سيما يرار : أبناء هذا الجيل
تسلّط الأستاذة سيما يرار الضوء على تأثير الفهم الحديث للحرية على تماسك الأسرة، وما نتج عنه من اختلال في الأدوار التربوية بين الأم والأب، وتدعو إلى إعادة الاعتبار للتوازن الأسري عبر الشراكة بين الوالدين، وتفعيل الحضانة المشتركة لضمان تنشئة سليمة للأطفال.
كتب الأستاذة سيما يرار مقالاً جاء فيه:
الأسرة هي ضمير الحضارة وأخلاقها ومستقبلها، فالأسر القوية تبني مجتمعات قوية، بينما تؤدي الهياكل الأسرية الضعيفة إلى انهيار اجتماعي، وللأسف فإن فهم "الحرية" الذي يفرضه العالم الحديث قد هزّ مؤسسة الأسرة بعمق، وأخلّ بالتوازن الطبيعي بين الأم والأب والطفل.
لقد أصبح الطفل اليوم يُربّى في بيئات تميل أحياناً إلى فهم "الحرية" بوصفها غياباً للحدود، بينما تشير الخبرة التربوية والنفسية إلى أن الطفل لا يحتاج إلى إطلاق غير منضبط بقدر حاجته إلى بيئة آمنة وواضحة المعالم. فوجود القواعد والحدود التربوية لا يعني القمع، بل يشكّل إطاراً يمنح الطفل الثقة والاستقرار، أما غياب هذا الإطار، فيؤدي غالباً إلى حالة من الارتباك النفسي والشعور بعدم الأمان، حيث يفقد الطفل البوصلة التي تنظّم سلوكه وتوجه نموه العاطفي والاجتماعي.
وفي السياق الديني والتربوي، يقدم القرآن الكريم نماذج عميقة في بناء الأسرة وتربية الأبناء، فقد قدّم لقمان عليه السلام لابنه منظومة من القيم الإيمانية والأخلاقية والسلوكية، كما دعا إبراهيم عليه السلام لذريته بالصلاح والهداية، وسعى نوح عليه السلام لإنقاذ ابنه حتى اللحظات الأخيرة، بينما عكس يعقوب عليه السلام نموذجاً في الصبر والحرص على تماسك الأسرة، وتؤكد هذه النماذج أن الأسرة ليست رابطة بيولوجية فحسب، بل مسؤولية تربوية وأخلاقية متكاملة.
كما يوضح حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نَحَلَ والدٌ ولداً من نَحْلٍ أفضل من أدبٍ حسن"، مكانة الأب في التربية الأسرية. وكذلك تظهر رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأبنائه وأحفاده، مثل فاطمة والحسن والحسين، أهمية دور الأب في التربية من خلال الحنان والرحمة والاهتمام.
غير أن الواقع الاجتماعي المعاصر يشهد في بعض السياقات اختلالاً في توزيع الأدوار الأسرية، خصوصاً في حالات الانفصال والطلاق، حيث تُمنح الحضانة في كثير من الأحيان للأم، بينما يُختزل دور الأب في الجانب المادي أو الزيارات المحدودة، وهذا النمط وإن كان يستند إلى اعتبارات قانونية في بعض الدول، إلا أنه يطرح تساؤلات جدية حول أثره التربوي والنفسي على الطفل، وعلى قدرته في بناء علاقة متوازنة مع كلا الوالدين.
وباسم "مصلحة الطفل الفضلى" تُتخذ أحياناً قرارات تحرم الطفل من حقه الأساسي في الحصول على حب ورعاية متوازنة من كلا الوالدين، فالطفل ليس ملكاً للأم وحدها، والأب ليس مجرد مُعيل مالي، بل كلاهما شريكان في الأمانة، وترك هذه الأمانة لطرف واحد يضر بالنمو النفسي للطفل.
والأخطر من ذلك، أن بعض الحالات تشهد ما يُعرف بـ"متلازمة إبعاد أحد الوالدين"، حيث يُبعد الأب عن الطفل تدريجياً، فينشأ الطفل وهو يشعر بالبرود تجاه والده، وهذا لا يعني خسارة أحد الوالدين فقط، بل خسارة جيل كامل، لأن المجتمعات التي تُقصي دور الأب تفقد الإحساس بالانتماء والثقة.
ولا تقتصر المشكلة على الأسر المطلقة فقط، بل إن بعض القوانين والصور النمطية الاجتماعية قد أضعفت دور الأب داخل الأسرة أيضاً، حيث تم تقليل قيمة كلمته، واعتُبر انضباطه نوعاً من القسوة، واختلّ التوازن الطبيعي بين الأم والأب، فأصبح الأب يُنظر إليه فقط كعامل يوفّر المال، ثم يُستغرب لاحقاً من مشكلات الجيل الجديد الأخلاقية والنفسية.
لم يظهر ما يُسمى بـ"أطفال هذا العصر" من فراغ، بل نتيجة اختلال الأدوار داخل الأسرة وتهميش القيم التربوية، ما أدى إلى نشوء أجيال بلا بوصلة أو استقرار أو شعور بالأمان.
إن الحل يكمن في إعادة الاعتبار لدور الأب كأب، ودور الأم كأم، فهذه ليست مسألة تفوق، بل تكامل، فالأم بالحنان، والأب بالانضباط، هكذا تُبنى الأسرة المتوازنة، وإذا غاب أحدهما، نما الطفل بشكل ناقص.
كما يجب تطوير حلول إنسانية وعادلة للأسر المطلقة وأطفالها، وتعزيز نظام الحضانة المشتركة لضمان حقوق كلا الوالدين، والأهم من ذلك حماية حق الطفل في علاقة سليمة ومتوازنة مع والديه.
فالمجتمع القوي هو الذي لا يلغي فيه أحد الوالدين الآخر، بل يتكاملان فيه لصناعة أجيال سليمة ومستقرة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد رئيس وقف قافلة الأمل في ماردين، عبد العزيز أونن، ضرورة الاستمرار في مقاطعة منتجات الاحتلال الصهيوني، معتبرًا أن المقاطعة تمثل وسيلة ضغط مهمة، ودعا إلى مواصلة دعم غزة ماديًا وإنسانيًا، مشيرًا إلى أن المساعدات لا تزال تصل إلى القطاع رغم الصعوبات.
حذّرت اليونيسف من أن نحو 20 مليون طفل حول العالم يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل غياب تشريعات كافية تحميهم من المخاطر الرقمية المتزايدة.
أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها حول حكم تضييع الوقت في ممارسة الألعاب الإلكترونية، في ظل شكاوى عدد من الأسر من انشغال الأبناء بها لفترات طويلة أثرت سلباً على تحصيلهم الدراسي.