توقيف رئيسة بلدية أسكودار و3 مشتبهين في قضية رشاوي واستغلال للوظيفة بإسطنبول
قررت محكمة تركية توقيف رئيسة بلدية أسكودار في إسطنبول، سينام ديده طاش، وثلاثة مشتبهين آخرين، على ذمة التحقيق في اتهامات تتعلق بالرشوة واستغلال الوظيفة العامة خلال إجراءات منح تراخيص البناء والإشغال، وذلك في إطار تحقيق واسع تقوده النيابة العامة في إسطنبول.
أمرت محكمة الصلح الجزائية المناوبة في إسطنبول بتوقيف رئيسة بلدية أسكودار، سينام ديده طاش، إلى جانب مدير مكتبها الخاص أ.ك، والمهندس المعماري ب.ج، والمقاول ب.أ.ت، على ذمة التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن مزاعم ارتكاب جرائم الرشوة واستغلال الوظيفة العامة خلال إجراءات إصدار تراخيص البناء والإشغال.
وجاء قرار التوقيف بعد أن أطلقت النيابة العامة في إسطنبول موجة جديدة من التحقيقات ضمن ملف فساد يتعلق ببلدية أسكودار، عقب توصلها، بحسب بيانها، إلى معطيات تشير إلى ارتكاب مخالفات في منح تراخيص البناء والإشغال، تضمنت طلب رشاوي واستغلال المنصب.
وأوضحت النيابة أن التحقيقات أظهرت توقيع عقود استشارية صورية بين شركة Kent A.Ş. التابعة للبلدية وعدد من شركات المقاولات، بلغت قيمتها الإجمالية مليارًا و78 مليونًا و870 ألفًا و833 ليرة تركية، فيما جرى تحصيل 361 مليونًا و392 ألفًا و264 ليرة بموجب تلك العقود.
وأضافت أن إجراءات منح التراخيص كانت تُدار عبر شبكة بريد إلكتروني مشفرة وجداول بيانات بصيغة "إكسل" تعتمد على تلوين الملفات بحسب القطع العقارية، فيما أشارت التحقيقات إلى أن مبالغ مالية بالدولار كانت تُسلَّم نقدًا في بعض المشاريع الكبرى.
وشملت الحملة الأمنية توقيف ستة أشخاص، بينهم رئيسة البلدية، مع ضبط عدد كبير من الأجهزة والمواد الرقمية خلال عمليات التفتيش.
وأحيلت رئيسة البلدية ومدير مكتبها الخاص والمهندس المعماري والمقاول إلى المحكمة بطلب توقيفهم، في حين طُلب إخضاع نائب رئيس البلدية ج.أ، وأحد الوسطاء ويدعى أ.أ، لتدابير الرقابة القضائية.
ووفقًا لما ورد في ملف التحقيق، كان المقاولون الراغبون في الحصول على تراخيص البناء يُوجَّهون، بصورة غير قانونية، إلى شركة Kent A.Ş. لإبرام عقود استشارية وُصفت بأنها صورية، مقابل تسهيل إصدار التراخيص.
وأشارت التحقيقات إلى استخدام حسابات بريد إلكتروني مشفرة وآلية خاصة لتلوين الملفات من أجل متابعة عمليات دفع الرشاوي، حيث أفاد شهود بأن ملفات المقاولين الذين وافقوا على دفع الأموال كانت تُصنف باللون الأزرق، بينما تُصنف ملفات الرافضين باللون الأحمر ويتم تعليق معاملاتهم.
ودافعت رئيسة البلدية سينام ديده طاش عن نفسها بالقول إنها لم تكن على علم مباشر بهذه الادعاءات، وإنها اطلعت عليها فقط خلال مجريات التحقيق، غير أن مفتشي وزارة الداخلية خلصوا، بحسب ملف القضية، إلى أنها منحت شركة Kent A.Ş. صلاحيات بصورة غير قانونية، الأمر الذي وفر، وفق تقييمهم، بيئة سمحت بوقوع جريمة استغلال الوظيفة العامة.
كما أفادت التحقيقات بأن المدير العام لشركة Kent A.Ş.، ناظم أكويونلو، رغم عدم شغله أي منصب رسمي داخل البلدية، كان يمارس دورًا مؤثرًا في إدارة الملفات، إلى درجة إصدار تعليمات لنواب رئيس البلدية، وأنه كان، وفق ما ورد في التحقيق، يوزع الأموال التي جُمعت من المقاولين داخل مظاريف مغلقة تحتوي على دولارات أمريكية.
