عمليات الإخلاء في الخليل.. هل تمهد لمرحلة جديدة من التهجير والاستيطان في الضفة الغربية؟
أثارت عمليات إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في مدينة الخليل والتهديدات بهدمها، عقب مقتل جنديين إسرائيليين في عملية بالمدينة، مخاوف من أن تتجاوز الإجراءات الإسرائيلية إطار التدابير الأمنية لتصبح جزءاً من سياسة أوسع للسيطرة على الأراضي وتوسيع الاستيطان.
أعادت التطورات الأخيرة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين، وعرقلة موسم قطاف الزيتون، واستهداف الصحفيين والوفود الدبلوماسية، إلى جانب التوسع الاستيطاني.
وفي تحليل نشرته قناة الجزيرة، قال الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان محمود الحنفي: "إن ما يحدث في الخليل لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراءات أمنية جاءت رداً على عملية قُتل فيها جنديان إسرائيليان"، معتبراً أن إخلاء الأحياء السكنية وتهديد المنازل بالهدم وإغلاق الطرق تندرج ضمن سياسة أوسع للسيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وأشار الحنفي إلى أن التطورات في الضفة الغربية باتت تتجاوز الحدود الفعلية للمناطق المصنفة "أ" و"ب" و"ج" بموجب اتفاقية أوسلو، موضحاً أن التوسع الاستيطاني لم يعد مقتصراً على المنطقة "ج"، بل امتد إلى مناطق قريبة من المنطقتين "أ" و"ب".
كما حذر من أن مشروع "E1" الاستيطاني يهدد بفصل القدس عن بقية أجزاء الضفة الغربية، بما ينعكس على التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية.
تهجير آلاف الفلسطينيين من منازلهم في الخليل
وعقب العملية التي شهدتها الخليل، سارع مسؤولون إلى موقع الحادثة، وأطلقوا تهديدات بهدم مبانٍ وفرض "ثمن" على الفلسطينيين.
لم تُقدَّم هذه الإجراءات باعتبارها ملاحقة دقيقة لمسؤولين عن الهجوم، بل كرسالة أوسع إلى محيطهم وسكان المنطقة.
وبحسب أحدث ما نُشر، فقد اضطر أكثر من 2200 فلسطيني إلى مغادرة منازلهم في الخليل، بينهم نحو 300 طفل، فيما طالت الإجراءات مئات الوحدات السكنية.
ولفت الحنفي إلى أنه رغم عمليات التفتيش الواسعة، لم تُعلن نتائج تثبت العثور على أسلحة داخل الأحياء المهددة بالإخلاء، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن نطاق الإجراءات المتخذة وأهدافها.
موسم الزيتون تحت ضغط اعتداءات المستوطنين
ولا تقتصر الضغوط الإسرائيلية في الضفة الغربية على المناطق السكنية، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية، حيث يواجه المزارعون الفلسطينيون عوائق تحول دون وصولهم إلى حقولهم خلال موسم قطاف الزيتون، إلى جانب سرقة المحاصيل وتخريب الأشجار.
وبحسب بيانات مركز أبحاث فلسطيني أوردها الحنفي بشأن موسم 2026، سُجلت اعتداءات مرتبطة بقطاف الزيتون في 171 تجمعاً فلسطينياً، مُنع القطاف بالكامل في 68 منها، فيما شهدت 119 حادثة سرقة للمحاصيل.
ويرى الحنفي أن هذه الممارسات تعرض المزارعين لخطر فقدان ارتباطهم بأراضيهم تدريجياً، بسبب عدم قدرتهم على الوصول إليها بصورة آمنة، مشيراً إلى أن إخضاع الوصول إلى الأراضي لتصاريح أو تنسيق مسبق، مقابل حرية حركة المستوطنين المسلحين في المنطقة، يحد من قدرة الفلسطينيين على الانتفاع بأراضيهم.
