تحقيقات في أيرلندا الشمالية بعد إحراق مجسم لمسجد وسط تنديد واسع باعتباره جريمة كراهية
أثارت محاولة إحراق مجسم لمسجد فوق إحدى نيران الاحتفالات التقليدية في أيرلندا الشمالية موجة واسعة من الغضب والإدانات، فيما أوقفت الشرطة رجلاً للاشتباه بتورطه في الحادث الذي وصفه مسؤولون وسياسيون بأنه جريمة كراهية ومحاولة لترهيب المسلمين.
أثارت مجسّمات لمسجد وشعارات مناهضة للإسلام وُضعت أعلى محرقة طائفية في أيرلندا الشمالية موجة إدانات واسعة من منظمات حقوقية وأحزاب سياسية، اعتبرت أنها تمثل تحريضًا صريحًا على الكراهية ضد المسلمين، وتأتي في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات اضطرابات عنصرية شهدتها مدن عدة خلال الأسابيع الماضية.
وأعلنت الشرطة توقيف رجل على خلفية الاشتباه في ارتكابه جريمة تتعلق بالتحريض على الكراهية، بينما تصاعدت الدعوات لإزالة المجسم قبل إشعال المحرقة ضمن الاحتفالات السنوية التي ينظمها الموالون للتاج البريطاني.
مجسم مسجد على محرقة طائفية
وتحولت قرية مويغاشيل (Moygashel) في مقاطعة تيرون إلى محور الجدل، بعدما شُيّد مجسم لمسجد فوق كومة ضخمة من المنصات الخشبية (Pallets) المقرر إحراقها مساء الجمعة، في إطار احتفالات الموالين البروتستانت السنوية بذكرى انتصار الملك ويليام الثالث على القوات الكاثوليكية في معركة بوين عام 1690.
ورُفعت أسفل المجسم لافتات كُتب عليها: "أمّنوا حدودنا" و"أوقفوا تهديد الإسلام المتطرف"، في رسالة اعتبرها مراقبون تجاوزًا لحدود الاحتجاج السياسي إلى التحريض الديني ضد المسلمين.
اعتقال مشتبه به
وأعلنت شرطة أيرلندا الشمالية، الخميس، توقيف رجل يبلغ من العمر 56 عامًا، للاشتباه في عرضه مواد "تنطوي على تهديد أو إساءة أو إهانة بقصد التحريض على الكراهية"، مؤكدة أنه لا يزال رهن الاحتجاز بينما تتواصل التحقيقات.
وجاء الاعتقال بعد مطالبات واسعة بفتح تحقيق جنائي في الواقعة، وسط مخاوف من أن يؤدي إحراق المجسم إلى تصعيد التوترات المجتمعية واستهداف الأقلية المسلمة في المنطقة.
"تحريض سافر" على الكراهية
ومن جانبها، وصفت منظمة العفو الدولية المشهد بأنه "محاولة فاضحة لإثارة الكراهية ضد المسلمين".
ونقلت صحيفة "الغارديان" عن مدير فرع المنظمة في أيرلندا الشمالية، باتريك كوريغان، قوله: "إن ما جرى يمثل "عرضًا بغيضًا" يهدف إلى تخويف العائلات المسلمة وإثارة العداء ضدها"، داعيًا الشرطة إلى إزالة المجسم فورًا، ومحاسبة المسؤولين عنه باعتباره قد يشكل جريمة كراهية.
وأضاف أن السماح بإحراق المجسم قد يفتح الباب أمام مزيد من أعمال التحريض والعنف ضد المسلمين.
منظمو المحرقة: احتجاج سياسي
في المقابل، دافعت جمعية محرقة مويغاشيل عن ما قامت به، معتبرة أن المجسم يندرج ضمن "احتجاج سياسي" ضد ما وصفته بـ"الهجرة الجماعية غير الشرعية الخارجة عن السيطرة"، وانتقدت ما اعتبرته فشل الحكومة في ترحيل الأجانب المدانين بجرائم.
وقالت الجمعية، في بيان نشرته عبر "فيسبوك"، إن العرض قد "يصدم أو يسيء أو يثير غضب البعض"، لكنه يندرج ضمن حرية التعبير المكفولة بموجب المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وأكدت أنها لا تستهدف أفرادًا أو جاليات بعينها، بل تعارض "أيديولوجيا معينة وسياسات حكومية"، على حد تعبيرها.
غير أن منتقدين رأوا أن استهداف رمز ديني بحجم المسجد يجعل من الصعب فصل الرسالة عن المسلمين أنفسهم، خصوصًا في ظل الشعارات المرافقة للمجسم.
