لأهداف سياسية..الاحتلال الصهيوني يسمح بدخول مواد مزدوجة الاستخدام لغزة
أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الاحتلال الصهيوني يُدير نظاما موازيا للرقابة على الشحنات إلى قطاع غزة، يسمح للتجار بإدخال سلع ممنوعة على المنظمات الإنسانية.
ونقل موقع "عربي 21" عن الصحيفة، اليوم الخميس، أن الإمدادات الأساسية المنقذة للحياة، بما في ذلك المولدات الكهربائية وأعمدة الخيام، تُدرج على قائمة إسرائيلية طويلة من السلع "ذات الاستخدام المزدوج"، وتقول الحكومة الصهيونية إن دخول هذه السلع يجب أن يخضع لقيود صارمة لأنها قد تُستغل من قبل حركة حماس أو غيرها لـ"أغراض عسكرية".
وأضاف التقرير أنه "ومع ذلك سمحت السلطات الإسرائيلية، منذ شهر على الأقل، للشركات بنقل العديد من السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى غزة، بما في ذلك المولدات الكهربائية والمنصات المعدنية، التي تتميز بمقاومتها لأمطار الشتاء والطين أكثر من البدائل الخشبية".
قنوات تجارية تثير الشكوك
وأوضح "تُباع هذه السلع الآن في السوق المفتوحة في غزة، وفقا لمصادر عسكرية ودبلوماسية وإنسانية. ويجب أن تمر هذه السلع عبر نقاط التفتيش الإسرائيلية الثلاث نفسها التي تخضع لرقابة مشددة، والتي تمنع حاليا شحن هذه السلع إلى منظمات الإغاثة”.
قال مصدر دبلوماسي: "يبدو من المستبعد جدا أن يكون الإسرائيليون جاهلين بهذه القيود، من المثير للصدمة أن تتمكن هذه الأشياء من الدخول عبر القنوات التجارية".
ويُعيق هذا التفاوت عمل المنظمات الإنسانية التي تدعم الفلسطينيين في وقت هم في أمسّ الحاجة للمساعدة، بينما يُتيح في الوقت نفسه فرصا مربحة للتجار الذين يستطيعون الحصول على تراخيص استيراد من سلطات الاحتلال.
وقد تم إطلاع القائد الأمريكي لقاعدة أمريكية جديدة في جنوب إسرائيل على هذه القيود ذات الاستخدام المزدوج. ناقش الفريق باتريك فرانك هذه القيود مع دبلوماسيين وعاملين في المجال الإنساني في مركز التنسيق المدني العسكري، الذي أُنشئ في تشرين الأول لمراقبة وقف إطلاق النار الذي توسط فيه دونالد ترامب والتخطيط لمستقبل غزة. ولم تُعرف آراؤه في هذا الشأن.
وقالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة غيشاة (مسلك)، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان تُراقب هذه القيود منذ 20 عاما، إن للاحتلال الصهيوني تاريخ طويل في استغلال الوصول إلى غزة لتحقيق أهدافها السياسية.
وأضافت" "قد يبدو للوهلة الأولى أن شحنات القطاع الخاص، للمواد المدرجة في قائمة الاستخدام المزدوج، مربكة ومتناقضة للغاية. لكنني أراها متسقة تماما مع سياستهم الرامية إلى تعزيز نفوذ جهات معينة وإضعاف نفوذ جهات أخرى".
وأكدت أن ضوابط الدخول المفروضة على مواد مثل المولدات لا تعكس "المخاطر الكامنة في المادة نفسها. المسألة تتعلق بمن يمتلكها؟ أين هي؟ وكيف تُستخدم؟".
وأشار تقرير الغارديان إلى أنه "لطالما جعلت القيود الإسرائيلية التجارة مع غزة مربحة للغاية للفلسطينيين والإسرائيليين القادرين على الحصول على تصاريح. تُباع المواد المدرجة في قائمة الاستخدام المزدوج الآن بأسعار باهظة داخل غزة".
وقال سام روز، المدير بالإنابة لفرع غزة في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا): "الطريقة الوحيدة للحصول على مولد كهربائي حاليا هي من خلال القطاع الخاص. وهناك هامش ربح كبير على ذلك".
وتابعت: "حسب فهمي، فإن المصالح التجارية من جميع الأطراف – الإسرائيلية والمصرية والفلسطينية – هي المسؤولة، حيث تحصل بعض شركات الأمن التي تتمتع بحماية إسرائيلية على حصة من الأرباح، إلى جانب عناصر إجرامية أخرى، ما يدعم في مجمله نمو اقتصاد غير شرعي".
