محمد كوكطاش: الهجرة ليست حدثاً.. بل اختبار دائم للإيمان
يوضح الأستاذ محمد كوكطاش أن آية سورة التوبة (24) لا تقتصر على الجهاد بمعناه القتالي، بل تحمل دلالة أوسع تشمل كل أشكال التضحية في سبيل الله، وفي مقدمتها الهجرة، كما يؤكد أن الهجرة ليست حدثًا تاريخيًا منتهيًا، بل قيمة مستمرة تعني التخلّي عن كل ما يبعد الإنسان عن طاعة الله، سواء كان ذلك بالانتقال أو بترك المعاصي والتعلّق بالمحرمات.
كتب الأستاذ محمد كوكطاش مقالاً جاء فيه:
غالبًا ما نتناول في الخطاب الإسلامي آية سورة التوبة (24) عند الحديث عن مفهوم الجهاد، حيث يقول الله تعالى:
"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين" (التوبة: 24
لكن عند التدقيق في المعنى الأعمق للآية، نجد أنها لا تقتصر على الجهاد بمعناه القتالي فقط، بل تمتد لتشمل كل أشكال "التضحية في سبيل الله"، وعلى رأسها الهجرة؛ إذ إن الهجرة تعني عمليًا التخلّي عن كثير من الروابط والممتلكات والاختيارات المحببة ابتغاء مرضاة الله.
وقد تجلّى هذا المعنى بوضوح في هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، حيث اضطروا إلى ترك الأهل والأموال والوطن وكل ما يتعلق بحياتهم السابقة، طلبًا للنجاة بالدين والثبات على الإيمان.
وفي هذا السياق، يصف القرآن الكريم المهاجرين في قوله تعالى:
"للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون "الحشر: 8
وهؤلاء المهاجرون شكّلوا الصف الأول من الصحابة من حيث الفضل والمكانة، إذ كانت أبرز سماتهم قدرتهم على ترك كل ما يحبون من أجل الله.
ومن هنا فإن القول بانتهاء مفهوم الهجرة بشكل مطلق غير دقيق؛ فبينما انتهت الهجرة التاريخية من مكة إلى المدينة بعد الفتح، فإن المعنى الأوسع للهجرة لا يزال قائمًا في كل زمان ومكان، حيث تتغير الأسماء والظروف، لكن يبقى المبدأ واحدًا: مفارقة ما تحبّه النفس إذا تعارض مع طاعة الله.
بل إن الهجرة قد لا تتطلب انتقالًا جغرافيًا أصلًا؛ إذ يمكن للإنسان أن يكون "مهاجرًا" بمعناها الروحي والأخلاقي عندما يترك المعاصي ويبتعد عما نهى الله عنه، حتى وإن بقي في مكانه.
وبهذا المعنى النبوي الواسع، تصبح الهجرة سلوكًا دائمًا في حياة المسلم، تعني الانفصال عن كل ما يخالف أمر الله، حتى وإن كان محبوبًا للنفس ومؤثرًا في القلب.
وفي المحصلة، فإن الهجرة ليست حدثًا تاريخيًا منتهيًا، بل قيمة مستمرة تعبّر عن قدرة الإنسان على التضحية والتجرد من التعلّق بما يعارض رضا الله، وهي من المعاني التي ينبغي أن تبقى حاضرة في الوعي والسلوك الإيماني. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يدعو الأستاذ عبد الله أصلان إلى تعزيز الوعي البيئي وتحمل المسؤولية الفردية للحد من حرائق الغابات التي يغلب عليها السبب البشري، ويؤكد أن حماية الغابات واجب ضروري للحفاظ على البيئة، باعتبارها “رئة الأرض” ومصدرًا حيويًا للحياة والاستقرار البيئي.
يبين الأستاذ محمد زولفي تان أن الدنيا مرحلة مؤقتة وانتقالية، وأن الإنسان مهما انشغل بها فمصيره الرحيل وترك كل ما جمعه، كما يؤكد أن العمل الصالح هو الباقي الحقيقي بعد الموت، داعياً إلى إدراك قِصر الحياة والاستعداد للآخرة.
يؤكد الأستاذ حسن ساباز أن الولايات المتحدة تدير أزمة الخليج بسياسات مؤقتة ومحاولات لإعادة تشكيل المنطقة دون رؤية واضحة، في ظل تصاعد التوترات وتبدل الأدوار بين التصعيد والوساطة، كما يشير إلى أن استمرار النفوذ الأمريكي والإسرائيلي يفاقم أزمات المنطقة، وأن تجاوز ذلك يتطلب قادة ذوي مواقف مبدئية قادرين على إحداث تغيير في التوازنات الإقليمية.