التنافس السياسي والانتخابات الإسرائيلية
وتناول التحليل أيضاً البعد السياسي للتطورات في الخليل، مشيراً إلى أن التنافس بين السياسيين المنتمين إلى اليمين المتشدد يلعب دوراً في تصعيد الخطاب والممارسات الأمنية.
وبحسب الحنفي، فإن المنافسة داخل الحكومة الإسرائيلية لا تدور فقط حول طبيعة السياسات الأمنية، بل أيضاً حول الجهة الأكثر تشدداً في التعامل مع الفلسطينيين.
كما أشار إلى استغلال بعض السياسيين حادثة الخليل خلال الحملة الانتخابية التي سبقت انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، بهدف تقديم أنفسهم أمام الناخبين باعتبارهم الأكثر تشدداً في الملف الأمني، معتبراً أن الانتخابات لا تفسر وحدها مجمل التطورات الجارية.
ولفت التحليل إلى أن التوسع الاستيطاني لم يبدأ مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية، إذ ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية من نحو 110 آلاف عام 1993، عندما وُقعت اتفاقية أوسلو، إلى أكثر من 500 ألف مستوطن بحلول عام 2023.
وأكد الحنفي أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واصلت توسيع المستوطنات، وإن اختلفت الأساليب والسياسات المستخدمة في كل مرحلة.
محدودية تأثير الضغوط الدولية
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، أشار الحنفي إلى أن بعض الدول الأوروبية اتجهت إلى فرض عقوبات وقيود تجارية على المستوطنات، رداً على عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، لكنه اعتبر أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لوقف الممارسات على الأرض.
وذكر التحليل أن 12 دولة أعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي فرض قيود تجارية على منتجات مرتبطة بالمستوطنات، إلا أن تأخر تنفيذ هذه الإجراءات، وتباين مواقف الدول، وعدم اقترانها بتدابير عملية لحماية الفلسطينيين، حدّ من تأثيرها.
كما أشار الحنفي إلى التباين بين العقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، والخطوات الأوروبية الأكثر محدودية تجاه المستوطنين وسياسات الاستيطان، معتبراً أن هذا التفاوت يثير تساؤلات بشأن مبدأ المساءلة الدولية.
دعوات إلى خطوات عملية لوقف التهجير
وفي خلاصة تحليله، اعتبر الحنفي أن عمليات الإخلاء في الخليل، والقيود المفروضة على قطاف الزيتون، والتوسع الاستيطاني، تمثل جوانب مختلفة لمسار أوسع يستهدف تغيير الواقع على الأرض في الضفة الغربية.
وشدد على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من بيانات الإدانة والتصريحات السياسية إلى اتخاذ خطوات عملية تحول دون تهجير الفلسطينيين وفقدانهم أراضيهم ومنازلهم، وتوفر الحماية للسكان في المناطق المهددة بالإخلاء والاستيطان. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
اتهم رئيس المؤتمر اليهودي العالمي "رونالد لاودر" رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" بالتضحية بفرص السلام مع سوريا من أجل الحفاظ على مستقبله السياسي، محذرًا من أن مشاركة الوزيرين المتطرفين "إيتمار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش" في الحكومة تلحق أضرارًا بمستقبل الاحتلال الصهيوني ومكانته الدولية.
أسفرت اشتباكات متجددة على الحدود بين أفغانستان وباكستان عن مقتل طفلين وإصابة مدنيين اثنين، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بشأن الهجمات الحدودية.
اتهم خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، سلطات الاحتلال الصهيوني بممارسة ضغوط وتهديدات على خطباء المسجد، بهدف منعهم من تناول قضايا فلسطين والعالم الإسلامي في خطب الجمعة.
فتح أمين المظالم الأوروبي تحقيقًا في رفض المفوضية الأوروبية الكشف عن 17 وثيقة تتعلق بمشاريع البنية التحتية الممولة أوروبيًا في غزة، فيما طالبت 15 منظمة معنية بحرية الصحافة رئيسة المفوضية "أورسولا فون دير لاين" بتعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات للرأي العام.