حسن ساباز: القادة الحقيقيون
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن الولايات المتحدة تدير أزمة الخليج بسياسات مؤقتة ومحاولات لإعادة تشكيل المنطقة دون رؤية واضحة، في ظل تصاعد التوترات وتبدل الأدوار بين التصعيد والوساطة، كما يشير إلى أن استمرار النفوذ الأمريكي والإسرائيلي يفاقم أزمات المنطقة، وأن تجاوز ذلك يتطلب قادة ذوي مواقف مبدئية قادرين على إحداث تغيير في التوازنات الإقليمية.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالاً جاء فيه:
تسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد مخرج من أزمة الخليج، لكنها في الواقع لا تمتلك تصوراً واضحاً لكيفية الخروج منها.
ففي الوقت الذي تُطلق فيه تصريحات "النصر" الموجهة للرأي العام الداخلي، تعمل في الخلفية على كسب الوقت ودفع مشاريع إعادة تشكيل المنطقة.
كما تحاول تكرار ما فعلته في غزة عبر ما تسميه "مجلس السلام"، والذي غطّى عملياً استمراراً تدريجياً للعدوان، في محاولة لنقل النموذج نفسه إلى الخليج، رغم اختلاف موازين القوى هناك.
وقد أدى ردّ إيران، عبر استهدافها لمواقع في الأراضي المحتلة بعد استمرار الهجمات على بيروت، إلى إظهار موقفها الحازم، ما دفع الولايات المتحدة للانتقال من موقع "المهاجم" إلى محاولة لعب دور "الوسيط".
حاول ترامب إظهار أنه يسعى لتهدئة الأوضاع، لكنه في الوقت نفسه تعامل مع المنطقة وكأنها "مزرعة خاصة"، ما أدى إلى ردود فعل عسكرية.
وقد أصدرت واشنطن بياناً غريباً ألمحت فيه إلى أنها "مضطرة للرد"، ونفذت بعض الضربات.
لكن المشهد كان قد تغيّر بالفعل.
فشعارات من نوع "أنت ضربت وأنا ضربت فلنجلس الآن" لم تعد تجد صدى، إذ قامت إيران بالرد على القواعد الأمريكية في البحرين والكويت والأردن.
أما بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، فقد كان الوضع مثالياً من وجهة نظره، لأنه منذ البداية كان يعارض وقف الحرب.
وفي هذه المرحلة، يُفترض أن تتجه إيران إلى خطوات أكثر جدية تستهدف أهدافاً اقتصادية وعسكرية بدلاً من الاكتفاء بالتهديدات.
كما يبدو أن عدم استهداف السعودية وقطر يمثل خياراً استراتيجياً ناجحاً لإيران، لكن استمرار النهج الحالي قد يضع البحرين والإمارات والكويت والأردن أمام تحديات أكبر.
وفي المرحلة المقبلة، من المتوقع أن يزداد الجدل حول وجود القواعد الأمريكية في المنطقة، وهو ما قد يكون عاملاً مهماً في مسار الاستقرار الإقليمي.
كما أن أي تطورات داخل الإمارات، مثل تصاعد الحديث عن تفكك بعض الإمارات أو إبعاد أسرة آل زايد عن الحكم، قد تفتح الباب أمام تغييرات كبرى تقلل من النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
وينطبق الأمر نفسه على المملكة الأردنية الهاشمية.
أما ضغوط ترامب في إطار "اتفاقيات إبراهام"، فقد بدت وكأنها تسرّع من اصطفاف بعض الأنظمة، لكنها في المقابل زادت من مشاعر العداء للولايات المتحدة في المنطقة، وهو ما قد تظهر آثاره في المدى القريب.
ورغم الهدوء الظاهري في الأردن، حيث تلعب دوراً في اعتراض بعض الصواريخ المتجهة إلى إسرائيل، فإن احتمال حدوث تغييرات سياسية خلال العامين المقبلين لا يبدو مستبعداً.
في المقابل، يشهد العالم انشغالاً كبيراً بملفات رياضية متزامنة مع التوترات السياسية.
فمنذ "طوفان الأقصى" أصبح تداخل الرياضة والسياسة أكثر وضوحاً، مع تصاعد الأصوات المعارضة للاحتلال الإسرائيلي باستخدام منابر متعددة.
ويُتوقع أن يحمل تنظيم الولايات المتحدة للبطولات العالمية هذا العام تداعيات غير متوقعة.
فقد شهدت الأحداث منع المنتخب الإيراني من الإقامة داخل الولايات المتحدة، واحتجاز لاعب عراقي لساعات للتحقيق، وتعرض منتخب أوزبكستان لتفتيش وصف بالإهانة، إضافة إلى منع حكم صومالي من دخول البلاد رغم اعتماده رسمياً من الفيفا، دون أي اعتذار لاحق.
ورغم أن ردود الفعل كانت تستدعي انسحابات واسعة من بعض الدول، فإن ذلك لم يحدث، وهو ما يُعد مؤشراً على استمرار هيمنة المنظومة الدولية الحالية.
لكن هذه الوقائع تسهم في كشف صورة الغطرسة الأمريكية لدى قطاعات أوسع من العالم، باعتبارها تمارس الهيمنة والتفوق كحق مكتسب.
وفي النهاية، فإن محاسبة الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن يتحقق دون تقليص النفوذ الأمريكي في أكثر من مجال، واستبدال المنظومات الاقتصادية والسياسية القائمة بنماذج أكثر عدلاً وتوازناً.
وهذا يتطلب وجود قادة ذوي شخصية ومواقف مبدئية قادرين على قيادة هذا التحول. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد الناشط المقدسي فخري أبو دياب أن الاحتلال يواصل تنفيذ مخططات تهويد القدس وطمس هويتها العربية والإسلامية مستفيداً من حالة الصمت والتراجع في دعم القضية الفلسطينية، وشدد أبو دياب على أن القدس وغزة تمثلان جسداً واحداً، داعياً الأمة الإسلامية وتركيا إلى ترجمة مواقفها الداعمة للقدس إلى خطوات عملية تسهم في حماية فلسطين والمسجد الأقصى.
يؤكد الأستاذ حسن ساباز في مقاله على المكانة الدينية والتاريخية للقدس لدى المسلمين واليهود والمسيحيين، مع إبراز بعدها العقائدي في الإسلام وما يرتبط بها من رموز دينية وتاريخية، كما يشير إلى التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، وما صاحبها من تغير في التصورات والسرديات السياسية والتاريخية المتعلقة بالصراع.
يسلط الأستاذ عبد الله أصلان الضوء على تفاقم خطر المخدرات وتحولها من ظاهرة فردية إلى كارثة تهدد الأسرة والمجتمع، مستعرضاً حادثة أضنة كنموذج صادم لآثار الإدمان، ويؤكد أن مواجهتها تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الجهود الأمنية والتوعوية والتربوية والدينية، باعتبارها تهديداً وجودياً لاستقرار المجتمع ومستقبله.