هيومن رايتس ووتش: الجيش المالي وجماعات مسلحة ترتكب جرائم حرب
وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش مقتل وإصابة مدنيين في هجمات نفذها الجيش المالي والفيلق الإفريقي المرتبط بروسيا، إلى جانب تعذيب جنود أسرى وإعدامهم على يد جماعات مسلحة، مطالبة الاتحاد الإفريقي بالتحرك لضمان التحقيق والمساءلة.
واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الجيش المالي والفيلق الإفريقي المرتبط بروسيا بارتكاب انتهاكات خطيرة خلال العمليات العسكرية، شملت قتل مدنيين وإصابتهم في غارات جوية وعمليات ميدانية، فيما وثّقت انتهاكات ارتكبتها جماعات مسلحة إسلامية ومقاتلون انفصاليون بحق جنود ماليين وقعوا في الأسر.
وقالت المنظمة، في تقرير نشرته الاثنين، إن هذه الأفعال تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، داعية إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويستند التقرير إلى 30 مقابلة أُجريت عن بُعد بين 30 يوليو/تموز و20 سبتمبر/أيلول، شملت 16 شاهدًا وجنديًا ماليًا، فضلًا عن تحليل صور ومقاطع مصورة. وأوضحت المنظمة أنها وجهت رسالة إلى وزير الدفاع المالي في 5 أغسطس/آب، لكنها لم تتلقَّ ردًا.
وقالت كبيرة الباحثين في منطقة الساحل لدى المنظمة، "إيلاريا أليغروتسي"، إن الجيش المالي والجماعات المسلحة والقوات المتمردة ارتكبت انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب، في وقت اكتفت فيه حكومات ومنظمات دولية، بحسب وصفها، بمراقبة ما يجري دون تحرك كافٍ.
استهداف سوق للماشية ومنشأة صحية
وثّقت المنظمة هجومين بطائرات مسيّرة عسكرية، أولهما وقع في 19 أغسطس/آب واستهدف سوقًا للماشية في قرية تومبونكورو بمنطقة باندياجارا، وأسفر عن مقتل ستة رجال وإصابة ما لا يقل عن 20 شخصًا.
وبحسب إفادات خمسة شهود، كانت المنطقة المحيطة بالقرية خاضعة لسيطرة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، لكن لم يكن أي من مقاتلي الجماعة موجودًا في السوق وقت الهجوم.
وفي المقابل، أعلن رئيس أركان الجيش المالي في 20 آب أن الجيش وحلفاءه استهدفوا ما وصفه بـ"ملاذ للإرهابيين" في المنطقة، مدعيًا مقتل نحو 20 شخصًا.
وأشارت المنظمة إلى أن الجيش المالي والفيلق الإفريقي هما القوتان المعروفتان بامتلاكهما طائرات مسيّرة كبيرة من النوع الذي وصفه الشهود.
أما الهجوم الثاني، فوقع في 29 تموز، عندما دمّرت طائرة مسيّرة انتحارية جزءًا من مركز صحي في قرية تالاها نداك بمنطقة كيدال القريبة من الحدود الجزائرية. وأكد أحد العاملين في المركز أن الجماعات المسلحة لم تستخدم المنشأة مطلقًا.
ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين
استند التقرير أيضًا إلى بيانات مشروع مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، التي تشير إلى أن الجيش المالي والفيلق الإفريقي نفذا 49 غارة جوية بين ونيسان وآب 2026، أسفرت عن مقتل 89 مدنيًا.
وتتجاوز هذه الأرقام ضعف الحصيلة المسجلة خلال الفترة نفسها من عام 2025، حين نُفذت 22 غارة جوية وقُتل 44 مدنيًا.
ووفق البيانات ذاتها، قُتل 268 مدنيًا في هجمات شنها الجيش المالي خلال الفترة المذكورة، مقابل 134 مدنيًا سقطوا في هجمات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
مقتل خمس فتيات أثناء حصاد الأرز
وتناول التقرير حادثة وقعت في 12 تموز قرب بلدة نونو بمنطقة سيغو، حيث قُتلت خمس فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 و13 عامًا برصاص جنود ماليين أثناء عملهن في حصاد الأرز.
وبحسب التقرير، اعتذر الجنود لأسر الضحايا، وقالوا إنهم اعتقدوا أن الفتيات من المهاجمين. غير أن المنظمة أفادت بأن الحكومة لم تفتح تحقيقًا في الحادثة حتى منتصف أيلول، ولم تعرض تعويضات على العائلات.
