محمد زولفي تان: الآن وقت تصحيح المسار
يبين الأستاذ محمد زولفي تان أن الدنيا مرحلة مؤقتة وانتقالية، وأن الإنسان مهما انشغل بها فمصيره الرحيل وترك كل ما جمعه، كما يؤكد أن العمل الصالح هو الباقي الحقيقي بعد الموت، داعياً إلى إدراك قِصر الحياة والاستعداد للآخرة.
كتب الأستاذ محمد زولفي تان مقالاً جاء فيه:
في خضمّ ازدحام الحياة اليومية، بين المواعيد التي لا تنتهي، والفواتير التي تتراكم، وهموم الدنيا التي لا تهدأ، هل توقفنا يوماً لنسأل أنفسنا: ماذا لو توقّف الزمن فجأة من أجلنا؟ ماذا سيحدث عندما يُغلق دفتر أعمارنا ويحين موعد الرحيل؟ دعونا اليوم نفتح هذا الباب بهدوء، ونتأمل رحلة فطرية نحو وطننا الحقيقي.
يأتي الإنسان إلى هذا العالم باكياً، بعد رحلة تسعة أشهر في عالم صغير دافئ، حيث كانت كل احتياجاته مضمونة دون عناء، في رحم أمه، وحين ينتقل من ذلك العالم الضيق إلى هذا الكون الواسع، يخرج خائفاً مضطرباً باكياً، كأنه فقد مأواه الأول، لكنه لا يدرك أن ما تركه خلفه لم يكن إلا بداية لعالم آخر أعظم وأوسع.
وهكذا هي الدنيا، نراها نحن نهاية المطاف وغاية الوجود، بينما هي في حقيقتها ليست إلا محطة مؤقتة، أشبه برحمٍ آخر، نعيش فيه فترة قصيرة استعداداً لانتقال أكبر إلى الدار الآخرة، وعندما يحين وقت الرحيل من هذا العالم، تنقلب الأدوار: كما بكى المولود عند قدومه إلى الدنيا، يبكي من حوله عند خروجه منها.
في يوم الموت، يجتمع الناس من حولنا، تُذرف الدموع وتُقال الكلمات الطيبة، ثم يُترك الجسد وحيداً في التراب، ويعود الجميع إلى حياتهم، تمر الأيام سريعاً، ويبدأ اسمنا في التلاشي من الألسن، وتتحول حياتنا إلى ذكرى عند القليلين، وبعد سنوات، يصبح كل ما جمعناه وتعبنا لأجله ملكاً لغيرنا، ثم يأتي زمن لا يبقى فيه من يذكرنا أصلاً.
لكن في تلك اللحظة، لا يعود لأي من ذلك معنى؛ لأن الموت ليس نهاية، بل بداية انتقال من عالم إلى عالم آخر، كما خرجنا من رحم أمهاتنا إلى الدنيا، وهكذا ننتقل من دار فانية إلى دار باقية، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.
ويذكّرنا القرآن الكريم بهذه الحقيقة بقوله :"كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون"، أي أن الجميع عائد إلى الله مهما طال الزمن، وحينها ندرك أن ما كنا نملكه في الدنيا لم يكن إلا أمانة واختباراً، وأن ما يبقى معنا حقاً هو أعمالنا فقط.
وقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله، ويبقى عمله"، فكل ما نملك يذهب، ويبقى ما قدمناه من خير أو شر.
ولا نعلم متى يحين ذلك اليوم، فقد يكون أقرب مما نتصور، لذلك علينا أن نغتنم لحظتنا الحاضرة، وأن نحيا بوعي ومسؤولية، بحيث نترك خلفنا أثراً طيباً وشهادة حسنة.
فلنجعل من اليوم بداية جديدة، نوجّه فيها بوصلة حياتنا من الفاني إلى الباقي، من الزائل إلى الدائم، ونبني لأنفسنا طريقاً يرضى الله عنا فيه، وعندها فقط، يكون الرحيل بداية استقبال عظيم، حين يُقال للعبد المؤمن:
( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ). (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن الولايات المتحدة تدير أزمة الخليج بسياسات مؤقتة ومحاولات لإعادة تشكيل المنطقة دون رؤية واضحة، في ظل تصاعد التوترات وتبدل الأدوار بين التصعيد والوساطة، كما يشير إلى أن استمرار النفوذ الأمريكي والإسرائيلي يفاقم أزمات المنطقة، وأن تجاوز ذلك يتطلب قادة ذوي مواقف مبدئية قادرين على إحداث تغيير في التوازنات الإقليمية.
أكد الناشط المقدسي فخري أبو دياب أن الاحتلال يواصل تنفيذ مخططات تهويد القدس وطمس هويتها العربية والإسلامية مستفيداً من حالة الصمت والتراجع في دعم القضية الفلسطينية، وشدد أبو دياب على أن القدس وغزة تمثلان جسداً واحداً، داعياً الأمة الإسلامية وتركيا إلى ترجمة مواقفها الداعمة للقدس إلى خطوات عملية تسهم في حماية فلسطين والمسجد الأقصى.
يؤكد الأستاذ حسن ساباز في مقاله على المكانة الدينية والتاريخية للقدس لدى المسلمين واليهود والمسيحيين، مع إبراز بعدها العقائدي في الإسلام وما يرتبط بها من رموز دينية وتاريخية، كما يشير إلى التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، وما صاحبها من تغير في التصورات والسرديات السياسية والتاريخية المتعلقة بالصراع.