حسن ساباز: النازيون الجدد
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن غزة لا تواجه خرقا لوقف إطلاق النار فحسب، بل محاولة لقلب الضحية إلى متهم، فيما تتواصل الدعوات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين وطمس قضيتهم تحت غطاء سياسي وإعلامي، كما ويعتبر أن شيطنة الفلسطينيين وتشبيههم بالنازيين ليست سوى محاولة لقلب الحقائق وإخفاء جرائم الاحتلال، مؤكدا أن من يمارس الإقصاء والتهجير والقتل لا يستطيع أن يكتب لنفسه رواية البراءة، فالتاريخ كفيل بكشف الجلاد وإدانته.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالاً جاء فيه:
في الوقت الذي لا يجري فيه تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في غزة، بدأ أولئك الذين عجزوا عن إرغام الصهاينة على الالتزام بأي من بنود الاتفاق يوجهون اللوم صراحة إلى الفلسطينيين.
لقد التزمت المقاومة في غزة بوقف إطلاق النار وسلمت الأسرى، في حين استمر الحصار، ومنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار وحتى الآن، استشهد أكثر من ألف فلسطيني.
وفي تعليقه على الوضع الراهن، ادعى الرئيس الأميركي أنهم "حققوا وقف إطلاق النار وأوقفوا الحرب"، وكأن المطلوب وفقا لهذا المنطق، اعتبار كل هذه الانتهاكات والجرائم، إلى جانب استمرار احتلال ثلثي غزة، أمورا طبيعية يمكن تجاهلها.
ويواصل "مجلس السلام" تطبيع ممارسات الجانب الصهيوني من خلال توجيه الاتهامات إلى المقاومة الفلسطينية، في وقت تبدو فيه الجبهة الصهيونية شديدة الرضا عن هذا المسار.
بل إن وزراء في الحكومة الإسرائيلية باتوا يتحدثون أمام وسائل الإعلام دون أي تردد، وينشرون مشاهد تعذيب الأسرى، ويدافعون علنا عن عمليات الإعدام والنهب والسرقة.
وفي الوقت الذي ترتكب فيه إبادة جماعية أمام أنظار العالم، تتعرض حكومات الدول التي تبدي مواقف معارضة لضغوط متزايدة، فتسقط عبر المؤامرات والانتخابات المشبوهة، فيما تستخدم التهديدات الاقتصادية لإجبار حكومات أخرى على الانصياع، وباتت الخطط الرامية إلى إفراغ غزة من سكانها تطرح علنا.
فوزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش يقول صراحة إنه ينبغي إخراج الفلسطينيين من غزة، وأن المشكلة يمكن حلها إذا استقبلت الأردن ومصر، إلى جانب دول أوروبية، ما بين 20 و30 ألف فلسطيني لكل دولة.
أما حديثه عن استحالة تعايش الإسرائيليين مع الفلسطينيين في المنطقة نفسها، فقد كشف بوضوح عن المستوى الذي بلغته عقليته المريضة، إذ قال:
"لا يمكن لمليوني نازي تربوا عبر أجيال على كراهية عميقة ومعادية للسامية تجاه إسرائيل أن يعيشوا هناك".
يحاول سموتريتش بهذه التصريحات، التغطية على ثمانية عقود من الاحتلال ومئات المجازر وجرائم الإبادة، لكن حتى لو افترضنا جدلا صحة زعمه بأن الفلسطينيين "نشؤوا على كراهية معادية للسامية"، أليس من الواجب أن نسأل عن سبب هذه الكراهية؟
أكثر من 70% من سكان غزة نشؤوا على قصص التهجير التي تناقلها أجدادهم، فقد ولد الآباء والأمهات والأطفال في مخيمات اللجوء وعاشوا فيها، فهل كان من المتوقع أن يحملوا مشاعر إيجابية تجاه من اقتلعوا أجدادهم وآباءهم من أرضهم، ثم قتلوا أبناءهم وأطفالهم بوحشية؟
في فلسطين، لا يعادي الفلسطيني اليهودي لمجرد كونه يهوديا، وإنما يعادي القاتل والمبيد والمحتل، ومن يصف هذا الموقف بأنه "معاداة للسامية"، فإنه يحاول بوضوح استخدام هذا المصطلح للتغطية على الوحشية وطمس أسبابها.
أما تشبيه سموتريتش الفلسطينيين بالنازيين، فهو محاولة أخرى لوضع العالم بأسره أمام رواية تقلب الحقائق رأسا على عقب.
