لقائي بالملثم.. قصة تحول حذيفة الكحلوت إلى أبو عبيدة كما يرويها الدكتور محمد سعيد بكر
كشف الدكتور محمد سعيد بكر تفاصيل لقائه بالشهيد أبو عبيدة قبل نحو 15 عامًا في غزة، مستعرضًا لحظات إنسانية ومواقف لافتة جمعت بين التواضع والسرية وبدايات تكليفه ناطقًا باسم كتائب القسام.
روى المفكر الإسلامي الدكتور محمد سعيد بكر تجربته الكاملة في لقاء وصفه بالفارق في حياته، حين أكرمه الله بزيارة قطاع غزة قبل نحو خمسة عشر عامًا ضمن رحلة إغاثية، ساعيًا خلالها للقاء قادة المقاومة الفلسطينية.
وأوضح أنه تشرف بلقاء القائد الشهيد إسماعيل هنية (أبو العبد) رحمه الله، إلى جانب عدد من الشخصيات القيادية، قبل أن يطلب لقاء قادة آخرين وُصفوا بالملهمين.
وأشار إلى أنه طُلب منه التريث ريثما يتم ترتيب لقاء جديد، وبعد يومين أو ثلاثة أُبلغ بتحديد موعد مع أحد القادة، دون أن يُكشف له عن هويته.
وأضاف أنه نُقل بعد تغطية رأسه وعينيه، وتنقله بين عدة سيارات لأكثر من ساعة، حتى ظن أنه خرج من غزة، ولم يعد يدري إن كان تحت الأرض أم فوقها، قبل أن يُدخل إلى غرفة صغيرة متواضعة تحتوي على فرش أرضي.
وبيّن الدكتور بكر أنه بعد كشف وجهه وتركه دقائق في الغرفة، دخل شاب في نحو الخامسة والعشرين من عمره يحمل كؤوس الشاي، قدّمها له ولضيوف آخرين، ثم جلس إلى جواره.
وبدأ الحديث بينهما، فعرّف بكر بنفسه وبأنه من الأردن، ليفاجأ بمعرفة الشاب المسبقة به وبكتابه «دليل المسلم المرابط»، الأمر الذي زاد من دهشته.
وتابع أنه سأله عن هويته، فأجابه الشاب بأن الإخوة لم يخبروه من يكون، ثم قال: «أنا أخوك أبو عبيدة، الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام»، لتكون المفاجأة الكبرى، خصوصًا أن اللقاء جرى دون لثام، رغم أن أبا عبيدة كان قد اشتهر إعلاميًا منذ قرابة خمس سنوات آنذاك.
وأضاف بكر أنهم بادروا للسلام عليه ومعانقته مرة ثانية، واصفًا ما رآه في وجهه من صفاء ونقاء، وفي سلوكه من لين وتواضع وحياء.
وأوضح أنه سأل أبا عبيدة عن الفرق بين صورته الذهنية خلف اللثام وصورته الواقعية، وعن بداية المشوار، فذكر أن انطلاقته جاءت بتكليف من الشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله، حين اختاره لإعلان عملية استشهادية.
وأقر أبو عبيدة بتردده في البداية وكراهيته للإعلام والظهور، لكنه امتثل للأمر، فوجد من الله العون والبركة.
وأضاف بكر أنه سأله عن طبيعة حياته، فأجابه بأنه لا يقيم في مكان محدد ويعيش حياة المسافرين، كما سأله عن تأهيله العلمي فأفاد بأنه يحمل شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.
وعن البيانات الإعلامية، أوضح أبو عبيدة أنه كان في البداية يقرأ بيانات جاهزة، ثم أصبح يصوغها بنفسه وفق المعلومات المتاحة، قبل أن يتشكل لاحقًا فريق عمل متخصص.
وأشار الدكتور بكر إلى أنه أوصى أبا عبيدة بالتأصيل الشرعي للبيانات، رغم شعوره بأن مثله لا يُوصي مثله، إلا أن تواضعه أغراه بذلك، فطمأنه أبو عبيدة بحرصه على هذا الجانب، مؤكدًا أن لا بركة في الأعمال دون دليل يضبطها ويشرعنها.
ولفت إلى لحظة طريفة حين لاحظ دهشة الضيوف وعدم تصديقهم أن من معهم هو أبو عبيدة، فاقترح عليه إهداءهم كوفيات.
وبالفعل عاد أبو عبيدة ومعه كوفيات للضيوف، دون أن يحضر واحدة له، مبيّنًا بابتسامة أن الكوفية الوحيدة المتبقية لديه هي التي يخرج بها ملثمًا، ثم لبّى طلبًا آخر بأن يُلبسهم الكوفيات بنفسه كما يفعل هو، عندها تيقن الجميع من هويته.
وختم الدكتور بكر روايته بالتأكيد على أن الزيارة انتهت كما بدأت، دون أن يعرف من أين خرج أو كيف، لكنها بقيت محفورة في ذاكرته، مشيرًا إلى أن صورة أبي عبيدة ربما غابت عن ذهنه، إلا أن صوته ورقته وتواضعه وجمال روحه ما زالت حاضرة في وجدانه.
وأضاف أن خطابه الأخير سيظل يرن في الآذان ويوقظ الضمائر، حتى يؤدي كلٌ ما عليه، مستذكرًا الشهيد الملثم وإخوانه، ومن سبقهم ولحقهم على ذات الطريق، معتبرًا أن المسيرة هي جهاد لا ثالث له: نصر أو استشهاد، وهما الحسنيين بعون رب العباد. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عزّت الرشق أن الكتاب الثاني الذي أصدرته الحركة حول"طوفان الأقصى" يعكس جوهر الإنسان الفلسطيني المتشبث بأرضه، ويقدّم رواية توثّق حقيقة القضية الفلسطينية وتعيد رسم معادلة الصراع مع الاحتلال.
استشهد عبد الله حمد، نجل القيادي في حركة حماس وعضو وفد المفاوضات غازي حمد، إثر قصف صهيوني استهدف منطقة الأنفاق في رفح، حيث أكد شقيقه محمد أن عبد الله توجه إلى خطوط الاشتباك وداخل أنفاق رفح "بطمأنينة وتوكّل".
تؤكد تسريبات صهيونية جديدة حجم الاختراق الذي حققته كتائب القسام داخل منظومة الجيش الصهيوني قبل وبعد عملية "طوفان الأقصى"، إذ تمكّنت من جمع معلومات حساسة عن دبابة "ميركافا 4" وتعطيل عدد منها خلال المعركة، بعد سنوات من التجسس على حسابات عشرات الآلاف من الجنود.