حليم ستشكين: الشباب أمانة اليوم وأمل الغد
يؤكد الأستاذ حليم ستشكين أن أعظم ثروة للأمة هي شبابها، وأن مرحلة الشباب هي الأساس في بناء الإيمان والأخلاق والعلم، مستشهداً بنماذج من الأنبياء والصحابة الذين صنعوا الإنجازات في مقتبل أعمارهم، ويشدد على أهمية إعداد جيل متمسك بدينه وقيمه، متسلح بالعلم والعمل، ليكون قادراً على قيادة الأمة وبناء مستقبلها وخدمة مجتمعه والإنسانية.
كتب الأستاذ حليم ستشكين مقالاً جاء فيه:
إن أعظم ثروة تمتلكها الأمة ليست ما في باطن الأرض من معادن، بل شبابها الذين أُحسن إعدادهم وتربيتهم، فمرحلة الشباب هي مرحلة الحماس، والشجاعة، والإنتاج، والتضحية، والمثالية، وهي أكثر مراحل العمر عطاءً وتأثيراً.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، إن الحياة كلها ابتلاء، وتُعدّ مرحلة الشباب أهم مراحل هذا الابتلاء؛ فهي ليست مجرد سنوات للحصول على شهادة أو تعلم مهنة، بل هي الفترة التي يُبنى فيها الإيمان الراسخ، والشخصية المتوازنة، والأخلاق الفاضلة.
وقد قدّم القرآن الكريم نماذج عظيمة من الشباب الصالح الذين جعلهم قدوة للأجيال.
فقد اهتدى إبراهيم عليه السلام في شبابه إلى توحيد الله بعدما تأمل في الكواكب والقمر والشمس، وأدرك أن الإله الحق هو خالق السماوات والأرض، ثم وقف بشجاعة في مواجهة عبادة الأصنام، حتى وصفه القرآن بأنه ﴿فَتًى يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنعام: 76-79، والأنبياء: 58-60].
أما إسماعيل عليه السلام فقد جسّد أروع صور الطاعة والتسليم، حين قال لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: 102].
وكان يوسف عليه السلام مثالاً للعفة والتقوى، إذ رفض الاستجابة لإغراء امرأة العزيز، وآثر السجن على الوقوع في الحرام، فأصبح رمزاً للطهارة والخوف من الله [يوسف: 23-33].
كما قدّم موسى عليه السلام نموذجاً في الشهامة والحياء، عندما سقى لابنتي الرجل الصالح في مدين، وأعانهما من غير انتظار مقابل [القصص: 23-28].
وأثنى الله تعالى على أصحاب الكهف، وهم فتية ثبتوا على إيمانهم رغم ظلم قومهم، فقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13].
كما امتدح يحيى عليه السلام لما عُرف به من العفة والتقوى [آل عمران: 39]، وجعل عيسى عليه السلام قدوة منذ نعومة أظفاره، إذ أعلن وهو في المهد عبوديته لله، وأوصى بالصلاة والزكاة وبرّ والدته [مريم: 30-32].
وقد بيّن نبينا محمد ﷺ قيمة الشباب بقوله: "اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك" (رواه الحاكم)، فالشباب نعمة عظيمة لا تعود، وكل يوم يضيع منه خسارة لا يمكن تعويضها.
ولم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الأوائل إلا نخبة من الشباب؛ فقد كان علي بن أبي طالب، ومصعب بن عمير، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد وغيرهم من الشباب الذين حملوا رسالة الإسلام، وأسهموا في الدعوة، والعلم، وإدارة الدولة، وقيادة الجيوش، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى إيمانهم وكفاءتهم وأخلاقهم، لا إلى أعمارهم، فأعطاهم الثقة، وحمّلهم المسؤولية، وجعلهم رواد حاضرهم وصناع مستقبلهم.
واليوم، لا يزال الأمل الأكبر معقوداً على الشباب الذين يحافظون على إيمانهم وأخلاقهم وهويتهم، ويتميزون في ميادين العلم، والتقنية، والفنون، والإنتاج، فالشباب المتمسك بقيمه، البار بوالديه، المجتهد في عمله، الصادق في معاملته، هو الضمان الحقيقي لبناء مجتمع قوي ومستقر.
وقد بشّر النبي صلى الله عليه وسلم بأن من بين السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" :شاب نشأ في عبادة الله" (متفق عليه)، وهذا يدل على المكانة العظيمة التي يحظى بها الشباب الصالح عند الله تعالى.
فلنتذكر دائماً أن شباب اليوم هم قادة الغد، وعلماؤه، وآباؤه وأمهاته، وحملة رسالته، نسأل الله تعالى أن يرزق شبابنا الإيمان، والعلم، والأدب، والحكمة، وأن يجعلهم من عباده الصالحين النافعين لأنفسهم، وأسرهم، وأمتهم، والإنسانية جمعاء.
آمين. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يسلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على تداخل الرياضة بالسياسة، وكيف أعادت مواقف المنتخب المصري الداعمة لفلسطين القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، ويؤكد أن التطبيع قد يتم على مستوى الحكومات، لكنه يظل مرفوضًا على مستوى الشعوب ما دام الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات بحق الفلسطينيين مستمرة.
يؤكد الأستاذ محمد علي كونول أن العزلة الدولية التي يواجهها الكيان المحتل تتعمق مع تصاعد موجات التضامن العالمي مع فلسطين، مشددًا على أن اتساع الرفض الشعبي وفضح جرائم الاحتلال في مختلف المحافل يرسخان حقيقة أنه بات غير مرحب به عالميًا.
انتقد الأستاذ محمد أيدن تصريحات نسبت مواقف سياسية وثقافية إلى عموم الأكراد، متسائلًا عن الجهة التي تملك حق التحدث باسمهم، ومؤكدًا أن الهوية الدينية والقيم الأسرية تمثل ركيزة أساسية لدى غالبية الأكراد.