فأبرز ما ميز النازية كان أيديولوجيتها العنصرية، إذ آمن النازيون بأنهم ينتمون إلى "عرق متفوق".
ومن يقرأ هذه الكلمات سيجد نفسه تلقائيا أمام أوجه التشابه بين هذه الأيديولوجيا العنصرية والصهيونية.
ولا حاجة للعودة إلى التاريخ البعيد أو الاستناد إلى عبارات عنصرية وردت في بعض النصوص الدينية اليهودية؛ فالنظر إلى العقود الأخيرة وحدها يقدم ما يكفي من الأدلة.
ففي عام 2018، أقر الكنيست الإسرائيلي "قانون الدولة القومية للشعب اليهودي"، في خطوة عُدت مؤشرا على إضفاء الطابع الرسمي على التمييز القائم على أساس قومي وعرقي.
وينص أحد بنود القانون على أن:
"حق تقرير المصير القومي داخل دولة إسرائيل يقتصر على الشعب اليهودي".
وحاول سياسيون في إسرائيل تقديم القانون بصورة مخففة، بينما ذهب سياسيون سابقون وحاخامات إلى أبعد من ذلك، فتحدثوا صراحة عن "الصهيونية النازية"، واعتبروا تكريس تفوق اليهود في القانون مرحلة مهمة.
وكتب الصحفي اليهودي المعارض جدعون ليفي في هذا السياق:
"إذا نظرنا إلى التفسير الحتمي الذي ستقدمه المحكمة لقانون الدولة القومية، فإننا سنجد أنفسنا أمام قانون عنصري حقيقي، فمن الآن فصاعدا سيكون هناك حتى في النصوص القانونية نوعان من الدم داخل إسرائيل: دم يهودي ودم غير يهودي، وستختلف قيمة الدمين، فقيمة الدم اليهودي لا تقدر بثمن ويجب حمايتها بكل الوسائل الممكنة، بينما الدم غير اليهودي رخيص ويمكن إراقته كالماء، لقد كان هذا التمييز قائما عمليا من قبل، وكانت تطبق معايير وعقوبات مختلفة على اليهود وغيرهم، لكن الفارق بات الآن مثبتا بقرار قضائي".
إن أمثال سموتريتش، وهم من أبرز المدافعين عن سياسات الاحتلال والإبادة، يحاولون من خلال اتهام الفلسطينيين صرف الأنظار عن الاتهامات الموجهة إليهم في مختلف أنحاء العالم، وعلى رأسها اتهامهم بممارسة سياسات تحمل سمات عنصرية وإقصائية.
لكن هذه المحاولات لن تغير الحقائق، ولن تنجح في طمس الجرائم أو قلب الضحية إلى جلاد، وكما انتهى النازيون القدامى إلى مزبلة التاريخ، فإن من يكررون نهجهم اليوم لن يكون مصيرهم مختلفا. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يؤكد الأستاذ نشأت توتار أن مسؤولية الوالدين لا تقتصر على تأمين مستقبل أبنائهم الدراسي والمهني، بل تشمل غرس الإيمان والأخلاق والوعي بالآخرة في نفوسهم، وأكد أن أعظم ما يمكن أن يورثه الآباء لأبنائهم ليس المال والشهادات، وإنما الصلاح وحسن الخلق والاستعداد للحياة الآخرة.
يؤكد الأستاذ محمد أوزجان أن العقوبات المفروضة على المستوطنين في الضفة الغربية تظل إجراء رمزيا محدودا، وقد تصرف الأنظار عن دور الدول الغربية في دعم إسرائيل رغم استمرار الإبادة في غزة، ويدعو أوزجان هذه الدول، وعلى رأسها بريطانيا، إلى وقف الدعم الاستخباراتي ومبيعات الأسلحة لإسرائيل، مؤكدا أن التحولات الدولية والتكنولوجية تتيح إمكانية تغيير موازين القوة.
أكد الأستاذ محمد علي كونول أن انتشار وسائل الكسب الحديثة كالقمار والمراهنات واليانصيب يستدعي تعزيز الوعي بالحلال والحرام والتحري في مصادر الرزق، محذرًا من التساهل في الشبهات، وأشار إلى أن الكسب الحلال لا يحفظ الفرد والأسرة فحسب، بل يسهم في بناء مجتمع قائم على الأمانة والأخلاق واحترام حقوق الآخرين.