حزب الهدى: تركيا بحاجة ماسة إلى قانون للأخلاقيات السياسية يتضمن عقوبات رادعة
أكد رئيس الشؤون السياسية في حزب الهدى والنائب عن ولاية غازي عنتاب، شهزاده دمير، ضرورة إقرار قانون للأخلاقيات السياسية في تركيا، يرسّخ مبادئ النزاهة والعدالة والشفافية، ويتضمن عقوبات رادعة بحق السياسيين الذين يستغلون مناصبهم لتحقيق مصالح شخصية.
شدد رئيس الشؤون السياسية في حزب الهدى والنائب عن ولاية غازي عنتاب، شهزاده دمير، على ضرورة إعادة ترسيخ مبادئ النزاهة والعدالة والشفافية في الحياة السياسية التركية، مؤكداً أن البلاد بحاجة ماسة إلى قانون للأخلاقيات السياسية يضع ضوابط واضحة للعمل السياسي ويضمن الالتزام بها.
وفي تصريحات أدلى بها لمراسل وكالة "إيلكا" للأنباء، دعا دمير إلى التخلي عن النهج السياسي القائم على المصالح الشخصية والسعي وراء المناصب، محذراً من ابتعاد المؤسسة السياسية تدريجياً عن دورها الأساسي في معالجة مشكلات البلاد وتلبية احتياجات المواطنين.
وقال: "إن السياسة باتت، بدلاً من أن تكون وسيلة لحل مشكلات المجتمع وتخفيف معاناة المواطنين، تشكل عبئاً متزايداً عليهم، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأزمات وتأجيل معالجتها، ولا سيما ما يتعلق بالفقراء ومحدودي الدخل والعاملين بأجور ثابتة وأصحاب الحد الأدنى للأجور والمتقاعدين".
وأضاف أن استمرار هذا النهج سيجعل شرائح واسعة من المجتمع أكثر ابتعاداً عن مستوى المعيشة اللائق، ويزيد من معاناتها الاقتصادية والاجتماعية.
ضرورة إرساء مبادئ ثابتة للعمل السياسي
وأكد دمير أن العمل السياسي يجب أن يقوم على مجموعة من المبادئ والقيم الثابتة، وفي مقدمتها الصدق والإخلاص والعدالة والأخلاق والفضيلة، إلى جانب تغليب المصلحة العامة والكفاءة والجدارة والاستعداد لتحمل المسؤولية.
وأوضح أن المهمة الأساسية للسياسة تتمثل في خدمة المجتمع، وحل مشكلاته، وترسيخ الأخوة والعدالة، وتحقيق التوزيع العادل للدخل والضرائب، والحد من الفوارق الطبقية والتنموية بين المناطق، فضلاً عن ضمان الحقوق الاجتماعية والثقافية والإنسانية وبناء مستقبل يسوده الاستقرار.
وأشار إلى أن ابتعاد السياسيين عن هذه المبادئ يجعل من الصعب عليهم تقديم حلول حقيقية لمشكلات البلاد أو تحقيق أي فائدة للمجتمع، مؤكداً أن تركيا لا تستحق استمرار هذا الواقع، وأن المؤسسة السياسية مطالبة بالعودة إلى مهامها الأساسية.
"السياسة القائمة على المصالح ضرب من الوحشية"
وانتقد دمير تحويل المناصب السياسية إلى وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية والمصالح العائلية، معتبراً أن انتقال السياسي من انتقاد حزب بشدة إلى الانضمام إليه والعمل تحت رايته لاحقاً أمر يصعب تبريره.
وقال: "إن السياسي ينبغي أن يجعل قضايا البلاد ومعاناة الفقراء والمتقاعدين وأصحاب الحد الأدنى للأجور محور اهتمامه، بدلاً من الانشغال بتحقيق طموحاته الشخصية وزيادة ثروته وتوسيع نفوذ عائلته والمقربين منه".
واستشهد دمير بمقولة لبديع الزمان سعيد النورسي، مفادها أن "السياسة القائمة على المصالح ضرب من الوحشية"، معتبراً أن المشهد السياسي الحالي يشهد تغليباً واضحاً للمصالح والمكاسب والسعي وراء المناصب.
وأضاف أن النهج السياسي القائم على التنافس والصراع بدلاً من التعاون والتضامن يؤدي إلى إضعاف القيم الأخلاقية، وتعميق الانقسامات الاجتماعية، وتوسيع الفوارق والاختلالات، داعياً إلى اتخاذ خطوات جادة وجذرية لتصحيح المسار السياسي.
دعوة إلى قانون يتضمن عقوبات رادعة
وفي حديثه عن قانون الأخلاقيات السياسية، أوضح دمير أن هذا الملف طُرح مراراً على مدى سنوات، لكنه لم يصل إلى مرحلة المناقشة الجادة داخل البرلمان ولجانه المختصة.
