شوكت غوكتشان: إعداد كوادر تمثّل الإسلام قبل الدعوة إليه ضرورة لتطوير دور المدارس الشرعية
أكد الشيخ "شوقَت غوكتشان"خلال مشاركته في الملتقى الحادي عشر للعلماء في ديار بكر أن تجاوز المشكلات التي تواجه المدارس الشرعية يتطلب تعزيز صلتها بالمجتمع، وفهم واقع الناس واحتياجاتهم، وتأهيل كوادر تجسّد القيم الإسلامية في سلوكها قبل نقلها إلى الآخرين.
وشدّد الشيخ "شوقَت غوكتشان" على ضرورة تطوير أساليب العمل في المدارس الشرعية، داعيًا إلى إعداد جيل يجمع بين التمكن العلمي والقدرة على تمثيل القيم الإسلامية في الحياة اليومية، إلى جانب الاستفادة من الوسائل الرقمية الحديثة للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.
وجاء ذلك خلال مشاركته في اللقاء الحادي عشر للعلماء، الذي نظّمه اتحاد العلماء والمدارس الإسلامية، في قاعة المؤتمرات بمسجد صلاح الدين الأيوبي في منطقة يني شهير وسط ديار بكر، ضمن برنامج يستمر يومين ويناقش أنشطة الدعوة، ووحدة الأمة الإسلامية، والوسائل الجديدة في العمل الدعوي.
وتناول "غوكتشان"، في مداخلة بعنوان "الأنشطة الدعوية المتمحورة حول المدارس الشرعية وأساليبها"، واقع هذه المؤسسات من خلال ثلاثة محاور: تحديد طبيعتها، وتشخيص المشكلات التي تعترضها، واقتراح الحلول المناسبة.
وأوضح أن مفهوم المدرسة الشرعية لا يقتصر على المؤسسات التي تدرّس علوم اللغة وبعض العلوم التقليدية والدروس الدينية، بل يشمل تقليدًا علميًا ممتدًا بدأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم والصفة، ثم استمر عبر حلقات العلم التي أقامها العلماء في المساجد ومنازلهم.
وأضاف أن هذا التقليد تطور تدريجيًا خلال العصر العباسي، وبلغ مراحل متقدمة مع المدارس النظامية في عهد السلاجقة، ثم شهد مزيدًا من التطور في العهد العثماني، ولا سيما مع مدارس صحن ثمانية التي أسّسها السلطان محمد الفاتح.
وأشار إلى أن المدارس الشرعية أسهمت تاريخيًا في تخريج علماء وعارفين ومفكرين ومجاهدين، امتلكوا القدرة على فهم عصرهم والتفاعل مع قضاياه المختلفة، والتعبير عن الحق في مجالات الحياة المتعددة.

تراجع الصلة بالمجتمع منذ مطلع الألفية
وقال "غوكتشان"، في معرض تشخيصه لأسباب تراجع دور المدارس الشرعي، إن هذه المؤسسات واجهت مشكلات متراكمة بعدما بلغت مستوى متقدمًا في العهد العثماني، موضحًا أن الخلل الذي أصاب أنظمتها الداخلية وآليات عملها انعكس على مخرجاتها، وأسهم تدريجيًا في تراجعها.
ولفت إلى أن المدارس الشرعية مرّت بمرحلة أشد صعوبة خلال القرنين الأخيرين من الدولة العثمانية، ثم في عهد الجمهورية التركية، متهمًا السياسات التي اتُّبعت آنذاك بأنها استهدفت إضعاف المؤسسات التي شكّلت أحد مراكز بناء الحضارة الإسلامية.
وأضاف أن العلماء والشخصيات العلمية واصلوا، رغم القيود والتضييق، جهودهم للحفاظ على هذا الإرث، وتمكنوا من إبقاء جوهر التعليم الشرعي قائمًا، حتى مع تقليص المناهج والبرامج التعليمية.
وبيّن أن خريجي هذه المدارس أسهموا في إعادة تقديم المعارف الإسلامية للمجتمع، وأن عددًا من أصحاب الخبرة العلمية في الجامعات والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني اليوم ينتمون إلى أجيال تخرّجت في هذه المدارس.
لكن "غوكتشان" رأى أن مرحلة ما بعد عام 2000 شهدت اتساع الفجوة بين المدارس الشرعية والمجتمع، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن فقط في قلة أعداد الطلاب، كما يتردد في أوساط هذه المؤسسات، بل في ابتعادها عن لغة الناس ومفاهيمهم واهتماماتهم ومشاعرهم.
وقال إن انقطاع الصلة بالواقع الاجتماعي دفع المدارس، تدريجيًا، إلى مسار يهدد استمرارها، داعيًا إلى مراجعة أسباب هذا التراجع بدل الاكتفاء بالتركيز على مشكلة استقطاب الطلاب.
حلول تبدأ بالقدوة وفهم الإنسان
وفي سياق طرحه للحلول، دعا "غوكتشان" إلى إعادة فهم شخصية النبي صلى الله عليه وسلم بمختلف أبعادها الإنسانية، موضحًا أن التركيز على رسالته وتبليغه للأحكام الشرعية ينبغي ألا يحجب جوانب الرحمة والتعاطف ومشاركة الناس أحزانهم والاهتمام بالأطفال وبناء الروابط الوجدانية معهم.