وتضمن الملف أيضًا إفادة المستشار الإعلامي لرئيسة البلدية أولاش ميدان، الذي قال إن قربه من رئيسة البلدية دفع العديد من المسؤولين داخل البلدية، بمن فيهم نواب الرئيس، إلى تقديم طلبات مختلفة إليه.
كما أشارت التحقيقات إلى وجود مفاوضات بشأن دفع رشوة بقيمة ستة ملايين ليرة مقابل إصدار ترخيص لمشروع مخالف للقوانين، وأن جزءًا من المبلغ سُلِّم يدًا بيد إلى مستشار أحد النواب في العاصمة أنقرة.
ونقل الملف عن باركين إيجه تككوك أوغلو قوله إن المدير العام لشركة Kent A.Ş. أبلغه، بعد اتصال مع مدير مكتب رئيسة البلدية، بأن مشكلة الترخيص "حُلّت عبر أحد النواب" وأن الملف سيُوقّع.
كما أكد مدير المكتب الخاص، عليهان كوتش أوغلو، أن شخصًا عرّف نفسه على أنه مستشار نائب في البرلمان تواصل معه هاتفيًا للاستفسار عن قطعة الأرض المعنية، وهو ما اعتبرته النيابة مؤشرًا على وجود صلة بالقضية في أنقرة.
وأكدت النيابة العامة في مذكرة الإحالة إلى المحكمة أن الهيكل الذي تشكل داخل البلدية كان يعمل، بحسب وصفها، على هيئة تنظيم هرمي، مشيرة إلى أن إطلاق سراح المشتبهين قد يؤدي إلى طمس الأدلة أو التأثير على سير التحقيق أو الفرار، كما لفتت إلى وجود مزاعم بتوزيع مبالغ بالدولار داخل البلدية لضمان استمرار هذا الهيكل، مطالبة بتوقيف المتهمين احتياطيًا.
وكانت النيابة العامة قد فتحت التحقيق بعد تلقي بلاغات وإفادات من متضررين وأقوال بعض المشتبهين، تتعلق بمزاعم ارتكاب جرائم الرشوة واستغلال الوظيفة العامة وتأسيس وإدارة تنظيم لارتكاب الجرائم، بحق رئيسة البلدية وعدد من المسؤولين في البلدية، بينهم نواب للرئيس، ومستشارون، ومدير شركة Kent A.Ş.، ومسؤولون في الوحدات المعنية بإصدار تراخيص البناء والإشغال.
وأظهرت التحقيقات، بحسب النيابة، أن موظفي شركة Kent A.Ş.، رغم عدم امتلاكهم أي صلاحية قانونية في إجراءات إصدار التراخيص، كانوا يديرون العملية عبر شبكة اتصالات مغلقة باستخدام بريد إلكتروني مشفر وجداول بيانات تعتمد على تصنيف القطع العقارية بالألوان، ويوجهون موظفي البلدية بشأن مسار معاملات التراخيص.
كما استندت النيابة إلى بيانات هيئة التحقيق في الجرائم المالية (MASAK)، التي أشارت إلى إبرام عدد كبير من عقود "الخدمات الاستشارية" الصورية بين الشركة والمقاولين، وإلى أن مئات ملايين الليرات جرى تحصيلها، وفق ما ورد في ملف التحقيق، من مقاولين سعوا للحصول على تراخيص البناء خارج الأطر القانونية.
وكانت السلطات الأمنية قد نفذت في 29 يوليو/تموز الماضي عمليات مداهمة متزامنة استهدفت 11 عنوانًا، أسفرت عن توقيف ستة مشتبهين، لتتواصل التحقيقات التي انتهت بقرار المحكمة توقيف أربعة منهم على ذمة القضية، فيما لا تزال الإجراءات القضائية مستمرة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أعلن وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إدخال تعديلات جديدة على قواعد استخدام المركبات ذات اللوحات الأجنبية، بهدف تسهيل الإجراءات للمواطنين الأتراك المقيمين في الخارج، وذلك بعد التنسيق مع وزارة التجارة.
أعلنت وزارة الداخلية التركية إبعاد رئيس بلدية بالتشوفا، أونور ييغيت، عن مهام منصبه كإجراء احترازي، على خلفية تحقيق يجري بحقه بتهمة تقديم رشوة.
دخلت حيز التنفيذ لائحة جديدة صادرة عن الجريدة الرسمية في تركيا، تُلزم المؤسسات المالية بالتحقق من هوية الأجانب عبر جواز سفر إلكتروني وتأكيد العنوان، ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المالية.