أزمة المياه تتفاقم في عدن.. السكان يصطفون أمام صهاريج المياه ويلجؤون إلى الآبار المالحة
فاقمت أزمة المياه المتصاعدة في مدينة عدن جنوبي اليمن معاناة ملايين السكان، في ظل انقطاع مياه الشبكة لعدة أيام، ما دفع الأسر إلى شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة، أو اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة لكنها أكثر مشقة وأقل ملاءمة للاستخدام الصحي.
وتصل مياه الشبكة في بعض أحياء المدينة مرة كل 5 أو 6 أيام ولمدة لا تتجاوز نحو 12 ساعة، إلا أن انقطاع الكهرباء ومشكلات ضغط المياه في الشبكة يحولان دون استفادة جميع المنازل من الكمية الكافية خلال فترة الضخ.
ومع نفاد المياه، يجد السكان أنفسهم أمام خيارين رئيسيين، إما شراء المياه من الصهاريج، أو التوجه إلى الآبار المالحة والمحلية لتعبئة المياه في العبوات ونقلها إلى منازلهم.
وتضطر الأسر غير القادرة على تحمل تكلفة الصهاريج إلى اتباع الخيار الأكثر مشقة، حيث ينتظر السكان في مناطق من مديرية البريقة لساعات أمام الآبار المحلية والمالحة لتعبئة عبوات المياه.
ويقوم الرجال والأطفال بنقل العبوات المملوءة إلى المنازل باستخدام عربات اليد أو بحملها على الأكتاف، فيما يستخدم بعض السكان الحمير لنقل المياه. ورغم أن هذه الطريقة توفر تكلفة شراء المياه من الصهاريج، فإنها تفرض على الأسر ساعات طويلة من الانتظار ومشقة كبيرة في نقل المياه.
وفي أحياء أخرى، يعتمد السكان على خزانات مياه مشتركة، بينما تنتظر الأسر المقيمة في مخيمات النازحين امتلاء خزانات المياه، بمشاركة الأطفال الذين يساعدون في حمل العبوات ونقلها.
عجز يومي بنحو 130 ألف متر مكعب
وتكشف الأرقام الرسمية حجم أزمة المياه في عدن، إذ قال وكيل قطاع المياه "نجيب نعمان الشعبي" إن احتياجات المدينة اليومية تتراوح بين 200 و250 ألف متر مكعب، في حين يبلغ العجز نحو 130 ألف متر مكعب يوميًا.
وتعني هذه الأرقام أن مصادر المياه المتاحة في المدينة لا تغطي سوى نحو نصف احتياجاتها اليومية.
وأرجع المسؤول أسباب الأزمة إلى محدودية مصادر المياه، والنمو السكاني والتوسع العمراني، والحفر العشوائي للآبار، والتعديات على أحواض المياه، وتهالك شبكة التوزيع، إضافة إلى مشكلات توزيع المياه بين مديريات المدينة.
ويُعتمد في توفير جزء كبير من احتياجات عدن على مصادر المياه الجوفية الواقعة خارج مركز المدينة، ولا سيما في مناطق بئر أحمد وبئر ناصر والمناصرة.
وبحسب دراسة نشرها صندوق "برغوف"، فإن 90 بئرًا فقط من أصل 113 بئرًا تعمل حاليًا، فيما يبلغ إجمالي إمدادات المياه العامة نحو 43.8 مليون متر مكعب سنويًا، مقابل احتياجات سنوية تصل إلى نحو 87.6 مليون متر مكعب، أي ما يعادل نصف الاحتياجات تقريبًا.
الحصول على مياه الشرب يضيف عبئًا ماليًا جديدًا
ولا تقتصر تكلفة أزمة المياه في عدن على شراء المياه من الصهاريج، إذ لا يستخدم جزء كبير من السكان مياه الشبكة للشرب، ما يضطرهم إلى شراء مياه شرب معالجة من محطات خاصة.