وفي 27 و28 تموز، قُتل ثلاثة رجال من قومية الفولاني في مدينة جينيه بمنطقة موبتي على يد ميليشيات دوزو المتحالفة مع الجيش، وأفاد التقرير بأن أحد الضحايا اختُطف من منزله قبل مقتله.
ونقل التقرير عن سكان محليين قولهم إن مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لم يكونوا موجودين في المدينة خلال تلك الفترة، مرجحين أن الرجال استُهدفوا بسبب انتمائهم إلى قومية الفولاني.
تعذيب جنود أسرى وإعدامهم
وفي حادثة أخرى، ذكر التقرير أن مقاتلين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد الانفصالية هاجموا، في 18 تموز، قافلة تابعة للجيش المالي والفيلق الإفريقي قرب تابريشات بمنطقة غاو.
وأفادت المنظمة بأن ما لا يقل عن 19 جنديًا ماليًا استسلموا خلال الهجوم تعرضوا للتعذيب ثم أُعدموا، فيما أشار جندي نجا من الهجوم إلى فقدان أكثر من 50 عسكريًا.
وأقرت لجنة الشريعة التابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في رد صدر في 30 أيلول، بمقتل أسرى في تابريشات، لكنها قالت إن عدم إصدار أمر بقتلهم كان سيحقق فائدة أكبر. وأضافت أن منفذي عمليات الإعدام لم يعتبروا أفعالهم مخالفة للشريعة، ولذلك رأت اللجنة أنهم لا يستحقون العقاب.
من جهته، أقر المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد "محمد المولود رمضان" بوقوع اشتباكات، لكنه نفى بصورة قاطعة تنفيذ عمليات إعدام بحق الجنود، مشيرًا إلى أن الجبهة تجري تقييمات داخلية بشأن ما حدث.
وفي الوقت نفسه، أكد رمضان أن بعض الجنود الذين كانوا تحت سيطرة قوات الجبهة أو بالقرب منها قُتلوا في غارات بطائرات مسيّرة نفذها الجيش المالي والفيلق الإفريقي عقب الاشتباكات.
وذكرت تقارير إعلامية أن النيابة المختصة بمكافحة الإرهاب فتحت تحقيقًا في عمليات الإعدام في الأول من آب. لكن هيومن رايتس ووتش قالت إن الجيش لم يتواصل مع أسر الجنود القتلى والمفقودين حتى منتصف أيلول.
دعوة للاتحاد الإفريقي للتحرك
وشددت المنظمة على أن جميع أطراف النزاع ملزمة باحترام القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين والمنشآت الصحية عمدًا أو شن هجمات عشوائية عليهم.
كما ذكّرت بأن المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني يفرضان معاملة إنسانية للأشخاص المحتجزين، مشيرة إلى أن المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة قد يواجهون المحاكمة بتهم جرائم الحرب.
ودعت هيومن رايتس ووتش مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة حماية المدنيين وضمان المساءلة، وإصدار موقف يدين الانتهاكات التي ترتكبها جميع الأطراف.
وطالبت المنظمة كذلك بممارسة الضغط على السلطات المالية لإجراء تحقيقات مستقلة، بمساندة خبراء حقوق الإنسان التابعين للاتحاد الإفريقي، بهدف تحديد المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
وسّعت السلطات الفرنسية نطاق حظر التجول الجزئي ليشمل مدينة مرسيليا، عقب أعمال العنف والنهب التي رافقت احتجاجات "السترات الصفراء" في 17 أكتوبر/تشرين الأول، على أن يُطبّق الحظر على من هم دون 18 عامًا من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول.
قُتل 48 مدنيًا وأُصيب آخرون في هجوم شنه مسلحون على أفراد من مجتمع الإيداكساهاك المسلم في منطقة ميناكا شمال شرقي مالي، فيما اتهم المجتمع تنظيم "داعش" بالوقوف وراء الهجوم.
أعلن الاتحاد الأوروبي استراتيجية جديدة للقطب الشمالي ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل تعزيز الأمن والقدرة على الصمود، ومواجهة تغير المناخ، ودعم التنمية الاقتصادية، وتوسيع الفرص أمام المجتمعات المحلية، في ظل تزايد التنافس الجيوسياسي على الممرات البحرية والموارد الطبيعية في المنطقة.