ما الذي يسعى له الاحتلال الصهيوني في بوركينا فاسو؟
أثار قبول رئيس المرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو "إبراهيم تراوري" أوراق اعتماد السفير الصهيوني الجديد تساؤلات بشأن أهداف تل أبيب في منطقة الساحل، وسط حديث عن مساعٍ لتوسيع النفوذ الأمني والاستخباراتي بالتزامن مع تصاعد الضغوط على المؤسسات الإسلامية في البلاد.
ويرى مراقبون أن تعيين السفير الجديد لا يقتصر على كونه إجراءً دبلوماسيًا اعتياديًا، بل يندرج ضمن استراتيجية صهيونية أوسع لتوسيع النفوذ في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، عبر تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي والدفاعي.
وأفادت تقديرات خبراء، تسعى تل أبيب إلى ترسيخ وجود طويل الأمد في المنطقة من خلال التعاون في مجالات الأمن، والاستخبارات، والتقنيات العسكرية، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية التي أعقبت تراجع النفوذ الفرنسي، وتزايد الحضور الروسي، إلى جانب تنامي دور كل من تركيا والصين وإيران.
توسيع النفوذ عبر بوابة الأمن
ويتولى "سيمون سيروسي" مهام السفير لدى بوركينا فاسو، إضافة إلى بنين وتوغو وساحل العاج، فيما تشير سيرته المهنية إلى خبرة في مجالات الزراعة والتكنولوجيا والتنمية، إلى جانب إدارة ملفات النزاعات في إفريقيا.
ويقول محللون إن الاحتلال الصهيوني يعتمد في القارة الإفريقية سياسة تقوم على الانطلاق من التعاون المدني في مجالات الزراعة وإدارة المياه والتكنولوجيا، قبل الانتقال إلى شراكات في مجالات التدريب العسكري، وأمن الحدود، وأنظمة المراقبة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
كما أشارت تقارير صادرة عن مراكز أبحاث صهيونية إلى أن شعار "مكافحة الإرهاب" أصبح أحد أبرز أدوات تل أبيب لتوسيع حضورها الدبلوماسي والأمني في إفريقيا.
تضييق على المؤسسات الإسلامية
وتزامن وصول السفير الإسرائيلي مع تصاعد إجراءات حكومة "إبراهيم تراوري" ضد المؤسسات الإسلامية، حيث أوقفت السلطات عددًا من الأئمة، وأغلقت أكبر مسجد في العاصمة واغادوغو، وأقرت تشريعات جديدة لتشديد الرقابة على الأنشطة الدينية.
كما اتخذت الحكومة خطوات للحد من دراسة العلوم الشرعية في الخارج، عبر استدعاء الطلاب الدارسين خارج البلاد.
ورغم تبرير السلطات لهذه الإجراءات بدواعٍ أمنية، ترى منظمات حقوقية أنها تمثل تضييقًا على الحريات الدينية وإخضاع المؤسسات الإسلامية لرقابة الدولة.
ولا توجد أدلة معلنة تربط هذه الإجراءات بالتقارب مع الاحتلال الصهيوني، إلا أن تزامنهما أثار تساؤلات لدى مراقبين بشأن طبيعة المرحلة الجديدة في البلاد.
الساحل.. ساحة تنافس دولي
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت منطقة الساحل إلى ساحة تنافس بين قوى دولية وإقليمية، عقب تراجع الوجود الفرنسي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مقابل توسع النفوذ الروسي، وتعزيز الصين وتركيا وإيران حضورها في المنطقة.
ويرى محللون أن الاحتلال الصهيوني ينظر إلى المنطقة باعتبارها موقعًا استراتيجيًا يتيح له مراقبة تحركات القوى المنافسة، إلى جانب توسيع نفوذه الأمني والدبلوماسي.
وتشير تحليلات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني إلى أن بوركينا فاسو تُعد من الدول ذات الأولوية بالنسبة لتل أبيب، في ظل تصاعد النفوذ الروسي فيها.
شراكة أمنية محتملة
ويشمل التعاون الأمني الذي يطرحه الاحتلال الصهيوني في عدد من الدول الإفريقية التدريب العسكري، وأنظمة المراقبة الإلكترونية، والطائرات المسيّرة، وتقنيات حماية الحدود، وتعزيز القدرات الاستخباراتية.
وسبق لتل أبيب أن طبقت نماذج مشابهة في إثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغندا ونيجيريا، قبل أن توسع نفوذها السياسي والاقتصادي في تلك الدول.
ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن اتفاقيات عسكرية أو استخباراتية بين بوركينا فاسو والاحتلال الصهيوني، فإن مراقبين يرون أن تقاطع المصالح بين الجانبين قد يمهد لتوسيع التعاون مستقبلًا، خاصة في مجالات الأمن والدفاع والتكنولوجيا العسكرية.
ويعتبر هؤلاء أن اعتماد السفير الجديد يشكل أكثر من مجرد خطوة دبلوماسية، بل يعكس ملامح مرحلة جديدة من التنافس على النفوذ في منطقة الساحل، قد تجعل بوركينا فاسو إحدى أبرز بوابات الاحتلال الصهيوني نحو غرب إفريقيا. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية تابعة لحركة "أنصار الله" في اليمن، عقب عمليات نفذتها الحركة ضد ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، وسط تصاعد التوتر في المنطقة.
فشل مجلس الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن فرض عقوبات على المستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، في ظل تباين مواقف الدول الأعضاء حول نطاق العقوبات.
طالب وفد برلماني أيرلندي حكومة بلاده بإرسال مراقبين إلى محاكمة خمسة ناشطين مؤيدين لفلسطين في ألمانيا، مندّدًا بظروف احتجاز الناشط الأيرلندي "دانيال تاتلو-ديفالي"، ومؤكدًا أن التضامن مع فلسطين لا ينبغي أن يُعامل كجريمة.
دعا الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال، في ظل استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين والمقدسات، مُشيداً بـ”تصدي المقاومين” لقوات الاحتلال الصهيوني والمستوطنين في الضفة الغربية.