أهداف سياسية عسكرية
وأضافت روز: "الحقيقة هي أن القطاع التجاري يستطيع جلب ما يشاء [الآن]. تُباع في الأسواق مواد غير معتمدة للمنظمات الإنسانية، مثل المولدات الكهربائية. وهذا يُشكل نظاما ذا مستويين، يُقوّض النظام الذي تقوده الأمم المتحدة، والذي يُلزم القانون الدولي إسرائيل بدعمه".
وتُعدّ ضوابط الشحن أحدث مثال على استغلال الاحتلال الصهيوني للمساعدات لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية في غزة. فخلال الصيف، تسببت حكومة الاحتلال الصهيوني في مجاعة في أجزاء من القطاع بمنعها شحنات الغذاء لأسابيع، ثم سمحت بدخول كميات ضئيلة من المساعدات، ما أسفر عن مقتل المئات.
قالت هاري، مديرة منظمة غيشاة: "لطالما كان هذا شكلا من أشكال السيطرة على رفاهية السكان، سواء كان ذلك الحد الأدنى من المعايير الإنسانية التي نتطلع إليها الآن، أو في السنوات السابقة فيما يتعلق بالحياة الاقتصادية، والبناء، والصناعة، والتطور التكنولوجي والزراعي، والابتكار".
وتُعدّ قائمة الاستخدام المزدوج، التي تتطلب تقييما أمنيا وتصاريح لاستيراد المواد إلى غزة، مصدر قلق بالغ منذ إقرارها.
فهي واسعة النطاق، وسرية حتى يتم رفض أحد الأصناف، وقد فُرضت بشكل تعسفي. تتضمن النسخ القديمة التي حصلت عليها منظمة غيشاة عبر الإجراءات القانونية فئات مثل "معدات الاتصالات"، وهي فئة واسعة النطاق لدرجة أنها قد تشمل معظم الأجهزة الإلكترونية الحديثة.
ومن بين المواد الممنوعة على أساس الاستخدام المزدوج خلال العامين الماضيين: الألواح الشمسية، وأجهزة كشف الدخان، والعكازات، والكراسي المتحركة، والمشايات.
قائمة الاستخدام المزدوج
وقد تعاونت منظمات الإغاثة في إعداد قائمة غير رسمية بالمواد المرفوضة في محاولة للحد من الوقت والمال المُنفَق على طلبات استيراد مواد من غير المرجح أن تحصل على الموافقة. إلا أن هذه العملية تستغرق وقتا طويلا.
كما تزايد الضغط الدولي على الاحتلال الصهيوني بشأن قائمة الاستخدام المزدوج خلال العامين الماضيين، حتى مع إنشاء مركز التنسيق المدني العسكري.
ولا تُعد قائمة الاستخدام المزدوج العقبة البيروقراطية الوحيدة التي تحد من تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، إذ إن بعض المواد ممنوعة لأن إسرائيل قررت أنها لا تلبي الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
تشمل هذه الفئة الورق والأقلام لإعادة فتح المدارس بعد انقطاع دام عامين عن التعليم لستمائة ألف طفل، ولحم البقر والضأن المجمد لإطعام السكان الذين يعانون من سوء التغذية. واقتصرت مساعدات منظمات الإغاثة على الدجاج، بينما تمكن التجار من إدخال جميع أنواع اللحوم.
ويساهم العدد المحدود من المعابر إلى غزة وساعات عملها، بالإضافة إلى تأخير الموافقة على مسارات القوافل داخل القطاع – وهو أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تعرضها لهجمات إسرائيلية – في إبطاء دخول الإمدادات الحيوية.
وأظهرت بيانات قدمها جيش الاحتلال وحللتها وكالة أسوشيتد برس أن تدفقات المساعدات إلى غزة أقل بكثير من المستويات المتفق عليها بموجب وقف إطلاق النار.
وأبلغت سلطات الاحتلال هذا الأسبوع 37 منظمة غير حكومية ناشطة في غزة بضرورة وقف جميع عملياتها خلال 60 يوما، ما لم تُقدّم معلومات تفصيلية عن موظفيها الفلسطينيين.
وصرح دبلوماسيون ومسؤولون في المجال الإنساني بأن وقف عمل المنظمات غير الحكومية المذكورة سيؤدي إلى عواقب وخيمة ويعرض حياة الفلسطينيين للخطر. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان لها التوصل إلى اتفاق جديد بشأن بيع أسلحة لتايوان.
قُتل تسعة أشخاص وأُصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، جراء هجوم مسلح وقع خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في ولاية بلاتو وسط نيجيريا.
انطلقت في إسطنبول مسيرة جماهيرية حاشدة باتجاه جسر غلطة تحت شعار "لا نرضخ، لا نصمت، لا ننسى فلسطين"، بمشاركة عشرات الآلاف، تعبيرًا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفضًا للمجازر المستمرة في الأراضي الفلسطينية.