تسريبات عن تفاهمات لإزالة مواد نووية من موقع سري في سوريا
كشف مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون -أمس الاثنين- أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستعمل قريباً على إزالة مواد نووية مخزنة في مكان سري داخل سوريا يُعرف بـ"الموقع 99″، وذلك بعد تفاهمات توصلت إليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع سوريا وإسرائيل، وفق موقع أكسيوس.
توصلت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع الحكومة السورية وما تسمى دولة الاحتلال الصهيوني، إلى تفاهمات بشأن إزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل سوريا، على أن تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية العملية، وفق ما كشفه مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لموقع "أكسيوس".
وبحسب التقرير، عملت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الأشهر الماضية على التوصل إلى ترتيبات دبلوماسية تضمن تأمين المواد ومنع تحول القضية إلى أزمة إقليمية قد تشمل سوريا والاحتلال.
وقال مسؤولون أميركيون: "إن الملف يعكس، بحسب تقييمهم، فاعلية نهج واشنطن في التعامل مع الحكومة السورية الجديدة"، مشيرين إلى أن العلاقات التي أقامتها الولايات المتحدة مع دمشق ساعدت في احتواء أزمة محتملة.
موقع سري مرتبط ببرنامج الأسد النووي
ويعود الملف إلى البرنامج النووي السري الذي طوره نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، والذي تمحور حول مفاعل "الكِبَر" في محافظة دير الزور، قبل أن تدمره قوات الاحتلال في غارة جوية عام 2007.
ورغم تدمير المفاعل، بقيت مواقع أخرى مرتبطة بأنشطة البحث والتطوير والتخزين النووي، وظلت معظمها غير نشطة.
وبعد سقوط النظام السابق، أبرمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقًا مع الحكومة السورية الجديدة سمح لها بزيارة موقع "الكِبَر" وعدد من المواقع الأخرى المرتبطة بالبرنامج النووي السوري السابق.
وقال الباحث المقيم في "معهد الشرق الأوسط"، تشارلز ليستر، لأكسيوس: "إن الحكومة السورية الجديدة حريصة على معالجة الملفات الحساسة التي ورثتها عن النظام السابق، بما فيها ملفا الأسلحة النووية والكيميائية، لما قد تسببه من تداعيات على جهود إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي".
"الموقع 99" تحت مراقبة الاحتلال
وبحسب "أكسيوس"، يطلق على أحد المواقع التي تراقبها إسرائيل عن كثب اسم "الموقع 99"، حيث أفاد مسؤولان إسرائيليان بأن نظام الأسد خزّن فيه مواد نووية مرتبطة بمشروع مفاعل "الكِبَر".
وقال مسؤول أميركي: "إن المواد تشمل (الكعكة الصفراء)، وهي مادة مسحوقية تستخرج من خام اليورانيوم ويمكن معالجتها لاحقًا وتخصيبها ضمن دورة الوقود النووي، إلى جانب بقايا ومخلفات أخرى من موقع "الكِبَر".
وأكد المسؤول أن المواد الموجودة في الموقع لا تصلح لصنع سلاح نووي، لكنها قد تُستخدم في تصنيع ما يعرف بـ"القنبلة القذرة"، وهي وسيلة تعتمد على متفجرات تقليدية لنشر مواد مشعة وتلويث منطقة معينة.
ووفق مسؤولين إسرائيليين، قصف جيش الاحتلال مداخل الموقع بعد وقت قصير من سقوط النظام السابق لمنع الوصول إليه.
أكثر من عام من المشاورات بين واشنطن وتل أبيب
وقال مسؤول أميركي: "إن الولايات المتحدة وإسرائيل بحثتا لأكثر من عام أفضل السبل للتعامل مع الموقع، بمشاركة مسؤولين كبار من مجلس الأمن القومي الأميركي ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي".
وأوضح مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب أبلغت إدارة ترامب بأنها لن تقبل ببقاء المواد النووية في الموقع، فيما أشارت مصادر صهيونية إلى أن إسرائيل لوّحت بإمكانية استهداف الموقع مجددًا إذا لم تتم إزالة المواد أو ظهرت مؤشرات على محاولة سوريا الوصول إليها.
