المؤرخ أحمد أغراقجه: أتوقع تحرير القدس قبل مرور 88 عاماً على احتلالها
أعرب المؤرخ والكاتب التركي البروفيسور، أحمد أغراقجه، عن اعتقاده بأن القدس ستتحرر قبل مرور 88 عاماً على احتلالها، مستعرضاً رؤيته لمستقبل القضية الفلسطينية، وأسباب تراجع العالم الإسلامي علمياً، ودور القراءة في استعادة الإرث الحضاري الإسلامي، فضلاً عن تأثير الذكاء الاصطناعي والتحديات التي تواجه المسلمين في الغرب.
قال المؤرخ والكاتب التركي البروفيسور، أحمد أغراقجه: "إنه يتوقع تحرير القدس قبل مرور 88 عاماً على الاحتلال الإسرائيلي"، معتبراً أن الصراع في فلسطين يقترب تدريجياً من تحقيق نتائج لصالح الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك في مقابلة أجراها مع وكالة "إيلكا" (İLKHA)، على هامش مشاركته في الدورة الثانية عشرة من معرض الكتاب بمدينة ملاطية التركية، حيث تناول عدداً من القضايا، من بينها مستقبل القدس وفلسطين، والتراجع العلمي في العالم الإسلامي، وتأثير الذكاء الاصطناعي في المعرفة، ومستقبل البحث الأكاديمي، وتصاعد العداء للإسلام في الدول الغربية.
خرائط المنطقة قد تتغير والقدس ستتحرر قبل 88 عاماً
وفي حديثه عن مستقبل القضية الفلسطينية في ظل محاولات إعادة رسم خرائط المنطقة والانقسام الذي يشهده العالم الإسلامي، قال أغراقجه: "إن العالم الإسلامي تعرض للتقسيم عقب الحرب العالمية الأولى نتيجة السياسات البريطانية والفرنسية، التي رسمت حدود الدول دون مشاركة حقيقية من المسلمين".
وأضاف أن فلسطين كانت من المناطق التي تأثرت بهذه السياسات، مشيراً إلى أن إقامة دولة فلسطينية أُعيقت بفعل التحركات البريطانية، ما أتاح إقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.
وأكد أن الشعب الفلسطيني واصل نضاله على مدى نحو 80 عاماً، معرباً عن اعتقاده بأن مسيرته تقترب من تحقيق أهدافها.
وقال: "بإذن الله ستتغير الخرائط، وأعتقد أن أول خريطة ستشهد التغيير هي خريطة الدولة الصهيونية القائمة حالياً، إذ سيؤدي قيام الدولة الفلسطينية إلى أول تغيير في خرائط المنطقة".
وأضاف أن انضمام سوريا والأردن ومصر إلى "تحالف مكة" قد يفتح الباب أمام مرحلة إقليمية مختلفة، لكنه حذر في الوقت نفسه من احتمال دخول الشرق الأوسط في اضطرابات وحرب كبيرة خلال الفترة المقبلة.
واستحضر أغراقجه تاريخ الحروب الصليبية، قائلاً: "إن احتلال القدس خلال الحملة الصليبية الأولى استمر 88 عاماً، وإن الاحتلال الإسرائيلي يقترب من إكمال 80 عاماً"، مضيفاً: "أعتقد أن القدس ستتحرر قبل مرور 88 عاماً".

الذكاء الاصطناعي لا يغني عن الكتب والمصادر الأصلية
وفي ما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي في معرفة الأجيال الشابة بتاريخ الإسلام وحضارته، أكد أغراقجه أن هذه التقنيات توفر المعلومات، لكنها قد تقدم أحياناً بيانات خاطئة، مشدداً على ضرورة الرجوع إلى المصادر العلمية الموثوقة.
ودعا الشباب إلى الاهتمام بقراءة الكتب والتعرف على تاريخ الحضارة الإسلامية وإسهامات علمائها في مجالات الطب والفلك والفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها.
وأشار إلى أن العلماء المسلمين أنجزوا دراسات واكتشافات مهمة على مدى نحو ألف عام، داعياً الراغبين في التعمق في هذا الإرث العلمي إلى تعلم اللغة العربية والعودة إلى المصادر الأصلية.
وقال محذراً من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي: "لا تثقوا بالذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي، لأنه يقدم أحياناً معلومات خاطئة، بينما تظل المصادر الأصلية متاحة لمن يريد البحث والتعلم".
أسباب التراجع العلمي في العالم الإسلامي
ورداً على سؤال بشأن أسباب تأخر العالم الإسلامي علمياً مقارنة بالغرب، أرجع أغراقجه ذلك إلى التراجع والقصور في الاهتمام بالعلوم الإسلامية منذ القرن السابع عشر.
وأوضح أن العالم الإسلامي حقق إنجازات علمية كبيرة حتى القرن السادس عشر، لكنه لم يتمكن من مواصلة المسار نفسه، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤلفات التي دُرّست في المدارس الدينية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر اعتمدت على التكرار أكثر من تقديم اكتشافات جديدة.
واعتبر أن هذا التراجع أسهم في اتساع الفجوة العلمية مع الغرب، لكنه أكد أن تدارك الأمر ممكن من خلال استعادة الوعي بالتاريخ العلمي الإسلامي وإعادة دراسة إسهامات العلماء المسلمين في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والطب والفلك والجغرافيا.
وأضاف أن إعادة الاهتمام بهذه العلوم وتطوير الأبحاث فيها يمكن أن يسهم في إحياء الحضارة الإسلامية واستعادة دورها العلمي.

