العلاج مفقود والسفر ممنوع..أزمة الأدوية تفتك بمرضى السرطان في غزة
يواجه آلاف مرضى السرطان في قطاع غزة خطرًا متزايدًا على حياتهم، في ظل النقص الحاد في الأدوية والعلاجات المتخصصة واستمرار القيود المفروضة على سفر المرضى، بالتزامن مع انهيار واسع أصاب القطاع الصحي جراء الحرب والحصار.
وتشير بيانات رسمية إلى أن نحو 11 ألف مريض بالسرطان في غزة يعانون أوضاعًا صحية شديدة الخطورة، في وقت تشهد فيه مخزونات أدوية الأورام، ولا سيما العلاج الكيميائي والأدوية المساندة والمنقذة للحياة، نقصًا غير مسبوق.
وأدى فقدان الأدوية إلى تعطيل بروتوكولات علاجية لعدد كبير من المرضى، ما حرمهم من الجرعات المقررة في مواعيدها، ورفع مخاطر تدهور حالاتهم وانتشار الأورام ووصولها إلى مراحل أكثر تعقيدًا.
ويربط المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أزمة الدواء بالانهيار الذي أصاب المنظومة الصحية في غزة منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى تدمير مرافق طبية، واستهداف العاملين في القطاع الصحي، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال الأدوية والوقود والمعدات والمستلزمات الطبية.
توقف علاجات أساسية
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن النقص الدوائي تسبب في تعطيل بروتوكولات العلاج الكيميائي الخاصة بعدد من السرطانات، من بينها سرطان الثدي والقولون والمستقيم وأورام الجهاز الهضمي والرأس والرقبة والساركوما.
ويؤكد أطباء أن عدم حصول المرضى على الجرعات في مواعيدها قد يؤدي إلى تسارع تطور المرض، وإضعاف الاستجابة للعلاج، وزيادة احتمالات انتشار الأورام، ما يقلل فرص السيطرة عليها.
ولا يقتصر النقص على أدوية العلاج المباشر، إذ تعاني المنظومة الصحية أيضًا من شح في الأدوية الداعمة وحقن تعزيز المناعة التي يحتاج إليها المرضى بعد جلسات العلاج الكيميائي لتقليل خطر الالتهابات.
كما أدى نقص المسكنات والأدوية المستخدمة في الرعاية التلطيفية إلى تفاقم معاناة المرضى، خصوصًا المصابين بمراحل متقدمة من السرطان، الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة لتخفيف الألم والحفاظ على كرامتهم.
آلاف المرضى محرومون من العلاج خارج غزة
وتتفاقم الأزمة بسبب عدم تمكن نحو 4 آلاف مريض بالسرطان من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في المستشفيات المتخصصة خارجه، رغم حاجة كثير منهم إلى خدمات علاجية غير متوفرة داخل غزة.
وقال المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، الدكتور "محمد أبو ندى"، إن نقص الأدوية والعلاجات الأساسية، إلى جانب استمرار منع المرضى من السفر، يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة مرضى السرطان.
وأوضح أن توقف خدمات الرعاية التخصصية يؤدي إلى وفاة نحو ثلاثة مرضى يوميًا نتيجة مضاعفات المرض، مشيرًا إلى أن قطاع غزة يفتقر بالكامل إلى العلاج الإشعاعي.
وأضاف أن أدوية الأورام تتصدر قوائم النقص الدوائي بنسبة تصل إلى 61 بالمئة، ما دفع الأطباء في بعض حالات سرطان الثدي إلى خيارات علاجية قاسية، من بينها اللجوء إلى استئصال الثدي بالكامل حتى في بعض الحالات المبكرة، بسبب غياب العلاج الإشعاعي وتعذر نقل المرضى إلى الخارج.
وأشار "أبو ندى" إلى أن أقسام علاج الأورام في المستشفيات التي لا تزال تعمل داخل القطاع أصبحت عاجزة عن استقبال أعداد جديدة من المرضى، نتيجة تراجع القدرة الاستيعابية وتدمير عدد كبير من المنشآت الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات.
مرضى سرطان الدم يواجهون خطرًا مضاعفًا
ولا تقل أوضاع مرضى سرطانات الدم خطورة، خصوصًا المصابين باللوكيميا الحادة التي تتطلب تشخيصًا وعلاجًا سريعًا ومتخصصًا.
وقال اختصاصي أمراض الدم الدكتور "هاني عياش" إن النقص الحالي طال مختلف مراحل تشخيص وعلاج سرطانات الدم، بدءًا من المواد اللازمة للفحوصات والصبغات الطبية، مرورًا بمستلزمات أخذ عينات نخاع العظم، وصولًا إلى التحاليل المخبرية الضرورية.
