مع اقتراب الانتخابات..نتنياهو يعرقل المرحلة الثانية من اتفاق غزة
تتعثر الترتيبات الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل عدم تنفيذ الاحتلال عددًا من الالتزامات المطلوبة، بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول المقبل.
وأثار الجمود في تنفيذ الاتفاق تساؤلات بشأن ارتباط موقف رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني "بنيامين نتنياهو" بحساباته الانتخابية، خصوصًا أن أي تنازل يتعلق بقطاع غزة قد ينعكس على موقفه أمام قاعدته اليمينية والناخبين الصهاينة.
وجاءت أحدث المساعي لتحريك الاتفاق من خلال زيارة المبعوث الأميركي "جاريد كوشنر"، الذي أجرى لقاءات مع أطراف معنية بالملف في محاولة لدفع الترتيبات الخاصة بالمرحلة الثانية.
إلا أن الزيارة لم تسفر عن اختراق واضح، وسط تقديرات سياسية فلسطينية بأن رفض "نتنياهو" تنفيذ الالتزامات الصهيونية المطلوبة يمثل العقبة الأساسية أمام الانتقال إلى المرحلة التالية.
ضغوط انتخابية على نتنياهو
وقال الكاتب "وسام أبو شمالة" إن زيارة "كوشنر" لم تحقق تقدمًا جوهريًا، لكنها كشفت للإدارة الأميركية صعوبة دفع الاتفاق إلى الأمام في ظل الموقف الصهيوني الحالي.
وأوضح أن تنفيذ المرحلة الثانية يتطلب مرونة من الجانب الصهيوني، وهو ما يصعب تحقيقه مع اقتراب الانتخابات، في ظل الضغوط التي يتعرض لها "نتنياهو" من داخل معسكره السياسي، وحرصه على عدم الظهور أمام قاعدته باعتباره قدم تنازلات بشأن غزة.
وأضاف أن "نتنياهو" يركز حاليًا على تعزيز فرصه الانتخابية، أو على الأقل منع خصومه من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة، والمقدرة بـ61 مقعدًا.
وأشار "أبو شمالة" إلى أن رئيس الوزراء الصهيوني لا يبدو مستعدًا لتحمل كلفة سياسية داخلية نتيجة تنفيذ ترتيبات قد تُفسر على أنها تراجع عن مواقف سبق أن أعلنها خلال الحرب.
ويرى أن الجانب الفلسطيني يدرك هذه الحسابات، ولذلك لا يرغب في إعادة التفاوض بشأن بنود سبق الاتفاق عليها، خشية الدخول في جولة جديدة من المفاوضات من دون ضمانات لتنفيذ الاتفاق.
غزة تتحول إلى ورقة انتخابية
من جهته، اعتبر الكاتب "إبراهيم أبو جابر" أن موقف "نتنياهو" من المرحلة الثانية لا يمكن فصله عن الانتخابات الصهيونية.
وأوضح أن رفض رئيس الوزراء الصهيوني لبعض بنود خطة غزة لا يمثل مجرد خلاف فني، إذ يدرك "نتنياهو" أن أي اتفاق يتضمن انسحابًا من القطاع قبل تحقيق ما يسميه "الانتصار الكامل" قد يستغل ضده من قبل خصومه خلال الحملة الانتخابية.
وأشار إلى أن "نتنياهو" يواجه خيارين صعبين؛ فالمضي في تنفيذ الاتفاق قد يعرضه لانتقادات من اليمين الصهيوني، بينما يؤدي التراجع عنه إلى صدام مع الإدارة الأميركية والوسطاء.
ولذلك، قد يكون إبقاء المفاوضات مفتوحة وتأجيل القرارات الحاسمة الخيار الأقل تكلفة سياسيًا بالنسبة إليه في المرحلة الحالية.
الفصائل الفلسطينية: قدمنا ما علينا
في المقابل، أكدت الفصائل الفلسطينية استعدادها للتعامل مع الترتيبات المطروحة، بما في ذلك ملف السلاح وآليات إدارة القطاع مستقبلًا.
وكانت الفصائل قد أعلنت موافقتها على خارطة الطريق واستعدادها للمضي في ترتيبات تتعلق بحصر السلاح وتسليمه إلى إطار فلسطيني يتولى إدارة قطاع غزة.
لكن هذه الخطوات لم تؤد حتى الآن إلى انتقال فعلي نحو المرحلة الثانية، في ظل استمرار الخلاف بشأن الالتزامات التي يفترض أن ينفذها الاحتلال الصهيوني.
ويضع ذلك الوسطاء أمام معضلة واضحة، إذ تؤكد الأطراف الفلسطينية أنها قدمت تنازلات في ملفات حساسة، بينما لا تزال الخطوات الإسرائيلية المطلوبة للانتقال إلى المرحلة الثانية متعثرة.
واشنطن أمام اختبار جديد
ويطرح عدم نجاح زيارة "كوشنر" في تحقيق تقدم واضح تساؤلات بشأن الخطوة الأميركية المقبلة، في ظل امتلاك واشنطن أدوات ضغط على حكومة "نتنياهو"، لكن استخدامها يرتبط بحسابات الإدارة الأميركية ومدى استعدادها للضغط على الحكومة الصهيونية قبل الانتخابات.
وفي المقابل، فإن استمرار التأخير يبقي قطاع غزة في وضع إنساني وأمني صعب، مع استمرار العمليات الصهيونية وتأخر ترتيبات إعادة الإعمار وإدارة القطاع.
وقد تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مصير المرحلة الثانية، وما إذا كانت ستدخل حيز التنفيذ قبل الانتخابات الصهيونية أو ستؤجل إلى ما بعدها.
غزة تدفع ثمن التعطيل
وبعيدًا عن الحسابات السياسية، يبقى سكان قطاع غزة الطرف الأكثر تضررًا من تأخر تنفيذ الاتفاق، إذ يعني تأجيل المرحلة الثانية استمرار حالة عدم الاستقرار وتأخير خطوات إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية وتثبيت وقف إطلاق النار.
ومع اقتراب الانتخابات الصهيونية، تتزايد المخاوف الفلسطينية من تحول ملف غزة إلى ورقة انتخابية، بحيث تصبح القرارات المتعلقة بالاتفاق مرتبطة بمصالح "نتنياهو" السياسية أكثر من ارتباطها بإنهاء الأزمة على الأرض.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات حاسمة على بدء المرحلة الثانية قبل 27 تشرين الأول، فيما يبقى مستقبل الاتفاق مرتبطًا بموقف "نتنياهو"، وحجم الضغط الأميركي، وقدرة الوسطاء على ضمان تنفيذ حكومة الاحتلال التزاماتها. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أثارت الزيادة المتسارعة في عمليات شراء الاحتلال للأراضي والعقارات في جنوب قبرص الخاضعة لإدارة القبارصة اليونانيين، موجة من الجدل والانتقادات في أوساط الرأي العام القبرصي اليوناني.
استشهد مواطنان فلسطينيان، أحدهما متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق، وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، جراء غارات وقصف وإطلاق نار نفذته قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في خرق جديد لوقف إطلاق النار.
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن ارتفاع حصيلة الشهداء جراء الهجمات الصهيونية على القطاع منذ تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفًا و420 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 174 ألفًا و369 شخصًا.