تصاعد المخاوف من تجدد الاشتباكات في السويداء.. تحركات إسرائيلية واستنفار أردني على الحدود
تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهات جديدة بين المجموعات الدرزية المسلحة والقوات الحكومية السورية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وسط تعزيزات عسكرية حكومية وتحركات صهيونية في المنطقة.
تثير التحركات المتزايدة للمجموعات المسلحة في محافظة السويداء جنوبي سوريا، بالتزامن مع الأنشطة العسكرية للاحتلال الصهيوني في المنطقة، مخاوف من تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية والمجموعات الدرزية المسلحة.
وتفيد تقارير بأن القوات الحكومية السورية دفعت بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، في حين تعمل المجموعات الدرزية المسلحة على تعزيز وجودها في مواقع استراتيجية.
وخلال الأسبوعين الماضيين، أُرسل نحو ألف جندي إضافي إلى المنطقة، ليرتفع عدد القوات الحكومية الموجودة غربي السويداء إلى نحو 3 آلاف جندي.
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن قوات الاحتلال نقلت معدات عسكرية، تشمل أنظمة رادار ومراقبة، إلى المنطقة بواسطة مروحيات، في خطوة قد تشير إلى الاستعداد لإنشاء قاعدة عسكرية دائمة.
تحركات المجموعات المسلحة تزيد مخاوف المواجهة
وتشير التقارير إلى أن مجموعة "الحرس الوطني" المسلحة، الناشطة في السويداء والمرتبطة بالزعيم الدرزي حكمت الهجري، عززت سيطرتها على التلال الاستراتيجية المحيطة بمركز المحافظة.
وتخشى الحكومة السورية أن تكون بعض المجموعات المسلحة بصدد التحضير لشن هجمات جديدة على القوات الحكومية.
وفي تقرير نشره موقع "العربي الجديد" في 23 أكتوبر/تشرين الأول، أشار إلى استمرار التوتر بين مجموعة "الحرس الوطني" والقوات الحكومية السورية، وإلى تنفيذ المجموعة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نقاطًا أمنية مرتبطة بالحكومة غربي السويداء.
كما ذكر التقرير أن تهديدات المجموعة لبعض التجمعات السكنية في ريف درعا تزيد مخاطر اتساع نطاق المواجهة.
وتتهم الحكومة السورية حكومة الاحتلال الصهيوني بتأجيج حالة عدم الاستقرار داخل البلاد، من خلال تقديم الأسلحة والتمويل للمجموعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.
كما تزيد التقارير المتعلقة بتوسيع الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا من المخاوف الأمنية لدى دمشق.
التحركات الإسرائيلية تزيد الأزمة تعقيدًا
لا تقتصر التوترات في السويداء على الخلافات بين المجموعات المسلحة المحلية والحكومة المركزية، بل تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها أمن السكان الدروز، ومساعي الدولة السورية لاستعادة سلطتها على كامل البلاد، والأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا.
وكانت الاشتباكات التي اندلعت بين المجموعات الدرزية والعشائر البدوية في يوليو/تموز 2025، قبل أن تتسع رقعتها مع تدخل القوات الحكومية، قد أسهمت في تفاقم الأزمة الأمنية.
وتبع ذلك شن قوات الاحتلال غارات جوية على أهداف داخل سوريا، ما أدى إلى تعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
ولا تزال أجزاء واسعة من محافظة السويداء خاضعة لسيطرة قوى درزية محلية، في ظل استمرار الخلافات السياسية بين الحكومة المركزية والجهات المحلية، وعدم التوصل إلى تسوية شاملة.
وتستهدف خارطة الطريق التي اتفقت عليها سوريا والأردن والولايات المتحدة إعادة دمج السويداء في مؤسسات الدولة، وضمان الأمن وحماية حقوق سكان المحافظة.
إلا أن الخلافات بين المجموعات المسلحة والتدخلات الخارجية تعرقل إحراز تقدم في هذا المسار.
الأردن يضع أمن الحدود في مقدمة أولوياته
تمثل التطورات في السويداء مصدر قلق مباشر للأردن، الذي يتشارك حدودًا طويلة مع سوريا، وتخشى عمّان أن يؤدي ضعف السيطرة الأمنية في جنوب سوريا إلى توسيع نطاق تحركات المجموعات المسلحة، وزيادة عمليات التهريب، وظهور بؤر جديدة لعدم الاستقرار على طول الحدود.
وتفضل الأردن التعامل مع الأزمة عبر التنسيق مع الحكومة السورية والمساعي الدبلوماسية بدلًا من التدخل العسكري المباشر.
ولا يُتوقع أن تتدخل عمّان عسكريًا في الاشتباكات الداخلية بالسويداء، فيما تواصل تقديم الدعم السياسي لموقف دمشق الرامي إلى الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
كما تعارض السلطات الأردنية المقترحات الرامية إلى فتح ممر حدودي مباشر إلى السويداء أو إيصال المساعدات إلى المنطقة عبر مسار بديل يمر بالأراضي الأردنية.
وترى عمّان أن مثل هذه الخطوات قد تمس السيادة السورية وتكرس انفصال المحافظة عن الحكومة المركزية.
وتحتل مكافحة تهريب المخدرات على الحدود موقعًا مهمًا في الحسابات الأمنية الأردنية، إذ سبق لعمّان أن نفذت عمليات جوية استباقية استهدفت شبكات تهريب في جنوب سوريا.
ولذلك، فإن ظهور فراغ أمني جديد في السويداء يمثل تحديًا للأردن لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد مباشرة إلى أمن الحدود.
تنسيق مستمر بين دمشق وعمّان
بحث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني العلاقات الثنائية والتعاون الاستراتيجي خلال لقاء عقداه في مدينة العقبة يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول.
وبحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا"، أكد الصفدي دعم بلاده لإعادة بناء سوريا بما يحافظ على وحدتها وسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.
كما أدان الوزيران الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية والانتهاكات العسكرية الإسرائيلية، واتفقا على مواصلة التنسيق لخفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.
ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري في دمشق يومي 8 و9 نوفمبر/تشرين الثاني.
ويظل منع اندلاع مواجهات جديدة في السويداء مرتبطًا، بالنسبة إلى الأردن، بحماية أمن الحدود والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
غير أن تحركات المجموعات المسلحة، والتقارير بشأن توسيع الوجود العسكري الصهيوني في المنطقة، وبطء التقدم في المسار السياسي، تشير إلى أن التوتر في جنوب سوريا قد يستمر خلال الفترة المقبلة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية شن هجوم عسكري جديد على إيران إذا لم توافق طهران على التفاوض، مدعيًا أن الولايات المتحدة حققت تفوقًا في الحرب ودمّرت القدرات النووية الإيرانية.
حذرت الأمم المتحدة من استمرار التداعيات الإنسانية للحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، مشيرة إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
أعلنت السلطات الأردنية الحداد العام لمدة ثلاثة أيام على ضحايا الهجوم الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة آخرين.