لكن مسؤولًا أميركيًا قال: "إن إسرائيل كانت تشعر بقلق إزاء الموقع، إلا أنها لم تكن في أي وقت على وشك تنفيذ ضربة جديدة ضده".
وفي نهاية المطاف، اتفقت واشنطن وتل أبيب على أن الحل الأفضل يتمثل في الحصول على موافقة الحكومة السورية على إزالة المواد، بحسب المسؤول الأميركي.
وعندما طرحت إدارة ترامب القضية مع دمشق، أفاد مسؤولون سوريون، وفق مصادر "أكسيوس"، بأنهم لم يكونوا على علم بوجود المواد النووية في الموقع.
وقال مسؤول أميركي: "إن عددًا محدودًا للغاية من المسؤولين في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا كان على علم بالقضية".
تحركات أثارت مخاوف إسرائيلية
وقبل أسابيع، رصدت جهات إسرائيلية تراقب الموقع تحركات في محيطه أثارت مخاوف من احتمال تراجع الحكومة السورية الجديدة عن التفاهمات ومحاولتها الوصول إلى المواد المخزنة.
كما أبدت حكومة الاحتلال مخاوف من احتمال مساعدة تركيا للحكومة السورية في الوصول إلى المواد النووية.
وبحسب المصادر، طلبت إدارة ترامب من حكومة الاحتلال عدم اتخاذ أي إجراء، وأُدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المسار الدبلوماسي.
وأفضت هذه الجهود إلى اتفاق بين الوكالة والحكومة السورية، أُبرم قبل نحو ثلاثة أسابيع، يقضي بإزالة المواد النووية من الموقع.
عملية الإزالة لم تبدأ بعد
وقال مسؤولون أميركيون: "إن عملية التعامل مع "الموقع 99" لا تزال جارية، وإن المواد النووية لم تُنقل من الموقع حتى الآن".
وأعرب أحد المسؤولين عن أمله في بدء عملية الإزالة قريبًا وإنجازها قبل نهاية العام، معتبرًا أن الأطراف المعنية راضية عن التفاهمات التي تم التوصل إليها.
سوريا تؤكد تعاونها مع الوكالة الدولية
وفي السياق، أكدت الهيئة الوطنية للطاقة الذرية في سوريا استمرار تعاونها الشفاف والوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة والدول الصديقة، بهدف معالجة إرث النظام السابق واستعادة سوريا لدورها الكامل في الوكالة.
وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر حساباتها الرسمية: "إنها حققت منذ سقوط النظام السابق تقدمًا في هذا الملف بالاعتماد على إمكاناتها الوطنية، وتواصل العمل لاستكمال الإجراءات المطلوبة".
ودعت إلى تشكيل لجنة دولية متخصصة لتقديم الدعم الفني والقانوني، في ظل محدودية الإمكانات التقنية المتاحة وعدم حصول سوريا، حتى الآن، على الدعم الدولي الكافي، بما يضمن استكمال الإجراءات وفق المعايير الدولية.
ومن المقرر أن تستقبل سوريا خلال الأيام المقبلة وفدًا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن يصدر بيان مشترك بشأن التقدم المحرز في هذا الملف، إلى جانب بحث دعم سوريا في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ولا سيما الصحة والغذاء والبحث العلمي. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
استُهدف معسكر عسكري تابع لجماعة "كومالا" الكردية الإيرانية المعارضة بصاروخ باليستي في منطقة ألانا التابعة لناحية خليفان شمال شرقي أربيل.
تستعد الولايات المتحدة لتوسيع وجودها العسكري في منطقة بونتلاند شبه المستقلة شمال شرقي الصومال، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في البحر الأحمر وخليج عدن.
قال رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام: "إن الجانب اليمني لم يغلق باب الحوار والتفاوض"، معتبرًا أن السعودية هي الطرف الذي يرفض استئناف المفاوضات.