محمد علي كونول: ثلاثة طرق
أكد الأستاذ محمد علي كونول أن انتشار وسائل الكسب الحديثة كالقمار والمراهنات واليانصيب يستدعي تعزيز الوعي بالحلال والحرام والتحري في مصادر الرزق، محذرًا من التساهل في الشبهات، وأشار إلى أن الكسب الحلال لا يحفظ الفرد والأسرة فحسب، بل يسهم في بناء مجتمع قائم على الأمانة والأخلاق واحترام حقوق الآخرين.
كتب الأستاذ محمد علي كونول مقالاً جاء فيه:
لا تقوم سبل كسب المال في العصر الجديد على منهج يقوم على التساؤل والتحري، بل كثيرًا ما تحكمها مقولات ومفاهيم تقليدية من قبيل: " بدك العنب ولا الناطور "، و"المهم أن يأتي المال، ولا يهم من أين جاء"، و"اللهم ارزقنا الحلال والحرام، فنحن الفقراء"، و"هكذا تسير الأمور"، ومع ظهور القمار الإلكتروني، والمراهنات الرقمية، والبيتكوين، واليانصيب، ومختلف الألعاب بصفتها وسائل حديثة ورقمية للكسب، أصبح كثيرون غارقين في الحيرة بين سؤال الحلال والحرام.
ويتمثل جوهر المسألة في علم الاجتماع الديني في مدى حضور مفهوم الحلال والحرام في قلب الإنسان ووجدانه، فعندما يمتلئ قلب الجيل الجديد بهذا الإيمان والتسليم، يصبح أكثر ميلًا إلى الاحتياط والتحري والتوقف عند مواطن الشبهة، أما إهمال الأسر لهذا الجانب، وضعف دور الدورات الدينية الصيفية، وعدم توفير الدولة البيئة المناسبة لنشأة جيل متدين، فهي عوامل تسهم مجتمعة في تشكيل الواقع الذي نراه اليوم.
ومن هذا المنطلق، ينبغي أن ينشغل الإنسان بالسؤال: كيف أكسب رزقًا حلالًا؟ وما سبل الكسب الحلال؟ فالأب الذي يُدخل إلى بيته مالًا حلالًا لا يؤمّن احتياجات أسرته المادية فحسب، بل يسهم أيضًا في بناء مستقبلها، فعندما يربي أبناءه على الصدق والإخلاص، وعلى احترام حقوق الآخرين ومراعاة مصالح المجتمع، فإنه يسهم، فردًا بعد فرد، في بناء مجتمع أكثر استقامة، فالإنسان الذي ينشأ على الابتعاد عن الشبهات يصبح أكثر حرصًا على حقوق الناس وحرياتهم وأموالهم، وهنا تظهر النتيجة الاجتماعية للمواقف الفردية.
ولا تكفي عبادة الإنسان وحدها بالضرورة للحكم على شخصيته واستقامته؛ إذ إن من المهم أيضًا النظر إلى سلوكه في حياته اليومية: هل يصدق عندما يتحدث؟ هل يؤدي الأمانة؟ هل يتحلى بحسن الخلق؟ وهل يتحرى الحلال والحرام في معاملاته وشؤونه الدنيوية؟ فهذه السلوكيات تعكس التدين بصورة أعمق وأكثر رسوخًا.
وفي هذا السياق، قال النبي: صلى الله عليه وسل" ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام" (البخاري، كتاب البيوع، حديث 58)، وإن العيش في زمن تنطبق عليه هذه الصورة النبوية يزيد من مسؤوليتنا في التمسك بحساسية الحلال والحرام، والتحري في مصادر الأموال وطرق اكتسابها.
وكان سفيان الثوري يقول: "دين الرجل على قدر حِلِّ مَطْعَمِه"، وهو معنى يلتقي مع ما نُسب إلى مولانا جلال الدين الرومي من قوله: "إذا راعى الإنسان أمرين نجا: ما يدخل فمه، وما يخرج منه؛ أي اللقمة والكلمة"، ومن هنا فإذا أردنا معرفة مصدر مال الإنسان، فإن النظر إلى كيفية إنفاقه قد يكون ذا دلالة أيضًا؛ لأن المال الذي يأتي من طريق حلال لا يُنفق عادةً بسهولة في الحرام، ولذلك فإن هذه الحساسية الأخلاقية تكتسب أهمية كبيرة.
وفي ضوء هذه المعاني، يمكن تقسيم ما يكسبه الإنسان إلى ثلاثة أقسام: الحلال، والحرام، والمشتبه فيه، وهنا يقودنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنهج الواضح في التعامل مع هذه الأقسام، حين قال: "إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"
(البخاري، كتاب البيوع، حديث 2؛ وكتاب الإيمان، حديث 39).
وهكذا، فإن قضية الكسب الحلال لا تتعلق بالمال وحده، وإنما تتصل بالقلب والضمير والأخلاق، وتمتد آثارها من الفرد إلى الأسرة، ومن الأسرة إلى المجتمع بأسره، فالتحري في مصدر الرزق، والابتعاد عن الحرام والشبهات، ليسا مجرد التزام فردي، بل أساس من أسس بناء إنسان صالح ومجتمع يحترم الحقوق ويقوم على الثقة والاستقامة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
انتقد الأستاذ محمد علي كونول تصاعد الخطابات والممارسات التي تستهدف الأسرة، معتبرا أن توظيف الأحزاب والجمعيات والرموز الاجتماعية في هذا المسار يشكل تهديدا لقيم المجتمع وتماسكه، وكشف تنامي الرفض الشعبي لهذه الطروحات، ولا سيما بين المسلمين الأكراد، مؤكدا أن الحفاظ على الأسرة يمثل أساسا لاستقرار المجتمع وحماية قيمه.
أكد الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري، ضرورة التثبت من ملابسات وفاة الأستاذ محمود سيد عثمان، داعيًا إلى تحري الحقيقة بعيدًا عن الشائعات والاتهامات، ومشددًا على أن العدالة تقتضي فتح تحقيق واضح والاستماع إلى الشهود وفحص الأدلة، مع رفض تحويل القضية إلى فتنة طائفية أو تحميل المسؤولية لأي طرف دون دليل.
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن غزة لا تواجه خرقا لوقف إطلاق النار فحسب، بل محاولة لقلب الضحية إلى متهم، فيما تتواصل الدعوات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين وطمس قضيتهم تحت غطاء سياسي وإعلامي، كما ويعتبر أن شيطنة الفلسطينيين وتشبيههم بالنازيين ليست سوى محاولة لقلب الحقائق وإخفاء جرائم الاحتلال، مؤكدا أن من يمارس الإقصاء والتهجير والقتل لا يستطيع أن يكتب لنفسه رواية البراءة، فالتاريخ كفيل بكشف الجلاد وإدانته.
يؤكد الأستاذ نشأت توتار أن مسؤولية الوالدين لا تقتصر على تأمين مستقبل أبنائهم الدراسي والمهني، بل تشمل غرس الإيمان والأخلاق والوعي بالآخرة في نفوسهم، وأكد أن أعظم ما يمكن أن يورثه الآباء لأبنائهم ليس المال والشهادات، وإنما الصلاح وحسن الخلق والاستعداد للحياة الآخرة.