الأستاذ عبد الله: عام جديد.. بين ذاكرة الأمس ومسؤولية اليوم ورهان الغد
يوضح الأستاذ عبد الله أصلان أن دخول العالم عامًا جديدًا لا يخفي حجم المآسي المتراكمة، وفي مقدمتها جرائم الإبادة في غزة، في ظل غياب العدالة الدولية وتواطؤ القوى المؤثرة، مؤكدًا أن ترسيخ العدالة يظل المدخل الجوهري لمعالجة الأزمات وبناء مستقبل أكثر إنصافًا للإنسانية.
كتب الأستاذ عبد الله أصلان مقالاً جاء فيه:
اليوم هو الأول من كانون الثاني/يناير 2026، أي اليوم الأول من عام ميلادي جديد، عامٌ كامل طويناه خلفنا، لكن السؤال الجوهري: ماذا بقي في أيدينا؟ هل توقف أحد فعلًا ليسأل: ماذا ربحنا وماذا خسرنا؟ لست واثقًا، فقد بدا المشهد وكأن البشر عاشوا أيامًا مفعمة بالطمأنينة، يحتفلون بلا اكتراث، وكأن العالم يخلو من الألم والمعاناة.
غير أن كوكبنا هذا، وخاصة أيامه الملطخة بانعدام العدالة، لا يمكن نسيانها فبينما تتباهى الإنسانية بإنجازاتها العلمية والتقنية، يصعب الادعاء بأن الأيام الماضية كانت خالية من الكوابيس، فمنذ جائحة كورونا عام 2019 التي اجتاحت العالم، وصولًا إلى جرائم الإبادة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، اندفعت البشرية إلى قلب حالة خانقة من العجز والحزن والاضطراب.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تتواصل بلا انقطاع الهجمات الصهيونية الإجرامية على فلسطين، ولا سيما على قطاع غزة، أمام أعين العالم، تعرض النساء والأطفال وكبار السن والمدنيون لأبشع صور الوحشية.
فبالقصف الجوي والبري، جرى تدمير شبه كامل لغزة، تجاوز عدد الشهداء سبعين ألفًا، فيما لا تزال تحت أطنان الركام جثامين عشرات الآلاف من الأبرياء، بانتظار أن تُنتشل أو يُعترف بها.
في غزة، وقعت أحداث تختصر السؤال المرير: أهذه هي العدالة يا عالم
فالمستشفيات والمدارس وخيام النازحين استُهدفت مباشرة، ولم يتردد القتلة في إبادة عشرات المدنيين من أجل اغتيال شخص واحد.
وقدّمت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية دعمًا مطلقًا لـ"إسرائيل"، وكان دونالد ترامب من أبرز المحرضين على قتل المدنيين، حتى إنه قال لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو:" ماذا طلبتَ ولم نقدّمه لك"؟
وهكذا، بات مفهوم العدالة الذي يبحث عنه الجميع أكثر المفاهيم تداولًا، لكنه في الوقت ذاته الأكثر تغييبًا من قبل من يملكون القوة والقرار، ومع ذلك تبقى العدالة هي المفتاح الوحيد لحل جميع الأزمات.
وعلى الصعيد الداخلي، كان من أبرز عناوين العام المنصرم الحديث عن مسار "تركيا بلا إرهاب"، وهو مسار لم ينفكّ يرتبط أيضًا بكلمة واحدة تتردد على كل الألسن: العدالة.
فالمنظومة الوحيدة القادرة على إنهاء المآسي في العالم، ومعالجة أزمات الدول والمجتمعات، هي منظومة العدالة، وترسيخها مسؤولية جماعية، تتطلب جهدًا صادقًا من الجميع دون استثناء.
إن عداءنا أو كراهيتنا لقومٍ ما، لا ينبغي أن تحجب عنا ميزان العدل، ولا أن تدفعنا إلى الظلم، فإعطاء كل ذي حق حقه، لا منقوصًا ولا زائدًا، كفيل بأن يحوّل هذا العالم إلى مكان أقرب للجنة.
كما أن جرائم بعض الأفراد لا يجب أن تبرر أحكامًا جماعية أو نزعات انتقامية، فالمبدأ العادل واضح: كل إنسان يُحاسَب بقدر جرمه، ولا يُؤخذ بجريرة غيره.
وخلاصة القول، ونحن نودّع عامًا ونستقبل آخر، يمكننا أن نقول: إن تذكّر الماضي، وتقدير الحاضر، واستشراف المستقبل، هو الطريق لقول "مرحبًا" لعالمٍ أجمل.
نسأل الله أن تكون أيامنا، وغدُنا، وكل لحظاتنا مملوءة بالخير والعدل والجمال، وأن تعمّ هذه السكينة والعدالة البشرية جمعاء. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
سلط الأستاذ، نشأت توتار، الضوء على معاناة غزة اليومية من الموت البطيء والجوع والبرد ونقص الأدوية، وأكد أن صمت العالم والدول الإسلامية يُضاعف مأساة أهلها، داعيًا إلى التحرك الدبلوماسي الفعلي لإنقاذهم.
يسلط الأستاذ محمد كوكطاش الضوء على حصارٍ إقليمي-دولي مركّب تقوده إسرائيل لتقييد الدور التركي عبر أدوات عسكرية وسياسية وتحالفات ممتدة من شرق المتوسط إلى إفريقيا وآسيا الوسطى.
يكشف الأستاذ محمد علي كونول نفاق الثقافة المهيمنة، ويفضح آليات تزييف الوعي وتشريع المحرّمات تحت غطاء الحداثة والدين المُؤدلَج، يربط بعمق بين العدوان السياسي والتشويه الثقافي، مؤكّدًا أن الوعي المتيقّظ هو خط الدفاع الأول عن ثوابت الإيمان في زمن الإفساد المعاصر.