وبذلك تواجه الأسر محدودة الدخل فاتورتي مياه في الوقت نفسه؛ الأولى لتأمين احتياجات المنازل من خلال مياه الصهاريج، والثانية لشراء مياه الشرب المعالجة.
حفر آبار جديدة دون سد العجز
وتعمل السلطات على حفر آبار جديدة في حقل مياه بئر أحمد بهدف تقليص العجز. وقد اكتملت في المرحلة الأولى أعمال حفر وتجهيز 10 آبار جديدة، إلى جانب إجراء عمليات ضخ تجريبية.
وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 600 كيلوواط، وربط الآبار بنظام تشغيل ذكي.
لكن السلطات ترى أن حفر آبار جديدة وحده لن يكون كافيًا لمعالجة الأزمة، إذ تحتاج المدينة أيضًا إلى إنشاء خطوط نقل جديدة وبنية تحتية مكملة لضمان وصول المياه إلى مختلف المديريات.
تحلية مياه البحر.. أمل طويل الأمد
ويرى مسؤولون أن مصادر المياه الجوفية لن تكون قادرة على تلبية احتياجات عدن المستقبلية، ما يجعل تحلية مياه البحر أحد الحلول طويلة الأمد للأزمة.
وكان قد أُعلن في شباط 2025 عن إطلاق أول مشروع لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تبلغ 10 آلاف متر مكعب يوميًا. إلا أن آخر تحديث رسمي نُشر في 28 تموز أفاد بإجراء عملية تفقد لموقع المشروع الواقع خلف محطة الحسوة الحرارية، دون تحديد موعد واضح لدخول المنشأة حيز التشغيل.
وحتى في حال تشغيل المحطة بكامل طاقتها، فإن إنتاجها لن يغطي سوى نحو 4 إلى 5% من احتياجات عدن اليومية المقدرة بين 200 و250 ألف متر مكعب.
وبالتالي، فإن مشروع تحلية مياه البحر لا يمثل حلًا سريعًا لإنهاء الأزمة، بقدر ما يشكل بداية لمسار طويل نحو معالجة مشكلة المياه في المدينة.
وتجري السلطات مباحثات مع البنك الدولي ومؤسسات تمويل أخرى والقطاع الخاص بشأن إدارة موارد المياه وتنفيذ مشاريع جديدة للتحلية، إلا أن توفير تكاليف التشغيل وضمان استدامة عمل المنشآت يمثلان تحديًا إضافيًا إلى جانب تنفيذ المشاريع نفسها.
وبالنسبة لسكان عدن، لا تقاس الأزمة بعدد الآبار الجديدة التي يتم حفرها أو بعدد المشاريع التي يتم الإعلان عنها، وإنما بمدى عودة المياه إلى صنابير المنازل بصورة منتظمة.
وفي الوقت الراهن، يواصل سكان المدينة تعبئة عبواتهم انتظارًا لموعد ضخ المياه التالي، فيما يتجهون عند نفادها إلى طوابير الصهاريج أو الآبار المالحة بحثًا عن المياه. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
تحل اليوم الذكرى الأولى لاستشهاد الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة الذي نقل على مدى أشهر مشاهد القصف والجوع والدمار في قطاع غزة إلى العالم.
جددت قوات الاحتلال الصهيوني اليوم الاثنين خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال القصف المدفعي وإطلاق النار على مناطق متفرقة شرقي القطاع وجنوبه، ما أسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين.
كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن تسجيل ما لا يقل عن 18 حالة انتحار في صفوف جيش الاحتلال الصهيوني منذ بداية عام 2026، في ظل استمرار حالات الانتحار بين الجنود.
اعتبر حزب الله أن خريطة نشرتها وزارة خارجية الاحتلال الصهيوني وتُظهر أجزاء واسعة من جنوب لبنان ضمن ما تصفه بحدوده، تشكل دليلًا واضحًا على أطماع الاحتلال في الأراضي والثروات اللبنانية، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى وقف المفاوضات المباشرة معه والتوجه بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن.