نشأت توتار: إعداد أبنائنا للمستقبل
يؤكد الأستاذ نشأت توتار أن مسؤولية الوالدين لا تقتصر على تأمين مستقبل أبنائهم الدراسي والمهني، بل تشمل غرس الإيمان والأخلاق والوعي بالآخرة في نفوسهم، وأكد أن أعظم ما يمكن أن يورثه الآباء لأبنائهم ليس المال والشهادات، وإنما الصلاح وحسن الخلق والاستعداد للحياة الآخرة.
كتب الأستاذ نشأت توتار مقالاً جاء فيه:
لو سألنا أحد الوالدين: "ماذا تفعلون من أجل مستقبل أبنائكم؟"، فغالبا ما ستكون الإجابات متشابهة: مدرسة جيدة، جامعة مرموقة، مهنة تدر دخلا جيدا، منزل مريح، وحياة مرفهة...
كل ذلك مهم بلا شك، لكن السؤال الأهم هو: هل المستقبل الذي نعده لأبنائنا يغلب عليه الجانب الدنيوي، أم أننا نضع الآخرة في حساباتنا أيضا؟
فإذا كان الأب أو الأم يعرف بدقة عدد الإجابات الصحيحة التي حققها ابنه في الامتحان، ويخطط للجامعة التي سيدخلها، ويبحث عن المهنة الأكثر دخلا، لكنه لا يتابع بالقدر نفسه علاقة ابنه بالله، وأخلاقه، وحرصه على الحلال والحرام، ونظرته إلى حقوق الآخرين، فهناك خلل يستحق التوقف عنده.
عندما نقول للطفل: "اجتهد كثيرا واحصل على مهنة جيدة"، ثم لا نقول له: "واحْرص على أن يكون المال الذي تكسبه حلالا"، فنحن نترك جانبا مهما ناقصا.
وبعد أن ننصحه قائـلين: "احصل على جامعة جيدة"، ينبغي أن نضيف: "وكن إنسانا صالحا"، وإلا فإننا نربيه بجناح واحد.
نحرص على صحة أبنائنا، فنراقب ما يأكلونه وما يشربونه، لكن إذا لم نتابع بالقدر نفسه ما يغذي أرواحهم، وما يشاهدونه، وما يسمعونه، وأصدقاءهم، والأفكار التي تستقر في عقولهم، فإننا نكون قد قصرنا في جانب من مسؤوليتنا كآباء وأمهات.
وحين ننشغل بإعداد مستقبل أبنائنا في الدنيا ونغفل عن الآخرة، نكون قد غفلنا عن قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة" التحريم: 6.
فمسؤولية الوالدين لا تقتصر على حماية الأبناء من الأخطار أو تأمين مستقبل دنيوي لهم، بل تتمثل أيضا في إعدادهم للآخرة، وتوعيتهم بما يحميهم من مخاطرها.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" البخاري ومسلم.
وهذه المسؤولية لا تتعلق فقط بالدرجات التي نريد رؤيتها في سجل الطفل، فعندما يحصل على درجة منخفضة في الامتحان، قد نسارع إلى مساءلة المعلم والمدرسة والدروس الخاصة، وهذا أمر مفهوم، لكن إذا كذب الطفل، أو ظلم صديقه، أو أساء احترام من هو أكبر منه، أو اعتدى على حق شخص آخر، ولم نظهر القدر نفسه من الاهتمام، فعلينا أن نراجع أنفسنا.
وبينما نسخر كل ما لدينا من إمكانات لإعداد أبنائنا للحياة، قد ننسى أن الحياة نفسها اختبار، فنحرمهم من الوعي الذي يحصنهم في مواجهة هذا الاختبار.
علينا أن نعلم أبناءنا التوازن بين الدنيا والآخرة، وأن ندركهم أن كل شيء لا يقاس بالمادة، وأن مقاييس الدنيا لا تؤدي دائما إلى النتائج نفسها.
فعندما نعلمهم طرق كسب المال، ينبغي أن نعلمهم أيضا أن القناعة قد تكون أهم من المال، وعندما نعلمهم جمال النجاح، علينا أن نعلمهم فضيلة الصبر عند الفشل.
نعم، علينا أن نعلمهم الثقة بالنفس، لكن علينا أيضا أن نغرس في قلوبهم أن الثقة بالله والتوكل عليه تسبق الثقة بالنفس.
وقبل أن نملأ أوقات أبنائنا بالدراسة والدورات والامتحانات بسبب القلق على مستقبلهم، علينا ألا ننسى أن نترك لهم وقتا كافيا للقرآن والصلاة والدعاء وحسن الخلق والرحمة.
ولنتذكر أن أعظم ما نتركه لأبنائنا ليس بيتا أو سيارة أو مالا أو شهادة، وإنما الإيمان والأخلاق والأدب والحياء التي نغرسها في قلوبهم.
سيأتي يوم تصبح فيه الشهادة قديمة، ويتغير المنصب، وتنتهي الثروة، لكن العمل الصالح وحسن الخلق يرافقان الإنسان في الدنيا والآخرة.
لذلك علينا، ونحن نربي أبناءنا، أن نسأل أنفسنا منذ اليوم:
"كم من الجهد الذي نبذله لإنقاذ مستقبل أبنائنا في الدنيا، نبذله من أجل إنقاذ آخرتهم؟"
فلعل الأبوة والأمومة الحقيقية لا تتمثل فقط في إعداد حياة مريحة للطفل في الدنيا، بل في إعداده لطريق يكسب به الحياة الأبدية، مع إدراك أن الحياة الدنيا مؤقتة.
فمسؤوليتنا كآباء وأمهات لا تقتصر على إعداد أبنائنا لامتحان جامعي يؤهلهم لمهنة، بل تمتد إلى إعدادهم للامتحان الأكبر: حساب ما بعد الحياة والموت. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن غزة لا تواجه خرقا لوقف إطلاق النار فحسب، بل محاولة لقلب الضحية إلى متهم، فيما تتواصل الدعوات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين وطمس قضيتهم تحت غطاء سياسي وإعلامي، كما ويعتبر أن شيطنة الفلسطينيين وتشبيههم بالنازيين ليست سوى محاولة لقلب الحقائق وإخفاء جرائم الاحتلال، مؤكدا أن من يمارس الإقصاء والتهجير والقتل لا يستطيع أن يكتب لنفسه رواية البراءة، فالتاريخ كفيل بكشف الجلاد وإدانته.
يؤكد الأستاذ محمد أوزجان أن العقوبات المفروضة على المستوطنين في الضفة الغربية تظل إجراء رمزيا محدودا، وقد تصرف الأنظار عن دور الدول الغربية في دعم إسرائيل رغم استمرار الإبادة في غزة، ويدعو أوزجان هذه الدول، وعلى رأسها بريطانيا، إلى وقف الدعم الاستخباراتي ومبيعات الأسلحة لإسرائيل، مؤكدا أن التحولات الدولية والتكنولوجية تتيح إمكانية تغيير موازين القوة.
أكد الأستاذ محمد علي كونول أن انتشار وسائل الكسب الحديثة كالقمار والمراهنات واليانصيب يستدعي تعزيز الوعي بالحلال والحرام والتحري في مصادر الرزق، محذرًا من التساهل في الشبهات، وأشار إلى أن الكسب الحلال لا يحفظ الفرد والأسرة فحسب، بل يسهم في بناء مجتمع قائم على الأمانة والأخلاق واحترام حقوق الآخرين.