عبد العزيز قرانشال: على المسلمين أن يكونوا مصدر أمل للعالم بأسره
دعا الدكتور "عبد العزيز قرانشال" خلال مشاركته في الملتقى الـ11 للعلماء في ديار بكر العلماء والمسلمين إلى استعادة دورهم في بث الأمل داخل مجتمعاتهم والعالم، مؤكدًا أن تجديد الوعي بوحدة الأمة يقتضي معالجة مشكلات الناس والدفاع عن المظلومين ومواجهة الأنظمة الجائرة.
أكد الدكتور "عبد العزيز قرانشال" أن استعادة الثقة بدور المسلمين في المجتمع تبدأ من جعل الأمل أولوية أساسية في هويتهم ورسالتهم، مشددًا على ضرورة أن يمتد هذا الدور من المجتمعات المحلية إلى العالم الإسلامي، وصولًا إلى الإنسانية جمعاء.
وجاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الثانية من اللقاء الحادي عشر للعلماء، الذي نظّمه اتحاد العلماء والمدارس الإسلامية في مدينة ديار بكر، حيث قدّم مداخلة بعنوان iتصور للهوية يتجاوز الحدود "إحياء وعي الأمة لدى الشباب"، بإدارة الباحث والكاتب الملا "محمود قلنتش".
وقال "قرانشال" إن المسلمين مطالبون بأن يصبحوا مصدرًا للأمل من جديد، موضحًا أن الهوية الإسلامية ينبغي ألا تقتصر على المظاهر الدينية، بل يجب أن تنعكس في مواقف عملية تلامس حياة الناس وتساعدهم على تجاوز معاناتهم.
واستشهد بمحطات من السيرة النبوية، مبينًا أن دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثّلت مصدر أمل لمختلف فئات المجتمع، لأنها تناولت قضاياهم وغيّرت نظرتهم إلى الإنسان وحقوقه.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد الاعتبار إلى الفتيات، في مواجهة وأد البنات، وأكد مكانة المرأة أمًّا وزوجة وابنة، بما جعل رسالته مصدر رجاء للنساء في المجتمع. كما أشار إلى توجيهاته المتعلقة بالعبيد، التي شددت على معاملتهم بوصفهم إخوة، وإطعامهم مما يأكل الناس وكسوتهم مما يلبسون.
وأضاف أن تحريم الربا مثّل أملًا للمتضررين من الاستغلال المالي، فيما أسهم تأكيد المساواة بين البشر، وأنهم جميعًا من آدم وآدم من تراب، في مواجهة العصبية العرقية والقومية، لتصبح الرسالة النبوية مصدر أمل لمختلف شرائح المجتمع.
هل يرى الفقراء والشباب والنساء في المسلمين مصدر أمل؟
وتساءل "قرانشال" عما إذا كان المسلمون اليوم ينجحون في تجسيد هذه الرسالة، داعيًا العلماء والدعاة إلى مراجعة واقعهم ومواقفهم، وعدم الاكتفاء بالمظاهر الدينية.
وأشار إلى ضرورة التساؤل عما إذا كان العاملون بأجور متدنية، والأسر العاجزة عن دفع الإيجار وفواتير الكهرباء، والشباب الذين لا يستطيعون الزواج أو تأمين احتياجاتهم المعيشية، والعاطلون عن العمل، يجدون في المسلمين والعلماء والدعاة مصدرًا للأمل.
كما طرح تساؤلًا بشأن نظرة النساء اللواتي يتعرضن للعنف إلى المتدينين، وما إذا كان المتضررون من الربا يرون في المسلمين بديلًا حقيقيًا ينقذهم من معاناتهم.
وأكد أن الخطاب الديني، مهما اتسعت دائرة المواعظ والخطب والدراسات العلمية، لن يحقق أهدافه ما لم يتصل بمشكلات المجتمع ويسهم في إيجاد حلول لها، مشددًا على أن بناء وعي حقيقي بوحدة الأمة يبدأ من استعادة هذا الدور على المستوى المحلي.
غزة تكشف حجم العجز عن نصرة المظلومين
وتطرق "قرانشال" إلى الأوضاع في قطاع غزة، معتبرًا أن ما يتعرض له الفلسطينيون يفرض على العلماء والمسلمين إجراء مراجعة نقدية لأدائهم ومدى قدرتهم على توفير الحماية والأمل للمظلومين في العالم الإسلامي.
وقال إن المسلمين، رغم عددهم الذي يقارب ملياري شخص ووجود 57 دولة إسلامية، لم يتمكنوا من وقف نزيف الدم حتى عن طفل واحد في غزة.
وانتقد عجز المؤسسات والجمعيات والمدارس الشرعية والعلماء والجماعات الإسلامية عن اتخاذ خطوات توقف تدفق النفط من الأراضي الإسلامية إلى الاحتلال الصهيوني، أو تؤدي إلى سحب السفارات، أو إنهاء أوضاع ازدواج الجنسية التي أشار إليها في حديثه.
وشدد على أن اللقاءات العلمية ينبغي ألا تقتصر على طرح الأفكار والتوصيات، بل يجب أن تتضمن نقدًا ذاتيًا صريحًا بشأن المسؤوليات التي لم تُنفّذ، متسائلًا عما إذا كان المسلمون يمثلون مصدر أمل لأطفال غزة، والمظلومين في تركستان الشرقية، والشعب السوري.
الأمل رسالة تتجاوز حدود الأمة
وأكد "قرانشال" أن مسؤولية العلماء والمسلمين لا ينبغي أن تتوقف عند أبناء الأمة الإسلامية، بل يجب أن تشمل البشرية جمعاء، بحيث يجد المشرّدون في الولايات المتحدة، وسكان الأحياء الفقيرة في لندن، وغيرهم في مختلف أنحاء العالم، في المسلمين مصدرًا للأمل.
وأضاف أن الهوية الإسلامية ينبغي أن تتضمن القدرة على معارضة أنظمة الهيمنة العالمية والأنظمة المحلية الفاسدة، معتبرًا أن الدعوة الإسلامية لا تنفصل عن اتخاذ مواقف رافضة للظلم والاختلالات التي تضر بالإنسان والمجتمع.
وختم بالتأكيد على أن تجديد الوعي بوحدة الأمة يتطلب الجمع بين الالتزام الديني والعمل المجتمعي والموقف العملي من قضايا المظلومين، حتى تستعيد الرسالة الإسلامية قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة الناس. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
حذّر العالم المصري الشيخ "عصام تليمة: خلال مشاركته في الملتقى الـ11 للعلماء من تنامي النزعة الفردية والعزلة الاجتماعية، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، وترسيخ القيم الدينية والثقافية، والصبر على ما يصدر عن الآخرين من أذى ومشكلات.
أكد الشيخ "شوقَت غوكتشان"خلال مشاركته في الملتقى الحادي عشر للعلماء في ديار بكر أن تجاوز المشكلات التي تواجه المدارس الشرعية يتطلب تعزيز صلتها بالمجتمع، وفهم واقع الناس واحتياجاتهم، وتأهيل كوادر تجسّد القيم الإسلامية في سلوكها قبل نقلها إلى الآخرين.
أكد الرئيس الفخري لوقف محبي النبي "غوكتاش" خلال مشاركته في الملتقى الـ11 للعلماء المسلمين الدور التاريخي الذي أدّاه العلماء الأكراد في نشر العلوم الإسلامية وتعزيز الحياة الدينية بمختلف مناطق الأناضول، داعياً إلى تفعيل مخرجات لقاءات العلماء وتحويل توصياتها إلى خطوات عملية تعالج قضايا الأمة وتخدم العمل الدعوي.