وقال: "إن البلاد بحاجة ماسة إلى قانون للأخلاقيات السياسية"، مشيراً إلى ضرورة أن يستند القانون إلى مبادئ النزاهة وخدمة المصلحة العامة ونظافة العمل السياسي والفضيلة.
وشدد على أن القانون لا ينبغي أن يقتصر على تحديد المبادئ الأخلاقية، بل يجب أن يتضمن آليات تنفيذية وعقوبات رادعة بحق السياسيين الذين يتجاوزون هذه المعايير، بما يتيح محاسبتهم أو إبعادهم عن الحياة السياسية.
واعتبر أن إقرار هذا القانون يمثل حاجة وطنية ملحة، وينبغي طرحه بصورة عاجلة باعتباره أحد الملفات الأساسية لإصلاح الحياة السياسية في البلاد.
لا يمكن انتظار الحلول من مؤسسة سياسية لا تخدم البلاد
وأشار دمير إلى أن تركيا تواجه مشكلات متعددة، تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقضايا المرتبطة بالهوية والعدالة وتعزيز الأخوة بين المواطنين، مؤكداً أن المؤسسة السياسية هي الجهة المسؤولة عن إيجاد الحلول لهذه الأزمات.
وأضاف أن المؤسسة السياسية التي تفتقر إلى النزاهة ولا تحقق منفعة للبلاد لا يمكن أن يُنتظر منها معالجة هذه المشكلات، داعياً إلى إصلاحها أولاً وتمكينها من أداء دورها، بما يفتح الطريق أمام إيجاد حلول حقيقية للأزمات القائمة.
الشرعية ركيزة أساسية للعمل السياسي
وفي سياق متصل، أكد دمير أن الشرعية يجب أن تكون مبدأ ثابتاً لا يمكن التنازل عنه في العمل السياسي، مشيراً إلى أن حزب الهدى يؤمن بضرورة الالتزام بها ويعدّها أحد خطوطه الحمراء.
وأوضح أن للشرعية بُعدين أساسيين، هما الشرعية الدينية والشرعية المجتمعية؛ فالشرعية الدينية تعني تبني نهج سياسي لا يتعارض مع العقيدة والقيم والثقافة والتاريخ العريق والأخلاق العامة، أما الشرعية المجتمعية فتعني أن تكون السياسة قائمة على تحقيق مصالح المجتمع والمواطنين والبلاد، لا على خدمة السياسيين والأحزاب وحدهم.
وشدد على أن السياسة التي لا تستند إلى الشرعية ستتحول بالضرورة إلى أداة لخدمة المصالح الشخصية والمكاسب والمناصب.
"مكسب السياسي النزيه الأكبر هو مكسب المواطنين"
واختتم دمير تصريحاته بالتأكيد على أن المواطن والمجتمع، وليس السياسي، يجب أن يكونا الطرف الرابح من العمل السياسي.
وقال: "إن السياسة التي لا تحقق سوى مكاسب السياسيين وتؤدي إلى إثرائهم ووصولهم إلى المناصب ستجعل المجتمع والمواطنين هم الخاسرين"، مشيراً إلى أن الأهم هو أن يحقق الناس والبلاد مكاسب حقيقية، وأن تسود الأخوة والعدالة والاستقرار.
وأضاف أن السياسي الذي يعمل بإخلاص لخدمة بلاده لا ينبغي أن يجعل الثراء أو الحصول على المناصب هدفاً له، أو يشعر بالإحباط إذا لم يحقق مكاسب شخصية.
وأكد أن رؤية المواطنين ينعمون بالاستقرار، وترسيخ الأخوة وتحقيق العدالة في المجتمع، تمثل أكبر مكسب وسعادة بالنسبة إلى السياسي النزيه. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، محمد فاتح كاجير، أن الاستفادة من القدرات الإنتاجية والبنية التحتية الصناعية لتركيا تمثل أهمية استراتيجية للاتحاد الأوروبي في الحفاظ على قدرته التنافسية عالمياً، مشيراً إلى أن التكامل الاقتصادي والصناعي بين الجانبين سيكتسب أهمية أكبر خلال المرحلة المقبلة.
أعادت تصريحات زعيم حزب الحركة القومية "دولت باهتشلي" بشأن ضرورة تطهير الحياة السياسية من الفساد فتح النقاش حول إقرار قانون شامل للأخلاقيات السياسية، يضمن شفافية ممتلكات السياسيين، ويحد من المحسوبية والتلاعب في المناقصات العامة، ويعزز المساءلة القانونية.
حقق الحزب الديمقراطي مكاسب انتخابية واسعة، مكنته من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بعد تسجيل انتصارات شملت ولايات ومناطق تُعد من المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري.