حسن ساباز: من يرسم خرائط القوة في المنطقة؟
يسلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على هشاشة مسار وقف إطلاق النار في منطقة الخليج، معتبراً أن الخلاف حول الدور الإسرائيلي في لبنان وغزة يشكل أحد أبرز العوائق أمام تثبيت أي تفاهمات إقليمية، ويطرح تساؤلاً حول موازين النفوذ في المنطقة، في ظل ما يراه تناقضاً بين الضغوط الأمريكية على إيران وقدرة إسرائيل على تجاوز التفاهمات المطروحة.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالاً جاء فيه:
تواصل سفينة وقف إطلاق النار في منطقة الخليج الإبحار وسط حقل ألغام حقيقي.
فكلما بدا أن العاصفة قد هدأت، وأن الأجواء تتجه نحو الاستقرار، وأن الأسواق بدأت تتفاعل إيجابياً مع هذه التطورات، تصطدم السفينة فجأة بلغم جديد يعيد خلط الأوراق ويشعل التوتر من جديد.
ولا شك في أن هذه الألغام السياسية قد وُضعت من قبل المظلة الصهيونية العالمية.
ففي الأسبوع الماضي، أُرسلت رسائل تفيد بأن "الأمر قد انتهى"، وتم وضع التواقيع الإلكترونية، واتفق الأطراف على الاجتماع في سويسرا لوضع "التواقيع النهائية" وإظهار الإرادة لبدء مسار السلام.
أو هكذا بدا المشهد على الأقل.
كان الجانب الإيراني يشترط لتحقيق السلام انسحاب الولايات المتحدة من منطقة الخليج، وانسحاب إسرائيل من لبنان، وقد كانت واشنطن قد وافقت مبدئياً على هذه الشروط.
لكن الإدارة الأمريكية تدرك جيداً أنها لا تستطيع فرض إرادتها على إسرائيل في هذه القضية، لأنها تعلم أن النظام الصهيوني الإيبادي، لا يلتزم بالقيم الإنسانية والأخلاقية، ومع ذلك تعتقد واشنطن أن قبول إيران ودول المنطقة بما حدث في غزة وسوريا، أو على الأقل التغاضي عنه في الحالة اللبنانية، قد يكون الطريق الأنسب لضمان استمرار العملية السياسية.
فإسرائيل، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل عمليات القتل في غزة، وقد بدأت بهجمات محدودة الكثافة، مما جعل الدول التي تُسمّى "لجنة السلام" أو "ضامني وقف إطلاق النار"، بأنها فقدت القدرة على الدفاع عن القيم الإنسانية، وتتعامل مع هذه الانتهاكات باعتبارها "خروقات صغيرة".
كما منعت دخول الغذاء والدواء، ولم تنفذ بنود الاتفاق، وسعت بدعم من جهات مثل الإمارات إلى خلق مجموعات محلية متعاونة داخل غزة.
واليوم، حتى عندما يتجاوز عدد القتلى في الهجمات اليومية عشرة أشخاص، لا تزال هذه الأفعال تُصنَّف ضمن إطار "الخروقات الصغيرة".
وفي سوريا، يتكرر المشهد ذاته، حيث أصبح تنفيذ إسرائيل عمليات داخل أراضي دولة أخرى واحتجاز أشخاص فيها يُنظر إليه وكأنه أمر اعتيادي.
وترغب واشنطن بأن تقبل إيران تطبيق السيناريو ذاته في لبنان مقابل ما تعتبره "مكاسب كبرى"، إلا أن هذه النقطة تمثل موضع الخلاف.
فالولايات المتحدة توافق على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وبدأت بالفعل اتخاذ خطوات أولية في هذا الاتجاه، كما تقدم ضمانات لتسهيل صادرات النفط الإيرانية وإزالة العوائق أمامها.
لكن المشكلة الأساسية تبقى قائمة.
فالولايات المتحدة تقول إن إسرائيل لن تهاجم لبنان بعد الآن، وإنها ستنسحب من الأراضي التي احتلتها.
وتوافق إسرائيل رسمياً على الالتزام بالاتفاق، لكنها بعد ساعات قليلة فقط تعود لقصف لبنان.
وليس الأمر مجرد تصريحات إعلامية أو تحليلات من خبراء سابقين، بل إن مسؤولين حكوميين إسرائيليين حاليين يعلنون بوضوح: "سنضرب لبنان، ولن ننسحب من المناطق التي سيطرنا عليها".
وعند هذه النقطة، يغادر الجانب الإيراني طاولة المفاوضات، معلناً أن الاتفاق غير ممكن في ظل هذه الظروف.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيواصل، كعادته إطلاق التهديدات.
وفي المقابل، يؤكد المفاوضون الأمريكيون أنهم سيعملون على حل المشكلة، لكن مجرد هذا الموقف يكفي لإثارة غضب الأوساط الصهيونية.
وفي هذا السياق، نشر بن سبتي، الخبير في الشأن الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، رسالة عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيها: "ربما تحتاج الولايات المتحدة إلى هجوم جديد مثل 11 سبتمبر أو بيرل هاربر كي تتذكر من هو الصديق ومن هو العدو".
لكن السؤال: إلى أي مدى ردّت الولايات المتحدة على هذا التهديد؟
أعد النظر في المشهد مرة أخرى:
إسرائيل تهدد الولايات المتحدة، والولايات المتحدة تهدد إيران.
إذاً، من الذي يمسك بالخيوط الحقيقية في هذا المشهد؟. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يسلّط الأستاذ عبد الله أصلان الضوء على تصاعد مظاهر الاستفزاز والعداء للقيم والمظاهر الإسلامية داخل المجتمع، مع تراجع احترام الهوية الدينية في بعض السلوكيات والخطابات. ويحذّر من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توترات اجتماعية أوسع، داعياً إلى ضبط الخطاب العام واحترام الحساسية الدينية.
يسلط الأستاذ محمد كوكطاش الضوء على الإنصاف بوصفه ميزاناً للفكر والإدراك، يتجاوز العلاقات الاجتماعية ليشمل التصور والإيمان وفهم الواقع.
يسلط الأستاذ محمد كوطاش الضوء على مكانة الشرف والعفة في المجتمعات المسلمة تاريخياً، باعتبارهما معياراً حاكماً في العلاقات الاجتماعية والاختيارات الزوجية، مع التفريق بين الأحكام الشرعية والموروثات الاجتماعية، ويؤكد أن هذه القيم لا تقبل التهاون أو الاستثناء، محذراً من أن تراجعها يهدد تماسك المجتمع ويضعف ارتباطه بمنظومته الدينية والأخلاقية.