الحصار يفاقم أزمة الغذاء في غزة ويهدد بتوقف مزيد من المخابز
أعاد الحصار الصهيوني ونقص الإمدادات الغذائية مخاطر المجاعة إلى قطاع غزة، مع إغلاق عشرات المخابز والمطاعم وفقدان مئات العمال وظائفهم، وسط تراجع المساعدات وارتفاع الأسعار وعجز الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
وتتجه الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة نحو مزيد من التدهور، في ظل استمرار الحصار الصهيوني والقيود المفروضة على دخول السلع، ولا سيما الطحين واللحوم والخضراوات والفواكه، وأدى نقص المواد الأساسية إلى إغلاق عشرات المخابز والمطاعم، وتسريح مئات العمال، ما يفاقم معاناة النازحين والأسر محدودة الدخل ويثير مخاوف من اتساع رقعة الجوع.
ورغم إعادة فتح معبر كرم أبو سالم جزئيًا بعد إغلاق دام ستة أيام، لم تستعد الأسواق توافر السلع الضرورية، بسبب عدم انتظام دخول الشحنات التجارية والإغاثية وتقليص المساعدات الإنسانية. وتتزامن هذه الظروف مع انهيار مصادر دخل آلاف الأسر وتراجع قدرتها الشرائية بعد سنوات من الحرب والنزوح.
وتزداد خطورة الوضع مع تناقص مخزون الطحين وارتفاع أسعار المواد الغذائية المتبقية، الأمر الذي يضع كثيرًا من العائلات أمام صعوبة متزايدة في توفير الغذاء اليومي، وسط تحذيرات حقوقية وإنسانية من تداعيات استمرار القيود على دخول الغذاء والوقود والمساعدات.
شلل تجاري وإغلاق منشآت غذائية
أجبر النقص الحاد في المواد الغذائية عددًا من المطاعم والمنشآت التجارية على وقف نشاطها، بعدما عجزت عن تأمين اللحوم والخضراوات والفواكه اللازمة للعمل. وأدت هذه الإغلاقات إلى فقدان مئات العمال مصادر رزقهم، في وقت تتقلص فيه فرص العمل وتتراجع الحركة الاقتصادية في القطاع.
ويجسد وضع الشاب "محمود منير" جانبًا من هذه التداعيات، إذ فقد وظيفته عقب إغلاق مطعم الشاورما الذي كان يعمل فيه، ليواجه، شأنه شأن كثير من العاملين في القطاع الخاص، تبعات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحصار ونقص الإمدادات.
أما المخابز، فتواجه خطر التوقف تباعًا بسبب نقص الطحين التجاري، الذي يشكل المادة الأساسية لإنتاج الخبز. ويحذر المعنيون من أن استمرار انقطاع الإمدادات قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المخابز، بما يحرم آلاف الأسر من أحد أهم مصادر غذائها اليومي.
فجوة كبيرة بين الإمدادات والاحتياجات
وأوضح الخبير الاقتصادي "أحمد أبو قمر" أن حجم الشحنات التي تدخل قطاع غزة لا يلبي الاحتياجات الفعلية للسكان، مشيرًا إلى دخول نحو 200 شاحنة يوميًا، في حين يحتاج القطاع إلى أكثر من 800 شاحنة، بينما ينص البروتوكول الإغاثي على دخول 600 شاحنة.
وتؤدي هذه الفجوة إلى نقص السلع الأساسية واضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار، فيما لا تقتصر تداعياتها على المواد الغذائية، بل تشمل الوقود والزيوت المعدنية الضرورية لتشغيل المنشآت والمرافق الاقتصادية والخدمية.
وأشار أبو قمر إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 80%، بينما بلغت معدلات الفقر نحو 90%، وتعتمد 95% من الأسر على المساعدات، وفق الأرقام التي أوردها. وتعكس هذه المؤشرات حجم التراجع الاقتصادي الذي يحد من قدرة السكان على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتتفاقم الأزمة بفعل عاملين متزامنين: تراجع كميات الغذاء المتاحة في الأسواق، وانخفاض قدرة السكان على شراء ما يتوفر منها، وبذلك، تجد أسر كثيرة نفسها عاجزة عن تأمين احتياجاتها حتى عندما تتمكن من العثور على السلع المطلوبة.
تحذيرات حقوقية من تجدد المجاعة
وحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من عودة خطر المجاعة إلى قطاع غزة، في ظل شح الطحين والمواد الغذائية، وتوقف بعض المخابز عن العمل، والانهيار المستمر للقدرة الشرائية للسكان.
وأكد المرصد أن استمرار الحصار والتحكم في كميات الغذاء ونوعيته ومواعيد دخوله، بالتوازي مع تدمير مصادر الإنتاج وسبل الحصول على الطعام، يبقي أكثر من مليوني فلسطيني في مواجهة الحرمان من مقومات الحياة الأساسية.
وأوضح أن عمليات الرصد الميداني في الأسواق المركزية والمحلات التجارية وتجمعات النازحين كشفت نقصًا شديدًا في الخضراوات والفواكه وغيرها من السلع الضرورية، إلى جانب ارتفاع أسعار المنتجات المتبقية إلى مستويات تفوق قدرة غالبية السكان.
ولفت المرصد إلى أن نقص الطحين ووقود التشغيل أدى إلى إغلاق مخابز خلال الأيام الماضية وعودة طوابير الخبز الطويلة. وحذر من أن استمرار توقف المخابز سيحرم آلاف العائلات من مصدر غذائي أساسي، خصوصًا النازحين المقيمين في الخيام ومراكز الإيواء الذين يفتقرون إلى وسائل الطهي والوقود.
بدورها، نبهت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" إلى أن نفاد مخزون الطحين، وتعطل دخول البضائع التجارية، وتقليص المساعدات الغذائية، وارتفاع الأسعار، عوامل تسرّع اتساع دائرة الجوع والحرمان الغذائي.
وشددت الهيئة على أن الأطفال والمرضى والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين والأسر الأشد فقرًا من أكثر الفئات عرضة لمخاطر الأزمة، في ظل تراجع توافر الغذاء وتزايد احتمالات سوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال.
تقليص المساعدات يزيد الضغوط على السكان
تتزامن أزمة الغذاء مع تقليص برنامج الأغذية العالمي مساعداته بسبب نقص التمويل، في خطوة تهدد بحرمان نحو نصف مليون شخص من الغذاء، وفق ما أوردته بوابة اللاجئين الفلسطينيين.
ويضع هذا التقليص مزيدًا من الأعباء على العائلات التي تعتمد على المساعدات الإنسانية لتوفير احتياجاتها الأساسية، خصوصًا بعد فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ولا تتوقف آثار نقص الإمدادات عند انخفاض كميات الغذاء، بل تمتد إلى تنوعه وجودته؛ إذ يدفع غياب اللحوم والخضراوات والفواكه الأسر إلى الاعتماد على أصناف محدودة قد لا توفر احتياجات الأطفال والمرضى والفئات الأكثر هشاشة.
ويواجه النازحون ظروفًا أكثر صعوبة بسبب نقص غاز الطهي والوقود وغياب المطابخ الملائمة، ما يجعل توقف المخابز أو ارتفاع أسعار الخبز تهديدًا مباشرًا لقدرتهم على تأمين وجباتهم اليومية.
التنمية الاجتماعية تدعو إلى فتح المعابر
حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة من اتساع رقعة المجاعة وتفاقم انعدام الأمن الغذائي بين النازحين والأسر الأكثر فقرًا، مشيرة إلى ارتباط توقف المخابز باحتجاز شحنات الطحين ومنع إدخال الإمدادات اللازمة لاستمرار إنتاج الخبز.
ونبهت الوزارة إلى مخاطر ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن، في ظل تراجع توافر الغذاء واستمرار الظروف الإنسانية القاسية.
ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط لفتح المعابر وضمان دخول الإمدادات الغذائية والإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة ودون قيود، مطالبة بتحرك عاجل لمنع تفاقم الأزمة.
وتتطلب مواجهة الوضع، وفق هذه المطالب، تدفقًا مستمرًا للطحين والمواد الغذائية والوقود، بما يسمح بإعادة تشغيل المخابز والمنشآت التجارية واستعادة الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي، بدل الاكتفاء بإدخال شحنات محدودة لا تلبي احتياجات السكان.
حماس: تدعو إلى تحرك عاجل لكسر الحصار
على الصعيد السياسي، حذر الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس "حازم قاسم" من أن محاولات الاحتلال الصهيوني إعادة فرض سياسة التجويع تهدد بتكرار انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، معتبرًا أن استمرار هذه الظروف يكشف عجز المجتمع الدولي ومؤسساته عن منع استخدام الغذاء أداةً للعقاب الجماعي.
وأشار "قاسم" إلى أن غياب المحاسبة الدولية على ممارسات التجويع السابقة يعزز شعور الاحتلال بالإفلات من العقاب، داعيًا الدول العربية والإسلامية، على المستويين الرسمي والشعبي، إلى اتخاذ خطوات عملية عاجلة لحماية المدنيين وكسر الحصار ورفع القيود عن المساعدات.
وتثير القيود المفروضة على دخول الغذاء والإمدادات الأساسية مخاوف قانونية وإنسانية واسعة، إذ تحظر قواعد القانون الدولي الإنساني تجويع المدنيين أسلوبًا من أساليب الحرب، وتلزم أطراف النزاع بالسماح بمرور الإغاثة الإنسانية وتيسير وصولها وفق القواعد ذات الصلة.
ومع استمرار شح الغذاء وإغلاق المخابز والمطاعم وتراجع المساعدات، تتصاعد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، وتبقى قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية مرتبطة بانتظام دخول الإمدادات ورفع القيود التي تعرقل وصول الغذاء والوقود إلى الأسواق والمرافق الحيوية، فيما يظل توفير الطحين وإعادة تشغيل المخابز من أكثر الاحتياجات إلحاحًا لتفادي اتساع دائرة الجوع. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
وأجرى رئيس الشؤون الدينية التركي "صافي أَرْباغوش" سلسلة لقاءات في الولايات المتحدة، شملت مسؤولين دبلوماسيين وعاملين في الشؤون الدينية وأفرادًا من الجالية التركية، للاطلاع على الأنشطة الدينية والتعليمية وتعزيز التواصل مع المسلمين هناك.
حذّر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من تصاعد الإجراءات الانتقامية التي يفرضها الاحتلال الصهيوني في مدينة الخليل، مؤكدًا أن إغلاق الطرق وهدم المنازل ومصادرة الممتلكات وإجبار العائلات على الإخلاء أدت إلى تهجير نحو 2500 فلسطيني.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف مراكز لوجستية ومستودعات للإمدادات العسكرية في مقاطعة خاركيف الأوكرانية، إلى جانب تدمير سفينة شحن جاف في البحر الأسود، قالت موسكو إنها كانت تنقل شحنة عسكرية إلى ميناء تشيرنومورسك.
أُصيب 12 شخصًا، بينهم ستة أطفال، في حادث إطلاق نار قرب جامعة فلوريدا الزراعية والميكانيكية بمدينة تالاهاسي الأمريكية، فيما وصفت حالة ثلاثة مصابين على الأقل بالخطيرة، وسط استمرار التحقيقات في ملابسات الحادث.