حسن ساباز: المسرحية
يسلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على أزمة غزة تتجاوز حدود الحرب لتصبح اختبارًا حقيقيًا لمصداقية النظام الدولي، حيث تتصادم شعارات العدالة والسلام مع استمرار المأساة الإنسانية وعجز المؤسسات الدولية عن فرض القانون.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالاً جاء فيه:
وافقت حركة حماس على الاتفاق الإطاري، لكن إسرائيل تواصل هجماتها.
إن النظام الصهيوني المحتل يلجأ إلى كل الوسائل الممكنة من أجل إفشال الاتفاق الذي لا يلتزم بشروطه.
رفعوا شعار "مجلس السلام"، وتحدثوا عن "الدول الضامنة"، وتبادلوا عبارات الشكر والتهنئة، لكن الحقيقة أن أكثر من 1200 شخص استشهدوا في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار.
أما الدول التي تعلن معارضتها للاحتلال، فما زالت تنتظر موقف الرئيس الأميركي للوصول إلى حل، في حين يواصل ترامب الإعلان دون تردد عن "لقاءات ممتازة مع نتنياهو".
في غزة تُعرض مسرحية اسمها "وقف إطلاق النار"، لكن الحصار واقع، وارتفاع أعداد الشهداء يوميًا واقع، وتوسّع مناطق الاحتلال واقع.
لكن لمن يمتلك القدرة على قراءة المشهد، فإن تاريخ هذه المسرحية قديم، ومجالها أوسع بكثير.
فمثلًا، يُروّج دائمًا بأن إسرائيل هي "الدولة الأكثر ديمقراطية في الشرق الأوسط"، لكنها في الوقت نفسه ترفض الاعتراف بمؤسسات القانون الدولي، والمحاكم الدولية، وهيئات الرقابة العالمية.
ومع ذلك، تستمر في هذه اللعبة، بل وتحاول التأثير في عمل المؤسسات التي لا تعترف بها أصلًا.
وتُعد المحكمة الجنائية الدولية واحدة من المؤسسات التي تزعج النظام الصهيوني من حين إلى آخر.
ولإضفاء صورة من الواقعية على المشهد، لم تكن هناك اعتراضات على تعيين بعض المدعين والقضاة في المحكمة من التيارات الليبرالية واليسارية، لأنهم يدركون أن المؤسسات التي لا تتوافق مع مصالحهم يمكن الضغط عليها، أو استهداف العاملين فيها، أو إفراغها من مضمونها.
وما تعرض له آخر مدعٍ عام أدان نتنياهو وغالانت بجرائم إبادة جماعية يكشف الكثير من خفايا هذه المسرحية.
الحديث هنا عن كريم أحمد خان، المحامي المعروف من أصول باكستانية والحامل للجنسية البريطانية.
إن إبعاد كريم أحمد خان من منصبه كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية يكشف أن سيناريو المسرحية تغيّر أثناء سير الأحداث.
كان خان ينحدر من عائلة قاديانية، وقبل توليه منصبه في المحكمة الجنائية الدولية، كان قد تولى مهام اعتُبرت "مهمة" بالنسبة للنظام الدولي.
فقد ترأس لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في العراق، وجمع ملفات ووثائق مرتبطة بتنظيم داعش، وساهم في تعزيز صورة "الإرهاب الإسلامي"، وهو ما ساعد على زيادة حضوره وشهرته.
وعندما أثيرت اتهامات بارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في أفغانستان، رفض خان فتح الطريق أمام محاسبة الجنود الأميركيين، وقال إن المسؤول الحقيقي هو طالبان.
ولم يتوقف عند ذلك، إذ أصدر مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي، الأمر الذي دفع روسيا إلى إدراجه ضمن قائمة المطلوبين لديها.
لكن في قضية التحقيق المتعلقة بإسرائيل والولايات المتحدة، والتي أثارت غضب تل أبيب وواشنطن، ظهرت نقطة مهمة لم تحظَ بالاهتمام الكافي.
فعندما طلب كريم أحمد خان إصدار مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، أصدر أيضًا مذكرات بحق يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد الضيف.
أي أن المدعي العام، الذي طالب بتوقيف شخصين فقط من الجانب الإسرائيلي المتهم بارتكاب جرائم إبادة واحتلال، وجّه في الوقت نفسه اتهامات إلى قادة المقاومة بحجة "مقاومة الاحتلال".
لكن المشكلة أنه اقترب من منطقة يُمنع الاقتراب منها، ولذلك كان لا بد من إبعاده.
فقد وُجّهت إليه اتهامات تتعلق بالتحرش الجنسي بحق إحدى المتدربات في المحكمة، وانتهى الأمر بإبعاده عن منصبه.
وقبل كريم خان، كانت المدعية العامة الغامبية فاتو بنسودا قد قاومت الضغوط لفترة طويلة، لكنها اضطرت في النهاية إلى الاستقالة.
وقد أشارت بنسودا في بيان مغادرتها إلى أنها لم تعد قادرة على تنفيذ مهمتها، وقالت:
"يجب على مكتب الادعاء أن يكون عادلًا وفعالًا ورادعًا، وأن يتخذ قراراته بشجاعة ودون خوف أو محاباة، مستندًا فقط إلى القانون، بغض النظر عن هوية الأطراف".
وكانت بنسودا قد أعلنت عام 2019 أن هناك جرائم حرب ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وطلبت من المحكمة السماح بفتح تحقيق.
ورد نتنياهو آنذاك بالقول إن هذه الإجراءات تهدف إلى "التشكيك في شرعية إسرائيل".
أما الشخص الذي سيخلف كريم أحمد خان في منصب المدعي العام، فليس هو القضية الأساسية.
فالمسرحية مستمرة، ويبدو أن كتّاب السيناريو لم يعودوا يهتمون حتى بجعل الأحداث تبدو مقنعة أو واقعية. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد الأستاذ محمد كوكطاش أن الصراع الحقيقي في المجتمعات اليوم هو بين قيم العفة والأخلاق وبين الانحلال، داعيًا إلى الانتقال من موقف الدفاع إلى المبادرة عبر نشر ثقافة الحجاب ودعم الملتزمات به وترسيخ الوعي بقيمته الدينية والاجتماعية، كما شدد على أهمية توفير بيئة إيمانية واجتماعية تعين المحجبات على الثبات والتمسك بهويتهن الإسلامية.
أكد الأستاذ عبد الله أصلان أن الإهمال وأخطاء السائقين وراء معظم حوادث السير في تركيا، التي أودت بحياة 1303 أشخاص خلال النصف الأول من العام، داعياً إلى تشديد إجراءات السلامة.
أكد الكاتب إسلام الغمري أن الهجوم الذي استهدف سفينتين لمعالجة وتخزين الغاز الطبيعي في ميناء دمياط يتجاوز كونه حادثًا أمنيًا عابرًا، معتبرًا أنه يطرح تساؤلات حول أبعاده الاستراتيجية وانعكاساته على أمن الطاقة المصري، واحتمالات استهداف بدائل الغاز التي تعتمد عليها القاهرة، مع التشديد على أن تحديد الجهة المسؤولة يجب أن يستند إلى نتائج تحقيق شفاف.