نقص الكوادر الأكاديمية يحد من أداء الجامعات التركية
وفي تقييمه للمشهد الأكاديمي في تركيا، أشار أغراقجه إلى أن التوسع الكبير في افتتاح الجامعات لم يواكبه توفير عدد كافٍ من أعضاء هيئة التدريس، الأمر الذي حدّ من مستوى الأبحاث العلمية في بعض المؤسسات الجامعية.
وأوضح أن بعض الجامعات حققت نتائج متميزة في مجال البحث العلمي، لكن من الصعب توقع وصول الجامعات الحكومية الـ120 إلى المستوى الأكاديمي نفسه.
ولفت إلى أن نقص أعضاء هيئة التدريس في الولايات الشرقية يدفع كثيراً من الأكاديميين إلى تفضيل العمل في المدن الكبرى، ما يؤدي إلى تفاوت في مستوى الأداء الأكاديمي بين الجامعات.
ورغم هذه التحديات، أعرب عن تفاؤله بوجود جيل شاب قادر على إنجاز أبحاث علمية جيدة، مؤكداً أن تطوير الأداء الأكاديمي ممكن من خلال العمل والاهتمام بالبحث العلمي.

غزة أسهمت في تغيير نظرة بعض الغربيين إلى الإسلام
وفي حديثه عن تصاعد العداء للإسلام في الدول الغربية، شدد أغراقجه على ضرورة تقديم الإسلام بصورة صحيحة، من خلال الالتزام بتعاليمه وتعريف الآخرين بمبادئه وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى حالات لأشخاص كانوا يتبنون مواقف معادية للإسلام، ثم بدأوا البحث في القرآن الكريم وكتب السيرة النبوية، قبل أن يغيروا قناعاتهم ويتعرفوا إلى الدين الإسلامي.
كما قال: "إن الحرب على غزة أسهمت في ظهور اهتمام متزايد بالإسلام في أوروبا"، مشيراً إلى أن نحو 50 ألف شخص اعتنقوا الإسلام في القارة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وفق تقديره، مع بروز ما وصفه بحركة اعتناق واسعة للإسلام في فرنسا.
واعتبر أن صمود سكان غزة وتمسكهم بدينهم، إلى جانب ما أظهروه من صبر وتوكل وأخلاق، ترك أثراً لدى قطاعات من المجتمعات الغربية، وأسهم في زيادة الاهتمام بالإسلام.
وأضاف أن تقديم الإسلام بصورة صحيحة وممارسة تعاليمه في الحياة اليومية يمكن أن يسهم في الحد من ظاهرة العداء للمسلمين.

دعوة للشباب إلى العودة إلى القراءة
وفي ختام المقابلة، وجّه أغراقجه نصيحة إلى الشباب بضرورة الاهتمام بالقراءة والابتعاد عن الإفراط في استخدام الإنترنت والأجهزة الإلكترونية والهواتف والتلفزيون.
وقال: "نصيحتي لجميع شبابنا: أرجوكم اقرأوا الكتب، ولا تنشغلوا كثيراً بالإنترنت والأجهزة الإلكترونية الصغيرة والهواتف والتلفزيون؛ فالمكان الأساسي الذي ينبغي أن تتعلموا منه العلوم هو الكتب". (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكدت رئيسة لجنة السيدات في جمعية "بوراك" للتعريف بالأماكن المقدسة والثقافة، سعادة غيلمبه، دعمها لمقترح إنشاء مستشفيات بطواقم نسائية بالكامل، معتبرة أن حماية خصوصية المريضات حق أساسي لا ينبغي إخضاعه للتجاذبات الأيديولوجية.
أعربت الصحفية، أوزلم دوغان، عن دعمها لمقترح حزب الهدى إنشاء مستشفيات لأمراض النساء والتوليد بطواقم نسائية بالكامل، معتبرة أن هذه الخطوة ستسهّل حصول النساء اللواتي يفضلن عدم الخضوع للفحص لدى أطباء رجال على الخدمات الصحية، وتحفظ خصوصيتهن.
أكد الكاتب والباحث في العلوم الشرعية "هاكان أيتشوبان" أن عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر أحدثت تحولًا بارزًا في مسار قضية فلسطين والقدس، بعدما أعادت القضية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وكشفت جوانب من سياسات الاحتلال الصهيوني ومسارات التطبيع في المنطقة.