وأوضح أن بنوك الدم تعاني بدورها نقصًا حادًا في مشتقات الدم، وخاصة الصفائح الدموية والبلازما، وهي عناصر أساسية في علاج مرضى سرطان الدم والحفاظ على حياتهم.
وأشار إلى أن استمرار نقص الأدوية والمستلزمات، بالتزامن مع منع المرضى من السفر، يحرم كثيرًا من المرضى من فرص العلاج التي كان يمكن أن تنقذ حياتهم، مؤكدًا أن مرضى سرطان الدم يحتاجون إلى بروتوكولات دقيقة ومتابعة طبية مستمرة لا تتوفر حاليًا بالشكل المطلوب في القطاع.
مرضى ينتظرون العلاج وسط تدهور مستمر
وتكشف شهادات المرضى حجم المعاناة التي يعيشها المصابون بالسرطان في غزة، حيث تتداخل صعوبة الحصول على العلاج مع النزوح وانهيار الخدمات الطبية.
وتروي "ألماظة أبو هنية"، البالغة 69 عامًا والنازحة من مخيم النصيرات والمقيمة في دير البلح، أنها أصيبت بسرطان الثدي عام 2019 وخضعت لاستئصال كامل للثدي، قبل أن ينتقل المرض إلى العمود الفقري عام 2021.
وعادت "أبو هنية" إلى غزة قبل اندلاع الحرب بفترة قصيرة، لكنها لم تتمكن من مواصلة علاجها خارج القطاع. كما خضعت للعلاج الكيميائي داخل غزة دون تحسن، وتعيش حاليًا في خيمة رغم إصابتها بالسكري وأمراض القلب، فيما تعاني ضيقًا شديدًا في التنفس وآلامًا متواصلة.
ورغم حصولها على تحويلة طبية وإدراج اسمها ضمن قوائم المرضى المقرر سفرهم، لا تزال عاجزة عن مغادرة القطاع مع استمرار تدهور حالتها.
أما "إسراء نصار"، البالغة 33 عامًا، فأصيبت بسرطان الرحم عام 2020 عقب تعرضها لنزيف حاد، وحصلت على تحويلة للعلاج خارج غزة في شباط 2025، لكنها لم تتمكن من السفر حتى الآن.
وتقول "نصار"، وهي من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية، إنها تحتاج إلى نقل دم بصورة أسبوعية بسبب النزيف المتكرر، بينما ازداد حجم الورم وامتد إلى البطن، ما تسبب لها في إرهاق دائم وهدد قدرتها على الإنجاب.
وفي حالة أخرى، تحدث "عمر الخواجة" عن معاناة نجله البالغ 29 عامًا، والمصاب بسرطان الجهاز الهضمي.
وأوضح أن ابنه تلقى في البداية بروتوكولًا علاجيًا لم يكن مناسبًا لحالته، قبل أن تتحسن حالته جزئيًا بعد تغيير العلاج، حيث انخفضت نسبة الخلايا السرطانية بنحو 30 بالمئة.
لكن العلاج توقف لاحقًا بسبب نفاد الدواء، رغم حاجة المريض إلى استكماله بصورة عاجلة. وأوصت الجهات الطبية بنقله إلى الخارج، كما أُدرج اسمه ضمن قوائم المغادرة، إلا أنه لا يزال ينتظر تحديد موعد للسفر بينما تتدهور حالته الصحية.
وتعكس هذه الحالات واقع آلاف المرضى في غزة، حيث لم يعد نقص الدواء مجرد أزمة صحية عابرة، بل تحول، مع تعذر السفر وتدمير المرافق الطبية، إلى عامل يهدد مباشرة فرص المرضى في البقاء على قيد الحياة، وسط حاجة ملحة إلى توفير الأدوية وفتح ممرات آمنة للمرضى المحتاجين إلى العلاج خارج القطاع. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي والتعاون الأمني، مشددًا على أنها لا تستهدف أي دولة وأنها مفتوحة أمام الدول التي تسعى إلى دعم أمن واستقرار المنطقة.
حذرت الحكومة الإسبانية من أنها ستتخذ إجراءات مماثلة بحق إيطاليا إذا لم تلغِ الأخيرة عمليات التفتيش الحدودية المفروضة على القادمين من إسبانيا بحلول الأحد المقبل، معتبرة أن القرار الإيطالي غير مبرر ويتعارض مع مبادئ حرية التنقل داخل منطقة شنغن.
هاجم وزير شؤون الشتات في حكومة الاحتلال الصهيوني "عميحاي شيكلي" الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، متهمًا إياه باتخاذ موقف معادٍ للاحتلال الصهيوني، على خلفية موقف باريس من استمرار الهجمات الصهيونية على قطاع غزة.