سياق متوتر
وتأتي الحادثة بعد أربعة أسابيع فقط من اضطرابات عنصرية شهدتها مدينة بلفاست ومدن أخرى، إثر حادثة طعن وُجه الاتهام فيها إلى رجل سوداني، ما أدى إلى اندلاع أعمال شغب استهدفت مهاجرين وأقليات عرقية.
ويرى مراقبون أن الحادثة الجديدة تعكس تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين والإسلام في بعض الأوساط الموالية للتاج البريطاني، حيث بدأت الاحتفالات التقليدية تتخذ في السنوات الأخيرة طابعًا أكثر ارتباطًا بقضايا الهجرة والهوية.
وكانت الشرطة قد أزالت الشهر الماضي لافتة كُتب عليها "المسلمون غير مرحب بهم" من ملعب للأطفال في القرية نفسها، فيما ظهرت لافتات مشابهة في مناطق مجاورة.
تقليد مثير للجدل
وتُشعل سنويًا نحو 300 محرقة في مختلف أنحاء أيرلندا الشمالية خلال عطلة نهاية الأسبوع الثانية من تموز/ يوليو، احتفالًا بذكرى معركة بوين التي تمثل رمزًا تاريخيًا للطائفة البروتستانتية الموالية للتاج البريطاني.
وغالبًا ما تُحرق في هذه المحارق أعلام الجمهورية الإيرلندية أو مجسمات لشخصيات قومية إيرلندية، غير أن السنوات الأخيرة شهدت اتساع دائرة الرموز المستهدفة لتشمل المهاجرين والمسلمين.
وكانت الجمعية نفسها قد أثارت الجدل العام الماضي بعدما أحرقت مجسمًا لقارب يقل نحو اثني عشر تمثالًا بالحجم الطبيعي لأشخاص ذوي بشرة سمراء يرتدون سترات نجاة، في مشهد اعتبره ناشطون تحريضًا على الكراهية ضد اللاجئين.
إدانات سياسية
ودعا سياسيون من مختلف الأحزاب السلطات إلى إزالة المجسم قبل إشعال المحرقة.
ووصف عضو الجمعية التشريعية عن حزب شين فين، كولم غيلدرنيو، الواقعة بأنها "جريمة كراهية"، مؤكدًا أنه "لا مكان للعنصرية في المجتمع"، ومطالبًا القيادات السياسية والمجتمعية بالتصدي لمظاهر التحريض.
من جهته، قال عضو المجلس المحلي عن حزب التحالف، إيدي روف، إن المسؤولين عن المجسم يسعون إلى "بث الخوف ونشر الكراهية"، مؤكدًا أن جميع السكان يجب أن يشعروا بالأمان دون خوف من استهدافهم بسبب دينهم أو أصولهم.
كما اعتبرت منظمة "للإيمان أهمية" Faith Matters البريطانية، المعنية بمكافحة جرائم الكراهية، أن إحراق نسخة من مسجد يبعث "رسالة مخيفة وخطيرة" إلى المسلمين في أيرلندا الشمالية وخارجها، محذرة من أن مثل هذه المظاهر تغذي الإسلاموفوبيا وتقوض جهود التعايش المجتمعي.
تصاعد مقلق للإسلاموفوبيا
وتأتي الواقعة في سياق أوروبي يشهد تصاعدًا في الاعتداءات والجرائم ذات الدوافع المعادية للمسلمين، بالتزامن مع تنامي حضور اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية، وتصاعد الجدل حول الهجرة والاندماج.
وفي جمهورية أيرلندا المجاورة، اعترف ثلاثة رجال أمام القضاء مؤخرًا بتورطهم في مخطط لإحراق مسجد في مقاطعة غالواي العام الماضي، على أن يصدر الحكم بحقهم في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، في قضية اعتُبرت مؤشرًا إضافيًا على تنامي استهداف دور العبادة الإسلامية في المنطقة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم بصواريخ باليستية استهدف، بحسب قوله، قاعدة جوية أمريكية في الأردن ومركز قيادة وسيطرة أمريكياً في غرب آسيا، رداً على الهجمات الأمريكية ضد إيران.
قررت الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إعادة حق التصويت لسوريا، في ضوء التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد والخطوات التي اتخذتها الإدارة السورية الجديدة لتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والتعاون مع المنظمة.
استشهد فلسطينيان وأصيب عدد آخر بجروح، صباح اليوم الخميس، جراء قصف شنته قوات الاحتلال الصهيوني على منطقة الحاووز في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، في ظل استمرار خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار.
أجرى وزير البيئة والتطوير العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر المناخ "COP31"، "مراد كوروم"، سلسلة لقاءات في العاصمة السعودية الرياض، توجت بتوقيع مذكرة تفاهم مع المملكة لتعزيز التعاون في عدد من المجالات.