنولوجيا من تقدم، فإنها ستظل أداة في يد الإنسان، فإذا لم تكن الروح التي تحرك هذه اليد نقية، فإن البشرية ستظل مهددة بالانزلاق نحو الكوارث.
فلنتذكر دائماً أن الذكاء الاصطناعي قد يغير طريقة عيشنا وإدارة عالمنا، أما الإنسان الاصطناعي فهو القادر على تحويل هذا العالم إلى جحيم لا يُطاق، وإن حماية أنفسنا وأبنائنا من هذا التحول الأخلاقي والروحي، تمثل أحد أعظم التحديات، بل أحد أعظم ميادين الجهاد في هذا العصر.
ولنتذكر أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"ما نحل والدٌ ولداً أفضل من أدب حسن".
رواه الترمذي. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يؤكد الأستاذ حليم ستشكين أن أعظم ثروة للأمة هي شبابها، وأن مرحلة الشباب هي الأساس في بناء الإيمان والأخلاق والعلم، مستشهداً بنماذج من الأنبياء والصحابة الذين صنعوا الإنجازات في مقتبل أعمارهم، ويشدد على أهمية إعداد جيل متمسك بدينه وقيمه، متسلح بالعلم والعمل، ليكون قادراً على قيادة الأمة وبناء مستقبلها وخدمة مجتمعه والإنسانية.
يسلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على تداخل الرياضة بالسياسة، وكيف أعادت مواقف المنتخب المصري الداعمة لفلسطين القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، ويؤكد أن التطبيع قد يتم على مستوى الحكومات، لكنه يظل مرفوضًا على مستوى الشعوب ما دام الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات بحق الفلسطينيين مستمرة.
يؤكد الأستاذ محمد علي كونول أن العزلة الدولية التي يواجهها الكيان المحتل تتعمق مع تصاعد موجات التضامن العالمي مع فلسطين، مشددًا على أن اتساع الرفض الشعبي وفضح جرائم الاحتلال في مختلف المحافل يرسخان حقيقة أنه بات غير مرحب به عالميًا.