وأكد أن تقديم النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه قدوة في التعامل الإنساني، وليس فقط من خلال الحديث عن العبادات وأحكام الحلال والحرام، من شأنه أن يساعد على تقوية العلاقة بين المؤسسات الدينية والمجتمع، وتعزيز فاعلية الدعوة والإرشاد.
وشدد على أن المدارس الشرعية مطالبة بإعداد كوادر تجعل الاقتداء العملي بالقيم الإسلامية سابقًا على الدعوة اللفظية إليها، قائلًا إن من يدعو إلى الرحمة ينبغي أن يكون رحيمًا، ومن يتحدث عن العدل عليه أن يلتزمه، ومن يحث على التواصل مع الناس ينبغي أن يبني معهم علاقات حقيقية.
كما دعا إلى تعميق فهم علم النفس البشري وطبيعة المجتمع ولغة العصر، مشيرًا إلى أن معرفة كيفية تفكير الناس وتفاعلهم مع الأحداث وأساليب تعلمهم تساعد على اختيار وسائل التواصل المناسبة لأعمارهم وظروفهم.
وأوضح أن غياب هذا الفهم يجعل العاملين في المجال الدعوي بعيدين عن عالم الأشخاص الذين يخاطبونهم، ويحدّ من قدرتهم على التأثير فيهم والوصول إلى مشاعرهم واحتياجاتهم.
الإعلام الرقمي وتصنيف المدارس وفق اختصاصاتها
ومن بين المقترحات الأخرى، أكد "غوكتشان" أهمية الانتقال من مجرد استخدام المنصات الرقمية إلى إنتاج محتوى هادف عبرها، في ظل الوقت الكبير الذي يقضيه الأطفال والشباب والبالغون في استخدام الهواتف والإنترنت.
وأشار إلى أن الوصول إلى مختلف فئات المجتمع يستلزم فهم هذه الوسائل وتطوير أدوات دعوية تتناسب معها، مع إنشاء منظومة قادرة على إنتاج محتوى خاص بها والتواصل الفعّال مع الجمهور.
وفي جانب آخر، دعا إلى التخلي عن التعامل مع المدارس الشرعية باعتبارها مؤسسات متشابهة في المهام والأهداف، واقترح تقسيمها إلى ثلاثة مستويات، وفقًا لطبيعة التعليم الذي تقدمه والكوادر التي تسعى إلى إعدادها.
وأوضح أن المستوى الأول ينبغي أن يركّز على تخريج أشخاص يعملون داخل المجتمع ويتواصلون مباشرة مع الناس، فيما يتولى المستوى الثاني إعداد المتخصصين في العلوم الشرعية عبر تعليم أكثر عمقًا، أما المستوى الثالث فيُعنى بتأهيل شخصيات قادرة على بناء رؤى فكرية وصياغة تصورات تستجيب لتحديات العقود المقبلة، لا الاكتفاء بمعالجة مشكلات الحاضر.
وأكد ضرورة وجود مدرسة شرعية في كل حي ضمن المستوى الأول، لتكون قريبة من الأسر والشباب والأطفال وأصحاب المحال التجارية، وتتعرف إلى احتياجات السكان وتلامس قضاياهم اليومية.
وختم بالتأكيد على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إعداد المعلمين وفقًا لطبيعة هذه المهام، وتصميم المناهج وأساليب العمل بما يتناسب مع احتياجات المجتمع، معتبرًا أن إعادة بناء الروابط بين المدارس الشرعية والناس تتيح لهذه المؤسسات استعادة دورها في ترسيخ القيم الإسلامية. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
دعا الدكتور "عبد العزيز قرانشال" خلال مشاركته في الملتقى الـ11 للعلماء في ديار بكر العلماء والمسلمين إلى استعادة دورهم في بث الأمل داخل مجتمعاتهم والعالم، مؤكدًا أن تجديد الوعي بوحدة الأمة يقتضي معالجة مشكلات الناس والدفاع عن المظلومين ومواجهة الأنظمة الجائرة.
أكد الرئيس الفخري لوقف محبي النبي "غوكتاش" خلال مشاركته في الملتقى الـ11 للعلماء المسلمين الدور التاريخي الذي أدّاه العلماء الأكراد في نشر العلوم الإسلامية وتعزيز الحياة الدينية بمختلف مناطق الأناضول، داعياً إلى تفعيل مخرجات لقاءات العلماء وتحويل توصياتها إلى خطوات عملية تعالج قضايا الأمة وتخدم العمل الدعوي.
دعا العالم الكردستاني الدكتور "أحمد شافعي" خلال الملتقى الـ11 للعلماء المسلمين إلى ترسيخ أخلاق الاختلاف وصيانة حقوق الأخوة بين المسلمين، محذراً من تحوّل الخلافات الفكرية والفقهية إلى عداوات وانقسامات، ومؤكداً أن مسؤولية العلماء والدعاة تتمثل في تعزيز الاعتدال والحوار والتعاون، والحفاظ على وحدة الأمة رغم تعدد الآراء.